ساحل إقليم الجديدة: “جنة مجمّدة” بين مطرقة “فيتو” المياه والغابات وسندان الانتظارية.. هل يتدخل العامل داحا لكسر الجمود؟
على امتداد 120 كيلومتراً، يمتد ساحل إقليم الجديدة كحلمٍ من الرمال واللازورد؛ شريط ذهبي يغازل أمواج الأطلسي في لوحة ربانية كان مفترضاً أن تكون “قاطرة” للتنمية السياحية بجهة الدار البيضاء-سطات. لكن الواقع على الأرض يروي قصة أخرى، قصة مائة وعشرين كيلومتراً من الفرص الضائعة، حيث لا يسمع الزائر اليوم سوى صدى وعود قديمة تبخرت، تاركة “جوهرة الأطلسي” تغرق في صمت رهيب وتوارث لسنوات عجاف من التهميش.
جدار البيروقراطية: عندما تقتل المساطر الطموح
بينما تشهد مناطق ساحلية أخرى في المملكة ثورة سياحية وحركية عمرانية، يظل ساحل الجديدة “خارج التغطية” التنموية. هنا، تصطدم أحلام المنعشين السياحيين بجدار بيروقراطي صلب؛ حيث تبرز إدارة “المياه والغابات” كلاعب محوري يرفع “الفيتو” في وجه المشاريع المهيكلة. آلاف الهكتارات تحولت إلى أراضٍ “ميتة” قانونياً، محاصرة بنصوص جامدة تحول دون تحويل هذا الرصيد العقاري الهائل إلى منتجعات وفنادق ومراكز ترفيه تليق بسمعة الإقليم.
إن رهن هذا الساحل الساحر لإدارة تكتفي برفع “اللون الأحمر” أمام كل مبادرة، هو في الحقيقة حكم بالإعدام على مستقبل الإقليم السوسيو-اقتصادي، وتكريس لحالة “البلوكاج” التي جعلت المستثمرين يحملون حقائبهم ويرحلون نحو مدن تفرش لهم السجاد الأحمر.
العزلة السياسية: برلمانيون في “سجلات الغياب”
لا يقع اللوم على الإدارة وحدها، بل يمتد إلى “نخب” الإقليم. فالبرلمانيون يبدو أنهم استأنسوا بمقاعد الغياب، عاجزين عن الترافع القوي لانتزاع حق الجديدة في مخططات التنمية السياحية الكبرى. أما مجلس الجهة، فقد أدار ظهره لهذا الشريط الساحلي، ووجه بوصلة استثماراته نحو المحور التقليدي “البيضاء-الرباط”، تاركاً ساحل الجديدة يعاني وحيداً من غياب البنيات التحتية والمرافق الضرورية.
هل يحرك العامل سيدي صالح داحا “المياه الراكدة”؟
وسط هذا الركود القاتل، تتجه الأنظار اليوم صوب مقر عمالة الإقليم؛ حيث تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل حاسم من العامل سيدي صالح داحا. الرجل، المعروف بوقوفه على الملفات التنموية الحارقة، مدعو اليوم لإعطاء “دفعة قوية” لقطار الاستثمار السياحي عبر:
-
تحرير العقار: قيادة وساطة مؤسساتية لفك التشابك بين مصالح المياه والغابات والمشاريع السياحية العالقة.
-
تفعيل اللجنة الإقليمية للاستثمار: لتقديم ضمانات ووضوح قانوني للمستثمرين الذين سئموا من غياب المخاطب الفعلي.
-
إعادة الاعتبار لـ “جوهرة الأطلسي”: بوضع مخطط استعجالي يخرج ساحل الجديدة من “عنق الزجاجة” ويحرره من قبضة “مافيات الفرص” وصراعات المنتخبين المحليين الضيقة.
صرخة من أجل التحرر
إن ساحل الجديدة يصرخ اليوم طالباً التحرر؛ تحرير الإرادة من الخوف، وتحرير العقار من القيود، وتحرير الإقليم من تهميش لم يمارسه الغرباء فحسب، بل شارك فيه “أبناء الدار” بصمتهم وخذلانهم.
السؤال الذي يطرحه الشارع الجديدي اليوم: هل ستشهد الأيام المقبلة “زلزالاً تنموياً” يعيد الروح لهذا الشريط الساحلي المهجور، أم أن “الفيتو” الإداري سيظل أقوى من طموحات الساكنة؟
