على بعد أمتار قليلة من مسجد مولاي إسماعيل، وضمن النفوذ الترابي لـجماعة مولاي عبد الله، يقف دوار المراكشيين شاهداً على مفارقة صارخة بين مؤهلات موقعه الجغرافي وواقعه العمراني المتردي. فبدل أن يشكل هذا الحي امتداداً عمرانياً منسجماً وفضاءً مهيأً يخدم الساكنة، أضحى عنواناً للإهمال وغياب الرؤية في تدبير المجال المحلي داخل إقليم الجديدة.
وسط الدوار تمتد ساحة ترابية واسعة، كان من الممكن أن تتحول إلى متنفس حقيقي للسكان، غير أنها تحولت مع مرور السنوات إلى مطرح عشوائي للأزبال ومخلفات البناء والردم. أكوام من الأتربة والحجارة وبقايا الأشغال تتراكم في مشهد يسيء لجمالية المكان ويطرح تساؤلات ملحة حول مراقبة استغلال الملك الجماعي، وحول مدى احترام دفاتر التحملات من قبل الجهات المكلفة بالأشغال.
الساكنة، التي ضاقت ذرعاً بالوضع، تتحدث عن معاناة يومية تتجدد مع تغير الفصول. ففي فصل الصيف، يتحول الغبار المتطاير إلى مصدر إزعاج واختناق، بينما تغمر الأوحال والبرك المائية المكان خلال الشتاء، ما يصعّب حركة الراجلين ويهدد سلامتهم. الأطفال، ومن بينهم تلاميذ مدرسة مولاي عبد الله أمغار الابتدائية، يجدون أنفسهم مضطرين للعب والمرور وسط بيئة تفتقر لأبسط شروط السلامة، في غياب فضاء آمن ومهيأ يليق ببراءتهم.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ تعرف أطراف الساحة فوضى في ركن السيارات، حيث تصطف المركبات بشكل عشوائي في غياب موقف منظم أو علامات تشوير واضحة لتنظيم السير والجولان، ما يزيد من حدة الفوضى ويعمق الإحساس بانعدام التخطيط.
المفارقة أن الموقع لا يبعد كثيراً عن الشارع العام، ويمتلك من المؤهلات ما يجعله نقطة جذب حقيقية، سواء كفضاء أخضر، أو ملعب للقرب، أو ساحة عمومية متعددة الاستعمالات. غير أن غياب تصور واضح لدى الجهات المعنية حال دون استثمار هذه الإمكانيات، ليبقى الحي عالقاً بين واقع هش وتطلعات مؤجلة.
وتتسع دائرة الانتظارات لتشمل أحياء مجاورة، من بينها حيط المسودي ودرب الشلوح ودرب مي طامو، التي تعيش بدورها على وقع اختلالات مشابهة، ما يعكس حاجة ملحة إلى تدخل شامل يعيد ترتيب الأولويات وفق منطق العدالة المجالية والحق في بيئة سليمة.
إن تنمية المجالات القروية وشبه الحضرية بإقليم الجديدة لم تعد خياراً ثانوياً، بل أصبحت ضرورة تفرضها التحولات الاجتماعية ومتطلبات العيش الكريم. فالرهان اليوم لا يقتصر على تعبيد الطرق أو إصلاح البنيات التحتية فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى بلورة رؤية تنموية مندمجة تجعل من الفضاءات العمومية رافعة للاندماج الاجتماعي ورافداً لجاذبية المجال.
وفي انتظار إدراج هذه المنطقة ضمن برامج التهيئة المقبلة، تبقى آمال الساكنة معلقة على تدخل مسؤول يعيد الاعتبار لدوار المراكشيين، ويحول هذه البقعة من نقطة سوداء إلى فضاء نابض بالحياة، ينسجم مع تاريخ ومكانة جماعة مولاي عبد الله داخل إقليم الجديدة.