سوق “كدية بن ادريس” بالجديدة… مرفق عمومي عالق منذ عقود ومطالب بفتح تحقيق في الاختلالات
يعيش سوق كدية بن ادريس وضعاً استثنائياً يعكس عمق الاختلالات التي تطبع تدبير عدد من البنيات التحتية العمومية بالمدينة، حيث لا يزال هذا الفضاء التجاري يشتغل منذ أكثر من أربعة عقود في ظروف غير مكتملة، بعدما توقفت أشغال تهيئته في مراحلها الأولى دون أن ترى طريقها إلى النهاية.
ورغم مرور سنوات طويلة على إنشائه، لم يعرف السوق أي تأهيل حقيقي يواكب حاجيات التجار والمرتفقين، إذ تظل بنيته تفتقر إلى أبسط شروط التجهيز، في ظل غياب التشطيبات الأساسية، واعتماد مرافق بدائية، ما يحول دون توفير بيئة ملائمة لممارسة النشاط التجاري في ظروف تحفظ الكرامة والسلامة الصحية.
هذا الوضع يطرح تساؤلات جدية حول أسباب تعثر المشروع منذ بدايته، وحول المسؤوليات المتعاقبة التي لم تفلح في إخراجه من حالة “اللااكتمال” التي أصبحت، مع مرور الوقت، واقعاً مفروضاً. كما يعكس غياب رؤية واضحة لإعادة تأهيل هذا المرفق الحيوي، الذي يفترض أن يلعب دوراً محورياً في تنظيم الحركة التجارية وخدمة الساكنة.
وفي المقابل، يواصل السوق نشاطه اليومي بشكل عادي، في مشهد يعكس نوعاً من التكيف القسري مع وضع غير طبيعي، سواء من طرف التجار أو الزبناء، في ظل غياب تدخلات ملموسة تعيد الاعتبار لهذا الفضاء. هذا الصمت، الذي يطبع محيط السوق، لا يلغي حجم المعاناة اليومية، بل يعكس واقعاً من التراكمات التي لم تجد طريقها إلى المعالجة.
وأمام هذا الوضع، تتصاعد مطالب محلية بضرورة تدخل عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، لفتح تحقيق شامل في أسباب تعثر هذا المشروع، وترتيب المسؤوليات، وكذا الدفع في اتجاه إعادة تأهيل السوق وفق معايير حديثة تستجيب لانتظارات الساكنة والتجار على حد سواء.
ويؤكد متتبعون أن إصلاح وضعية سوق “كدية بن ادريس” لا يتعلق فقط بتأهيل فضاء تجاري، بل بإعادة الاعتبار لمرفق عمومي ظل لسنوات طويلة عنواناً للتأجيل والإهمال، في وقت أصبحت فيه الحاجة ملحة لاعتماد مقاربة جديدة قائمة على النجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
في ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل هذا السوق رهيناً بمدى قدرة الجهات المسؤولة على الانتقال من مرحلة التشخيص إلى الفعل، ووضع حد لوضعية استثنائية تحولت، مع مرور الزمن، إلى واقع دائم لا يليق بمدينة في حجم الجديدة.
