سلطات الجديدة تبدأ بإعادة النظام لقطاع “الطاكسي”… مراقبة احترام القانون وسط مطالب المواطنين والمهنية
شهد إقليم الجديدة اهتمامًا متزايدًا من السلطات المحلية لتنظيم قطاع سيارات الأجرة، في خطوة تهدف إلى إعادة الهيبة للنشاط وضبطه وفق القانون، بعد تسجيل تذمرٍ متكرر من الساكنة وأصحاب مصالح حول ممارسات بعض السائقين التي أثرت على جودة الخدمة ومصلحة المدينة.
تنظيم وتنفيذ متدرج لإعادة النظام
أفادت مصادر محلية بأن مهنيي الطاكسي الصغير في الجديدة كانوا قد لوّحوا بتنظيم وقفات احتجاجية ضد بعض الإجراءات المتعلقة بتنظيم القطاع، مثل إحداث محطة للطاكسي الكبير بدوار الهوارة، في ما اعتُبر من طرفهم خطوة تغير ملامح العمل المهني دون توافق مسبق مع السائقين والمتضررين.
كما تكررت في مواقع التواصل الاجتماعي والشكايات المحلية، حالات تذمر من التصرفات غير المسؤولة لبعض سائقي سيارات الأجرة الصغيرة، منها الرفض المتكرر لإيصال الركاب أو ارتفاع الأسعار دون احترام القانون، ما أدى إلى احتجاجات رمزية ومطالب واضحة بتدخل السلطات.
السلطات ترد: تطبيق قانوني صارم
استجابة لهذه المطالب، بادرت السلطات بإقليم الجديدة، تحت إشراف عامل الإقليم، إلى تعزيز المراقبة على نشاط سيارات الأجرة، مع تشديد الالتزام بالعدّادات القانونية، تنظيم أماكن الانتظار، وضبط التسعيرة الرسمية المصرّح بها. هذه الإجراءات تأتي في سياق محاولات أوسع تستهدف تنظيم قطاع النقل الحضري عبر الطاكسيات وضمان احترام القواعد المعمول بها، وهو نفس التوجه الذي يشهده المغرب على المستوى الوطني لتنظيم القطاع وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتعكس هذه الخطوات ما أطلقه وزير الداخلية سابقًا من حملات رقابية وتشديد على المخالفين في قطاع سيارات الأجرة، حيث جرى خلال سنة 2025 تسجيل ما يقارب 5000 مخالفة لطاكسيات على الصعيد الوطني، مع تعليق أكثر من 1500 رخصة احترافي بسبب عدم الامتثال للقانون، في إطار استراتيجية أكبر لتنظيم وتحديث القطاع.
مطالب متوازنّة… بين التنظيم وضمان العيش المهني
الجهود المحلية في الجديدة تأتي في وقت تواجه فيه البلاد تحديات تنظيمية في قطاع النقل عبر السيارات الأجرة، ليس فقط بسبب الممارسات العشوائية لبعض السائقين، ولكن أيضًا نتيجة غياب إطار قانوني واضح يواكب تطور الخدمات، مثل المنافسة مع خدمات النقل الذكي أو تطبيقات الحجز الإلكترونية التي أثارت جدلاً واسعًا في مدن أخرى.
الساكنة الجديدة عبرت عن اشتراطها احترام القانون دون إقصاء مهنيي الطاكسي، مطالبة بضبط المسارات، الالتزام بالتسعيرة القانونية، وتوفير شروط عمل عادلة توازن بين حقوق المواطنين والسائقين على حد سواء.
منطق الاحتجاجات والتحولات التنظيمية
في ردود أفعال بعض السائقين، برزت تحفظات حول الحالة العادمة لبعض العربات أو الأسعار غير الثابتة في الكورسات، ما دفع البعض إلى المطالبة بـ”تحسين الوضعية المهنية” وضرورة حوار شفاف مع السلطات المحلية لتفادي التصعيد.
خطوة نحو التوازن بين القانون والمهنة
جهود السلطات بإقليم الجديدة لفرض القانون وتنظيم قطاع سيارات الأجرة تُعد خطوة مهمة في إعادة الثقة بين المواطن ومزودي الخدمة، وتعكس أيضًا توجهًا أوسع للسلطات المركزية نحو إصلاح شامل لقطاع النقل الحضري بما يخدم المصلحة العامة ويقلل من مظاهر الانفلات التي تؤثر على الأمن والنظام، وكذلك على صورة المدينة لدى الزوار والمواطنين.
يبقى التحدي قائمًا في أن يواكب هذا التنظيم حوارًا مستمرًا مع مهنيي القطاع لضمان بيئة عمل محترمة وتحسين جودة الخدمات، دون إضعاف الاقتصاد المحلي أو حرمان العاملين من حقهم في كسب عيشهم وفق القانون.
