عمال الإنعاش الوطني بالجديدة: درع المدينة في مواجهة الفوضى البيئية ودور عامل الإقليم في دعمهم لتعزيز نظافة المدينة وحماية الشواطئ والوديان
في مشهد يعكس التزاماً عملياً بخدمة الصالح العام، يواصل الإنعاش الوطني لعمالة إقليم الجديدة حملاته الميدانية المكثفة على مستوى مداخل المدينة والفضاءات العمومية، مقاوماً الفوضى البيئية التي تهدد جمال المدينة وسلامة الساكنة، في وقت تتعثر فيه جهود بعض شركات النظافة والمجالس الجماعية عن تنفيذ دفاتر التحملات المعتمدة في القطاع.
وتأتي هذه الحملات في سياق اهتمام متواصل من عامل إقليم الجديدة، السيد سيدي صالح داحا، الذي منح منخرطي الإنعاش الوطني مكانة خاصة في أولويات التدبير الترابي الاجتماعي، لاحترام دورهم في الحفاظ على النظافة العامة كجزء لا يتجزأ من جودة العيش، وضمان صورة حضارية للمدينة أمام زوارها وساكنتها.
الإنعاش الوطني… درع المدينة في الميدان
عرفت مدينة الجديدة خلال الأشهر الماضية نشاطاً كبيراً لحملات الإنعاش الوطني، وبرزت تدخلاتهم في تنظيف مداخل المدينة، وجمع النفايات المنتشرة على جنبات الطرقات، وتنقية الحوزيات والفضاءات العامة، فضلاً عن المشاركة في حملات تنظيف الشواطئ، لا سيما خلال مواسم الذروة السياحية.
وفي معرض ذلك، يؤكد عدد من المواطنين أن هؤلاء العمال أصبحوا يشكلون درعاً حقيقياً للحفاظ على نظافة المدينة، ويؤدون أدواراً اجتماعية وبيئية مهمة بعد أن عجزت بعض شركات النظافة عن التصدي للوضع بشكل فعال، مقارنة مع الالتزامات المسطرة في دفاتر التحملات.
وقد تزامنت هذه الحملات مع التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفها الإقليم، حيث شارك عمال الإنعاش في تنقية الوديان ومسالك تصريف المياه، وذلك لتفادي انسداد مجاري السيل وتجمع المياه في الشوارع، مما أسهم في تقليل الأضرار على مستوى بعض الأحياء.
عامل الإقليم… قائد ميداني ورعاية اجتماعية
في هذا السياق، تبوأ عامل الإقليم، السيد سيدي صالح داحا، موقع المتتبع والمحفز لعمل الإنعاش الوطني، حيث أعطى تعليمات واضحة بوضع توجيهات ميدانية منتظمة تستهدف تحسين ظروف العمل لهذه الفئة الاجتماعية، وتسهيل تدخلاتهم في المواقع التي تحتاج إلى تدخل عاجل.
وأكد العامل في أكثر من مناسبة على أهمية دور عمال الإنعاش الوطني، خاصة في دعم جهود الجماعات الترابية، مشدداً على أن النظافة لا تُعدّ فقط مسألة جمالية، بل مسألة صحة عامة وكرامة مواطن، وأن الدعم الحكومي والمجتمعي ضروري لتحقيق بيئة سليمة.
وقد ساهم هذا التتبع المستمر في تحسين معنويات العمال، ومنحهم دفعة للاشتغال بشكل أكثر تنظيماً وفعالية، إلى جانب التنسيق مع المصالح التقنية والإدارات المعنية، ما عزز من استجابة المدينة لعدد من التحديات البيئية.
الساكنة… شريك أساسي في النظافة وحماية البيئة
ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها فرق الإنعاش الوطني، يشدد الفاعلون المدنيون والسكان على ضرورة مساهمة المواطنين أنفسهم في حماية نظافة المدينة، من خلال ترشيد سلوكياتهم اليومية وتقليل رمي النفايات في الشوارع والأماكن العمومية، والعمل بشكل جماعي للحفاظ على شواطئ نظيفة وجذابة.
ويرى المتتبعون أن النظافة مسؤولية مشتركة بين:
-
السلطات العمومية المحلية (عمالة، جماعات، مصالح مختصة).
-
شركات ومقاولات النظافة المنجزة على أساس دفاتر تحملات محينة.
-
السكان والمستخدمين الذين يجب أن يلتزموا بمبادئ النظافة واحترام البيئة.
-
العاملين في الإنعاش الوطني الذين يقدمون خدمات قيمة ويحتاجون إلى دعم معنوي ومادي مستدام.
وفي هذا الإطار، أطلقت جمعيات محلية عدة مبادرات تطوعية للنهوض بثقافة النظافة، خاصة في الأحياء الشعبية، وحثّ المنتسبين على المشاركة في حملات التنظيف التي تنظمها مختلف الفعاليات.
تحديات القطاع واستمرارية الحلول
ويُجمع العديد من المهتمين بالشأن المحلي على أن اللجوء المتكرر إلى تدخل الإنعاش الوطني للدعم في حملات النظافة وتشخيص التلوث في الشوارع والوديان، يعكس وجود ثغرات حقيقية في آليات التدبير والتنسيق في قطاع النظافة بالمدينة.
ويمثل هذا الوضع تحدياً أمام الجماعات الترابية وشركات النظافة المكلفة بإنجاز دفاتر التحملات، التي تُنصّ على حصص ومسؤوليات محددة تتعلق بجمع النفايات، وتنظيف الفضاءات العمومية، وإدارة النفايات المنزلية.
وفي الوقت الذي يصعب فيه تجاهل جهود الإنعاش الوطني، يرى البعض أن هذا القطاع لا يمكن أن يكون بديلاً دائماً عن الشركات المتخصصة، بل من المفترض أن يعمل في إطار تكامل بين الجهات، والتخطيط المسبق، والاستثمار في المعدات والتجهيزات الحديثة، فضلاً عن برامج تربوية للمواطنين لترسيخ ثقافة النظافة.
نظافة الشواطئ والحوزيات… رهان بيئي مستدام
من أهم المجالات التي انخرط فيها الإنعاش الوطني مؤخراً، مشاركة واسعة في تنقية الشواطئ والوديان، سواء قبيل فصل الصيف أو بعد الأمطار الغزيرة التي شهدتها الجهة، حيث قام العمال بتنظيف مخلفات المطر على طول المسالك، وإزالة الرواسب العالقة في الحوزيات، تفادياً لتحوّلها إلى مصادر تلوث.
ويعد هذا التدخل ذا أهمية بيئية بالغة، إذ أن تلوث الشواطئ والوديان يمكن أن يؤدي إلى:
-
ضغط بيئي على الموارد الطبيعية والأنظمة الإيكولوجية.
-
تراجع في السياحة الشاطئية نظراً لصورة الأماكن غير النظيفة.
-
مشاكل صحية للمواطنين في حال التأخر في جمع النفايات ومعالجتها.
وقد تفاعل عدد من الفاعلين المدنيين مع هذه الحملات الإيجابية، معتبرين أن تدخل الإنعاش الوطني أنقذ الوضع البيئي في مناسبات عدة، لاسيما في المناطق التي يصعب وصول الآليات الكبيرة إليها.
نحو رؤية شاملة للتنمية البيئية
إن استمرار الجهود الميدانية للإنعاش الوطني في حملات النظافة، تحت إشراف وتتبع مباشر من عامل الإقليم سيدي صالح داحا، يمثل نموذجاً للتضامن الاجتماعي والتدخل العمومي الميداني في تلبية الحاجيات اليومية للساكنة، لكنه في الوقت ذاته يدفع نحو الحاجة إلى رؤية شاملة في تدبير قطاع النظافة والبيئة تشمل:
-
تطوير آليات المراقبة والمحاسبة في تطبيق دفاتر التحملات.
-
تشجيع المبادرات المجتمعية للمحافظة على نظافة الأحياء والشواطئ.
-
الاستثمار في معدات وتجهيزات حديثة تسهل جمع النفايات ومعالجتها.
-
خلق برامج تربوية وتوعوية لتفعيل دور المواطن في حماية بيئته.
وفي خضم هذه المعركة اليومية من أجل نظافة المدينة، يظل عامل الإقليم الساهر على دعم عمال الإنعاش الوطني قدوة في التدبير الاجتماعي الميداني، مؤمنًا بأن المدينة النظيفة هي صورة حضارية تعكس احترام المواطن لمدينته، كما أنها عامل جذب اقتصادي وسياحي.
إن مساهمة الساكنة في الحد من رمي النفايات، وانخراطها الفعلي في حملات النظافة، إضافة إلى دعم السلطات لموظفي الإنعاش الوطني ومهنيي النظافة، من شأنها أن تجعل من الجديدة مدينة أنظف وأجمل وأكثر جودة في العيش، وهو ما تراه مختلف الفئات المحلية حلماً متحقّقاً بجهود جماعية متضافرة.
