دورة استثنائية بجماعة الجديدة تعيد ملف “الجديدة الكبرى للتنمية” إلى الواجهة وتفتح نقاش تدبير شاطئ المدينة
تستعد جماعة الجديدة لعقد دورة استثنائية لمجلسها الجماعي يوم الأربعاء 18 مارس 2026 بمقر الجماعة، في خطوة تعكس حركية جديدة داخل دواليب تدبير الشأن المحلي، وتعيد إلى الواجهة ملفات تنموية حساسة ظلت خلال الفترة الماضية محل نقاش واسع داخل الأوساط السياسية والمهتمين بقضايا التنمية الحضرية بالمدينة. وتأتي هذه الدورة الاستثنائية بناءً على استدعاء رسمي وُجه إلى أعضاء المجلس الجماعي من طرف رئيس المجلس، وذلك استناداً ، في إطار مقتضيات القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الذي يتيح عقد دورات استثنائية للمجالس الجماعية من أجل التداول في ملفات ذات طابع استعجالي أو استراتيجي يهم تدبير الشأن المحلي.
وتكتسي هذه الدورة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الملفات المدرجة في جدول أعمالها، والتي ترتبط بشكل مباشر بقضايا التنمية المحلية وبمستقبل تدبير بعض المرافق الحيوية بمدينة الجديدة، وفي مقدمتها ملف شاطئ المدينة ومشروع شركة التنمية المحلية “الجديدة الكبرى للتنمية”، وهو الملف الذي أثار في مراحل سابقة نقاشاً سياسياً وإدارياً واسعاً داخل المجلس الجماعي وخارجه.
ويتضمن جدول أعمال الدورة أربع نقاط أساسية، تتقدمها المصادقة على اتفاقية شراكة بين جماعة الجديدة و**وزارة التجهيز والماء** تتعلق بتدبير شاطئ المدينة، وهو موضوع يكتسي أهمية خاصة مع اقتراب موسم الاصطياف الذي تعرف خلاله المدينة توافداً كبيراً للزوار والمصطافين من مختلف مناطق المغرب. ويطرح تدبير شاطئ الجديدة في كل موسم صيفي تحديات متعددة مرتبطة بتنظيم الفضاءات الشاطئية وتوفير الخدمات الضرورية للمرتفقين وضمان شروط السلامة والنظافة، وهو ما يجعل من هذه الاتفاقية خطوة تنظيمية تهدف إلى إرساء إطار واضح للتعاون بين الجماعة والقطاع الحكومي المعني من أجل تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والزوار.
ولا يقتصر جدول أعمال الدورة الاستثنائية على هذا الجانب فقط، بل يعيد أيضاً فتح واحد من أبرز الملفات التنموية التي أثارت الكثير من النقاش داخل المجلس الجماعي، ويتعلق الأمر بمشروع شركة التنمية المحلية “الجديدة الكبرى للتنمية”. فقد تقرر إدراج ثلاث نقاط متتالية مرتبطة بهذا الملف، تشمل أولاً التداول في إلغاء المقرر السابق الذي صادق عليه المجلس والمتعلق بالنظام الأساسي للشركة، ثم مناقشة والمصادقة على نظام أساسي جديد يتلاءم مع الصيغة المقترحة حالياً، قبل الانتقال إلى النقطة الثالثة التي تتعلق بالموافقة على مساهمة جماعة الجديدة في رأسمال هذه الشركة.
ويأتي إعادة طرح هذا الملف في سياق أوسع يرتبط بالتحولات التي يعرفها تدبير الشأن المحلي في عدد من المدن المغربية، حيث أصبح اللجوء إلى شركات التنمية المحلية خياراً تعتمد عليه العديد من الجماعات الترابية لتدبير مشاريع تنموية كبرى أو مرافق حضرية تتطلب مرونة أكبر في التدبير والتمويل والتنفيذ. غير أن هذا الخيار يظل بدوره موضوع نقاش واسع داخل الأوساط السياسية والحقوقية، خاصة فيما يتعلق بمدى نجاعة هذه الشركات في تحقيق التنمية المحلية، وبطبيعة العلاقة بينها وبين المجالس المنتخبة.
ويرى عدد من المتتبعين للشأن المحلي بمدينة الجديدة أن إعادة إدراج ملف “الجديدة الكبرى للتنمية” في جدول أعمال دورة استثنائية يعكس رغبة في إعادة ترتيب هذا المشروع وإخراجه في صيغة جديدة قد تسمح بإطلاق مجموعة من الأوراش التنموية التي ظلت المدينة في حاجة إليها منذ سنوات. فالجديدة، رغم موقعها الاستراتيجي على الساحل الأطلسي وقربها من قطب اقتصادي مهم كمدينة الدار البيضاء، ما تزال تواجه تحديات مرتبطة بتأهيل بنياتها التحتية وتعزيز جاذبيتها السياحية والاستثمارية.
ويشير مهتمون بقضايا التنمية المحلية إلى أن مشروع شركة التنمية المحلية يمكن أن يشكل آلية مهمة لتسريع وتيرة إنجاز بعض المشاريع الحضرية، خصوصاً تلك المرتبطة بتأهيل الفضاءات العمومية وتطوير المرافق السياحية وتحسين جاذبية المدينة للاستثمارات. غير أن نجاح هذا المشروع يظل رهيناً بمدى وضوح الرؤية الاستراتيجية التي ستؤطر عمل هذه الشركة، وكذلك بمدى قدرة مختلف الفاعلين المحليين على تحقيق توافق سياسي ومؤسساتي حول أهدافها وآليات عملها.
وفي هذا السياق، يذهب بعض المتابعين إلى أن النقاش الذي قد يشهده المجلس الجماعي خلال هذه الدورة لن يكون تقنياً فقط، بل قد يحمل أيضاً أبعاداً سياسية مرتبطة بكيفية تدبير المشاريع التنموية الكبرى داخل المدينة وبالدور الذي ينبغي أن تلعبه المؤسسات المنتخبة في رسم ملامح التنمية المحلية. فمشروع “الجديدة الكبرى للتنمية” ليس مجرد إطار إداري أو تقني، بل يمثل تصوراً معيناً لطريقة تدبير المشاريع الحضرية وللعلاقة بين الجماعة الترابية وباقي الشركاء المؤسساتيين.
ومن جهة أخرى، يكتسي ملف تدبير شاطئ الجديدة أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي يحتلها هذا الفضاء داخل النسيج الحضري والاقتصادي للمدينة. فالشاطئ لا يمثل فقط فضاءً للترفيه والاستجمام، بل يعد أيضاً أحد أبرز المؤهلات السياحية التي يمكن أن تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي، سواء من خلال جذب الزوار أو دعم الأنشطة التجارية والخدماتية المرتبطة بالموسم الصيفي.
ويأمل العديد من الفاعلين المحليين أن تساهم اتفاقية الشراكة المرتقبة بين الجماعة ووزارة التجهيز والماء في إرساء نموذج أكثر تنظيماً وفعالية لتدبير هذا الفضاء الحيوي، بما يضمن الحفاظ على جماليته البيئية وتوفير خدمات أفضل للمصطافين، وفي الوقت نفسه تعزيز صورة المدينة كوجهة سياحية قادرة على استقطاب الزوار من داخل المغرب وخارجه.
وفي ظل هذه المعطيات، تتجه أنظار المتتبعين للشأن المحلي بمدينة الجديدة إلى أشغال هذه الدورة الاستثنائية التي قد تشكل محطة مهمة في مسار تدبير مجموعة من الملفات التنموية العالقة. فالمجلس الجماعي سيكون مطالباً خلال هذه الدورة بحسم قضايا ذات أبعاد استراتيجية تتعلق بمستقبل التنمية المحلية وبكيفية تدبير بعض المشاريع الحيوية التي تنتظرها ساكنة المدينة منذ سنوات.
ويبقى الرهان الأساسي المطروح أمام مختلف الفاعلين المحليين هو تحويل هذه النقاشات المؤسساتية إلى قرارات عملية قادرة على الدفع بعجلة التنمية داخل المدينة، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها العديد من المدن المغربية في المرحلة الراهنة. كما أن نجاح هذه المبادرات سيظل مرتبطاً بمدى قدرة المجلس الجماعي على تحقيق توافق داخلي حول الصيغ المقترحة، بما يسمح بإطلاق مرحلة جديدة من العمل التنموي المبني على رؤية واضحة وشراكات فعالة بين مختلف المتدخلين.
ومهما كانت مخرجات هذه الدورة، فإن إعادة فتح ملف “الجديدة الكبرى للتنمية” وتدبير شاطئ المدينة يؤكدان أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولات مهمة في طريقة تدبير المشاريع الحضرية بمدينة الجديدة، وهو ما يجعل من هذه الدورة الاستثنائية لحظة سياسية وتنموية ينتظر أن تكشف عن ملامح المرحلة المقبلة في مسار التنمية المحلية بعاصمة دكالة.
