رسائل “الهدية” المفخخة تغزو واتساب: تحذير عاجل للمغاربة من رابط خبيث يسرق المعطيات ويضرب الهواتف
عاد شبح الاحتيال الرقمي ليطلّ بقوة على هواتف المغاربة، وهذه المرة عبر رسائل واتساب خادعة يتم الترويج لها على نطاق واسع، تزعم استفادة المتلقي من هدية أو تذكرة شحن منسوبة إلى شركة المحروقات إفريقيا المملوكة لعزيز أخنوش رئيس الحكومة، في محاولة ماكرة لاستدراج الضحايا إلى الضغط على رابط إلكتروني خطير، يخفي وراءه فيروسًا محدثًا قادرا على اختراق الهاتف وسرقة محتوياته.
الرسالة، التي تنتشر بسرعة بين جهات الاتصال، صيغت بعناية لتبدو “موثوقة”، مستغلة أسماء شركات معروفة وعلامات تجارية راسخة في الذاكرة الجماعية، بهدف إسقاط المستخدم في فخ الثقة الزائفة. غير أن الحقيقة أبعد ما تكون عن وعد “الهدية”، إذ يتعلق الأمر بهجوم إلكتروني منظم يعتمد على الخداع الرقمي أكثر من الاختراق التقني المباشر.
بمجرد الضغط على الرابط، يُوجَّه المستخدم إلى صفحة مزيفة تشبه مواقع رسمية، حيث يُطلب منه إدخال بعض المعطيات، أو الإجابة عن أسئلة شكلية، أو مشاركة الرابط مع عدد من الأشخاص “لتأكيد الاستفادة”. في هذه اللحظة بالضبط يبدأ الخطر الحقيقي.
فالعملية قد تؤدي إلى:
-
تثبيت برمجيات خبيثة في الخلفية دون علم المستخدم
-
سحب المعطيات الشخصية المخزنة في الهاتف
-
الوصول إلى الصور، وجهات الاتصال، والرسائل
-
اختراق حساب واتساب نفسه واستعماله لنشر الفيروس على نطاق أوسع
وفي حالات متقدمة، يمكن للفيروس أن يمنح المتحكمين به ولوجًا كاملاً للهاتف، بما في ذلك تتبع النشاط، أو استغلال المعطيات لأغراض ابتزازية أو إجرامية.
يعتمد هذا النوع من الهجمات على ما يسميه الخبراء بـالهندسة الاجتماعية، أي استغلال العامل النفسي للمستخدم: وعد بهدية، صيغة استعجالية، عبارات من قبيل “آخر فرصة” أو “عدد محدود”، ما يدفع الضحية للتصرف دون تفكير أو تحقق.
الخطير في هذه الموجة الجديدة هو تطور الأسلوب، حيث لم تعد الرسائل بدائية أو مليئة بالأخطاء، بل مصاغة بلغة سليمة وتصميم مقنع، ما يجعل شريحة واسعة من المستخدمين، بمختلف أعمارهم، عرضة للوقوع في المصيدة.
مصادر متخصصة في الأمن المعلوماتي تحذر من أن هذه الروابط لا تقدم أي شحن أو امتياز، بل تُستعمل حصريًا لسرقة البيانات، أو تحويل الهاتف إلى أداة ضمن شبكة اختراق أوسع، قد تُستغل في عمليات احتيال أخرى دون علم صاحبه.
وتؤكد المصادر نفسها أن أي شركة محترمة لا توزع هدايا عبر روابط عشوائية على واتساب، ولا تطلب من الزبائن إدخال معطياتهم الشخصية أو رموز التحقق خارج قنواتها الرسمية.
أمام هذا التهديد، تبقى الوقاية هي السلاح الأقوى. ويوصي الخبراء بما يلي:
-
لا تضغط على أي رابط مشبوه مهما كان مصدره
-
لا تصدق رسائل “الربح السريع” أو “الهدايا المجانية”
-
لا تُدخل أي معطيات شخصية أو رموز تحقق خارج التطبيقات الرسمية
-
فعّل التحقق بخطوتين في واتساب
-
حدّث هاتفك وتطبيقاتك باستمرار
-
أخبر محيطك بعدم التفاعل مع الرسالة لتفادي انتشارها
في زمن أصبحت فيه الهواتف خزائن شخصية تحمل أدق تفاصيل الحياة اليومية، لم يعد الاحتيال الرقمي خطرًا نظريًا، بل تهديدًا حقيقيًا يتطلب يقظة دائمة. ضغطة واحدة غير محسوبة قد تكلف صاحبها خصوصيته، حساباته، وربما أمواله.
الخلاصة واضحة:
لا توجد هدية، ولا شحن، ولا امتياز… بل رابط خبيث فقط. لا تضغط، لا تشارك، وكن أنت حلقة الحماية لا حلقة الاختراق.
