زلزال “مولاي عبد الله” بالجديدة: 12 متهماً أمام القضاء وشبهات “تبديد الملايير” تطارد الرؤوس الكبيرة
تعيش جماعة مولاي عبد الله، إحدى أغنى الجماعات القروية بالمغرب، على صفيح ساخن عقب إحالة ملف “أسود” للفساد المالي والإداري على القضاء، يتابع فيه 12 شخصاً بينهم منتخبون نافذون وموظفون ومقاولون، على خلفية اتهامات ثقيلة تتعلق بتبديد أموال عمومية والتزوير.
تفاصيل “الفاتورة” الباهظة: صفقات وهمية ومحاضر مفبركة
انطلق هذا الملف بناءً على تقارير رقابية دقيقة وشكايات وضعتها هيئات حقوقية وجمعوية (أبرزها المنظمة المغربية لحماية المال العام)، والتي كشفت عن “خروقات مخيفة” في التدبير المالي للجماعة. وتتمحور التهم الموجهة للمجموعة المكونة من 12 مدهماً حول:
-
تبديد أموال عمومية: تتعلق بصفقات مشبوهة صرفت ميزانياتها دون إنجاز الأشغال على أرض الواقع، خاصة في مجالات التهيئة وتدبير جائحة كورونا.
-
التزوير في محاضر رسمية: تشير التحقيقات إلى وجود تلاعبات في وثائق إدارية ومحاضر تسليم الأشغال لشرعنة صرف مبالغ مالية ضخمة.
-
اختلاس أموال الدعم: شبهات تحوم حول منح مخصصة لجمعيات ومشاريع للنقل المدرسي، حيث تم رصد صرف مبالغ ناهزت 884 مليون سنتيم في فترات كان فيها النشاط متوقفاً بسبب الحجر الصحي.
حماية “الرؤوس الكبيرة” تحت المجهر
المثير في هذه القضية هو الضغط الشعبي والحقوقي الذي صاحبها، حيث وجهت اتهامات لبعض الجهات بمحاولة “فرملة” البحث التمهيدي. إلا أن القضاء وضع يده أخيراً على الملف، ليبدأ مسلسل الاستماع للمتهمين الذين يواجهون جنايات يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي بعقوبات سالبة للحرية وغرامات ثقيلة، فضلاً عن مسطرة استرداد الأموال المنهوبة.
من “الوكالات الحضرية” إلى “الجماعات الترابية”: حملة تطهير شاملة
يأتي تفجير ملف جماعة مولاي عبد الله تزامناً مع حراك قانوني وإداري يقوده المغرب (كما في مشروع الوكالات الجهوية للتعمير)، لإنهاء “حقبة المعمرين” في المناصب الإدارية والمنتخبة. ويرى مراقبون أن مثول هذا العدد من المتهمين أمام جرائم الأموال هو رسالة واضحة بأن “زمن الإفلات من العقاب” قد ولى، وأن “العيون التي لا تنام” بدأت تنبش في ملفات كانت إلى وقت قريب تُعتبر “خطاً أحمر”.
يترقب الرأي العام بالجديدة صدور الأحكام في هذه القضية، خاصة وأن الجماعة تتوفر على موارد مالية ضخمة (بفعل وجود مركب الجرف الأصفر) لا تظهر آثارها بشكل ملموس على التنمية المحلية، مما يغذي الشكوك حول طرق صرف هذه الميزانيات.
