عامل إقليم الجديدة يفجّر الغضب في وجه العبث: أوراش متعثرة، شبهة غش، ولجنة افتحاص تهبط لكشف المستور

images

ما جرى بشارع جبران خليل جبران لم يكن زيارة عادية ولا جولة تفقدية بروتوكولية، بل كان انفجار غضب رسمي في وجه العبث. مصادر متطابقة تؤكد أن عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، فقد أعصابه سياسياً وإدارياً وهو يعاين واقعاً صادماً لأشغال يفترض أنها رافعة للتأهيل الحضري، فإذا بها تتحول إلى عنوان للفوضى، التعثر، وسوء التدبير، وذلك بحضور رئيس جهة الدار البيضاء–سطات عبد اللطيف معزوز ومسؤولين جهويين وتقنيين.

العامل لم يُجامِل، ولم يُهادن، ولم يبتلع لغة الخشب. ما شاهده على الأرض كان كافياً ليُسقط كل مبررات الصمت: ورش متوقف، آجال محترقة، جودة غائبة، وهندسة تُثير الشك أكثر مما تُطمئن. مقاولة تشتغل بلا روح، ووكالة تنفيذ مشاريع بالجهة تراقب من بعيد، كأن الجديدة خارج خريطة الاهتمام.

تعثر “غير مفهوم”… أم عبث مقصود؟

ما فجّر الغضب ليس التأخير فقط، بل غياب أي منطق تقني أو زمني يبرر هذا التعثر. شارع مركزي في مدينة بحجم وتاريخ الجديدة يُترك محفراً، مشلولاً، بلا وتيرة، بلا مراقبة صارمة، وبلا احترام لكرامة الساكنة.

مصادر حضرت المعاينة لم تستبعد وجود غش في الأشغال، ضعف خطير في الجودة، ودراسات هندسية غير صالحة، وهو ما يجعل السؤال مشروعاً وبلا تردد:
هل نحن أمام تعثر عادي… أم أمام استخفاف ممنهج بالمال العام؟

تدخل حاسم… ولجنة افتحاص تنزل لكسر الصمت

أمام هذا الوضع، لم يجد رئيس الجهة عبد اللطيف معزوز بُدّاً من التدخل، معلناً إيفاد لجنة افتحاص عاجلة ستحل بمدينة الجديدة يوم الإثنين المقبل، للغوص في كل الأوراش المتعثرة، وليس فقط شارع جبران خليل جبران.

لجنة ستشتغل بحضور سلطات العمالة، وستضع تحت المجهر:

  • دفاتر التحملات

  • جودة المواد

  • سلامة الدراسات

  • احترام الآجال

  • مسؤولية المقاولات والوكالة الجهوية

وهي خطوة تعني شيئاً واحداً: الملفات فُتحت… ولن تُغلق بسهولة.

داحا… عامل لا يلتقط الصور بل يفتح الجروح

العامل سيدي صالح داحا لم يكن متفرجاً ولا ناقلاً للملاحظات. كان صارماً، مباشراً، ومحرجاً. خاطب المسؤولين بلهجة واضحة:
لا عبث، لا تسويف، لا اختباء خلف الأعذار التقنية.

هذا الأسلوب أعاد إلى الواجهة نموذج العامل الترابي الذي ينزل للميدان ليصطدم بالواقع، لا ليُزيّنه، ويستعمل سلطة الدولة لإيقاف النزيف بدل التوقيع على محاضر الصمت.

الساكنة تنتفض: “العامل فضحهم”

ما إن انتشرت أشرطة الفيديو والصور حتى تحولت الزيارة إلى زلزال رقمي. صفحات الجديدة على مواقع التواصل اشتعلت، والتعليقات كانت حادة، صريحة، ومباشرة:

“العامل فضحهم… أخيراً واحد قال كفى.”

“العامل خرج فيهم نيشان”

“عامل إقليم جديدة خرج فيهم طول وعرض”

“هكذا يكون المسؤول، ليس من المكاتب المكيفة.”

سنوات من الانتظار، من مشاريع مشلولة، من شوارع محفرة، من وعود تذوب مع أول مطر… فجأة ظهر مسؤول كسر الطوق وسمّى الأشياء بأسمائها.

الجديدة… مدينة أنهكها العبث وتنتظر من ينقذها

الجديدة ليست مدينة هامشية. إنها عاصمة دكالة، جوهرة الأطلسي، وواجهة سياحية وتاريخية. لكنها ظلت لسنوات رهينة مقاولات ضعيفة، ومكاتب دراسات كسولة، وتدبير يفتقد للجرأة.

اليوم، يرى كثيرون أن ما وقع ليس حادثة معزولة، بل بداية مسار تصحيحي عنوانه:
إما الجودة… أو المحاسبة.

 انتهى زمن “دوزوها”

رسالة العامل كانت واضحة كالشمس:
الجديدة ليست حقل تجارب، والمال العام ليس غنيمة، وصبر الساكنة نفد.

الكرة الآن في ملعب لجنة الافتحاص. فإن قالت الحقيقة كاملة، ستسقط الأقنعة، وتُعاد كتابة علاقة المدينة بأوراشها. وإن تم الالتفاف، فسيكون ذلك إعلاناً صريحاً عن فشل جديد.

لكن ما لا يمكن إنكاره:
الجديدة شهدت أخيراً مسؤولاً غاضباً من أجلها… لا عليها.

About The Author