سيدي بنور: انطلاق ترحيل دوار العبدي وسط تحديات الاندماج الاجتماعي والعمراني
أعطى عامل إقليم سيدي بنور الانطلاقة الرسمية لعملية ترحيل ساكنة دوار العبدي الصفيحي، في خطوة تنفيذية لبرنامج القضاء على السكن غير اللائق وإعادة إيواء قاطني الأحياء الصفيحية. وتمت هذه العملية الميدانية تحت إشراف مباشر من باشا المدينة وتنسيق متكامل بين المصالح الإدارية والتقنية المعنية.
أظهرت السلطات المحلية تعبئة قصوى لإنجاح هذا الورش الاجتماعي الحساس. فقد تم تجنيد طاقم الملحقة الإدارية الأولى وأعوان السلطة لتوفير التأطير اللازم للأسر المستفيدة، وتيسير جميع الإجراءات الإدارية واللوجستية المتعلقة بالانتقال.
وتتمثل المقاربة المعتمدة في تمليك الأسر لبقع سكنية مجهزة في مناطق حضرية جديدة، بهدف توفير ظروف عيش لائقة ومنظمة للمرحّلين. وقد خُصصت البقع السكنية للأسر المستفيدة في موقعين رئيسيين:
- حي الكرم بمدينة سيدي بنور.
- تجزئة المستقبل بجماعة العونات.
يُعد هذا الترحيل خطوة ضرورية ضمن مخطط “مدن بدون صفيح”، لكنه يثير جدلاً عميقاً وتحديات اجتماعية كبيرة. فقد عبّرت فئة واسعة من ساكنة دوار العبدي عن رفضها القاطع لقرار الترحيل، مطالبة في المقابل بـإعادة هيكلة الدوار ودمجه ضمن المخطط الحضري للمدينة.
- الخطر على النسيج الاجتماعي والاقتصادي: تُركز احتجاجات الساكنة على أن دوار العبدي يُعد جزءًا لا يتجزأ من النسيج الحضري والتاريخي لسيدي بنور. عملية الترحيل، لا سيما إلى تجزئة “المستقبل” في العونات التي تبعد حوالي 25 كيلومترًا، تهدد بفصل مئات الأسر عن محيطها الاجتماعي والاقتصادي. فمعظم السكان مرتبطون بوظائف وأنشطة داخل مدينة سيدي بنور، ويرون في الترحيل القسري إلى منطقة نائية بمثابة “تهجير غير مبرر”.
- قضايا البنية التحتية والوعود السابقة: يطالب السكان بالوفاء بالوعود السابقة التي كانت تقضي بإعادة هيكلة الدوار في موقعه الحالي وتزويده بالبنيات التحتية الأساسية (الماء الصالح للشرب، تعبيد الطرق، والمرافق الاجتماعية). ويؤكدون أن الحل العادل والمنصف يجب أن يضمن بقاءهم داخل المجال الحضري الذي وُلدوا وعاشوا فيه.
تُظهر هذه العملية أن القضاء على السكن الصفيحي، رغم أهميته التنموية، يظل ملفًا شائكًا يتطلب مقاربة تشاركية عميقة تراعي البعد الإنساني للساكنة وتضمن لهم حقوقهم في الاستقرار والاندماج الاقتصادي والاجتماعي في مواقعهم الجديدة.
