زلزال سياسي يضرب الجديدة.. الطرمونية يفجّر بيت حزب الاستقلال ويعلن نهاية مرحلة العجز
لم يكن تصريح عثمان الطرمونية مجرد جملة عابرة في سجالات السياسة المحلية، بل كان أشبه بـ قنبلة سياسية هزّت المشهد بمدينة الجديدة، وأعادت فتح جراح ظلت لسنوات تُدار بالصمت والتجاهل داخل بيت حزب الاستقلال. الرجل خرج عن المألوف، وتحدث بوضوح غير مسبوق، مُعلناً أن الحزب غير راضٍ عن أدائه داخل المدينة، وأن الوضع بلغ مستوى “كارثياً” يستحيل السكوت عنه.
هذه الكلمات، بأبعادها الثقيلة، لم تكن مجرد نقد ذاتي، بل اتهام صريح بالفشل للتجربة الحالية في تسيير الشأن المحلي، ووضع أصبعاً مباشراً على مسؤولين داخل المجلس، وعلى رأسهم جمال بنربيعة، الذي يُحمّله جزء من الاستقلاليين مسؤولية تعثر التنمية وتآكل الثقة.
تصريح الطرمونية فجّر صراعاً كان يُدار في الكواليس منذ سنوات. حزب الاستقلال في الجديدة يعيش على وقع انقسام حاد بين أجنحة متصارعة، بعضها يتمسّك بمواقع نفوذ داخل المجلس الجماعي، وبعضها الآخر يرى أن التجربة الحالية دمرت الرصيد السياسي للحزب وجرّته إلى منطقة رمادية أمام الرأي العام.
الطرمونية لم يكتفِ بالإشارة إلى الاختلالات، بل وضع نفسه ضمنياً كـ بديل جاهز، يمتلك شجاعة طرح الأسئلة التي يهرب منها الجميع:
-
هل يملك المجلس الحالي القدرة على الاستمرار وسط غضب المواطنين؟
-
هل ما زال لحزب الاستقلال ما يقدمه في ظل هذا التراجع المريع؟
-
أم أن التجربة وصلت إلى نهايتها الطبيعية؟
الحقيقة التي يحاول البعض إخفاءها هي أن مجلس الجديدة يعيش منذ سنوات على إيقاع ارتباك واضح، وقرارات متناقضة، ومشاريع متعثرة، وغياب رؤية تنموية متماسكة. المدينة تحولت إلى ورشة مفتوحة من الأعطاب، فيما تتقاذف الأطراف السياسية الاتهامات دون تقديم حلول حقيقية.
أما حزب الاستقلال، الذي يُفترض أنه يقود تدبير المدينة، فقد فقد الكثير من وزنه التنظيمي، وتحوّل إلى ساحة صراعات داخلية تُدار وفق منطق تصفية الحسابات أكثر من منطق خدمة الصالح العام.
تصريحات الطرمونية اعتُبرت من قِبل مراقبين إعلاناً مبكّراً عن سباق نحو رئاسة المجلس الجماعي، لأن خروجه بهذا الشكل، وفي هذا التوقيت، لا يمكن أن يكون عفوياً. الرسالة واضحة:
هناك قيادة يجب أن تغادر، وأخرى تستعد للقدوم.
وبين من يرى في حديثه محاولة جادة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل الانتخابات، ومن يعتبره محاولة لاقتناص المواقع عبر بوابة النقد الذاتي، يبقى المؤكد أن المشهد السياسي في الجديدة دخل مرحلة غليان مفتوح.
الطرمونية انتقد، نعم، لكنه جزء من منظومة حزبية شاركت في القرارات التي أوصلت المجلس إلى هذا الانسداد.
القيادة الحالية بدورها تتحمل مسؤولية فشلها في ضبط التحالفات وتقديم حصيلة مقنعة.
أما الأجهزة الحزبية الإقليمية والجهوية، فقد اكتفت بدور المتفرج تُساير الأزمة دون تدخل حقيقي.
سواء كان تصريح الطرمونية اعترافاً بالشجاعة أو مقدمة لصراع انتخابي.. فإن المؤكد هو أن الوضع داخل حزب الاستقلال، وفي المدينة عموماً، لم يعد يحتمل مساحيق التجميل.
الجديدة اليوم تحتاج إلى رؤية جديدة، قيادة جديدة، ومصارحة سياسية حقيقية، لا مجرد تبادل اتهامات أو البحث عن كبش فداء.
والتصريح الأخير لن يكون بالتأكيد آخر حلقات الزلزال الذي بدأ يهزّ البيت الاستقلالي من الداخل.
