“فضيحة الأوحال” بالمهارزة الساحل: مصلون محاصرون والمجلس الجماعي في “غيبوبة”.. هل أصبحت صراعات المنتخبين أهم من حرمة بيوت الله؟

Capture d’écran 2026-01-31 113416

في الوقت الذي استبشر فيه المغاربة خيراً بالتساقطات المطرية الأخيرة، تحولت هذه “النعمة” إلى “نقمة” حقيقية فوق تراب جماعة المهارزة الساحل بإقليم الجديدة. مشهد سريالي يعري واقع التهميش واللامبالاة، حيث وجد المصلون بـ دوار بلازات أنفسهم في مواجهة “مستنقعات” تعيق وصولهم إلى مسجد الحلوا، في فضيحة أخلاقية وتدبيرية تمس بحرمة دور العبادة وتكشف عجز المجلس الجماعي عن القيام بأبسط مهامه.

آليات “للفرجة” ومعاناة “للاستعراض”

المثير للصدمة والاستهجان، أن الجماعة تتوفر على ترسانة من آليات التدخل، من جرافات وشاحنات (طراكس)، إلا أنها ظلت “مركونة” في المرائب كقطع ديكور، بينما تغرق المسالك الطرقية في الأوحال. هذا الغياب التام لأي تحرك ميداني يضع علامات استفهام كبرى حول الجدوى من وجود هذه الآليات إذا لم تُسخر لخدمة الساكنة في وقت الشدة، ويؤكد أن “الإرادة السياسية” غائبة تماماً عن مفكرة القائمين على الشأن المحلي.

صراعات “الديكة” ومصالح الساكنة في مهب الريح

إن ما يحدث بالمهارزة الساحل ليس “قضاءً وقدرًا” جويًا، بل هو نتيجة مباشرة لسياسة “الكرسي الفارغ” والتجاذبات السياسية الضيقة التي تنخر جسد المجلس الجماعي. لقد بات جلياً أن المنتخبين غارقون في تصفية حساباتهم الشخصية والحزبية، تاركين الساكنة تؤدي فاتورة “صراعات الديكة” التي لا تجني منها التنمية سوى التراجع والخراب. إن ارتهان مصالح المواطنين، وحقهم في ولوج بيت الله في ظروف كريمة، لخلافات انتخابية هو قمة “العبث التدبيري” والاستهتار بالأمانة التي قُلدت لهم.

المسؤولية المشتركة وقصف “المنتخبين”

الساكنة اليوم لا تجد حرجاً في تحميل المسؤولية الكاملة للمجلس الجماعي، ومعهم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التي تكتفي بدور المتفرج أمام حصار بيوت الله بالأوحال. إن المنتخب الذي نال ثقة المواطنين لخدمتهم، ثم أدار ظهره لمعاناتهم اليومية، قد فقد شرعيته “الأخلاقية” قبل “السياسية”.

مطالب بتدخل “القبضة الحديدية” لعمالة الجديدة

أمام هذا الوضع الكارثي، لم يعد الصمت مقبولاً. ومن هنا، تتعالى الأصوات المطالبة بـ:

  1. تدخل عاجل من السيد عامل إقليم الجديدة: بصفته سلطة وصاية، للضرب على أيدي العابثين بمصالح الساكنة وتفعيل مبدأ المحاسبة ضد كل مقصر في أداء واجبه.

  2. تحرير الآليات الجماعية: إخراج الجرافات من مرائبها وتوجيهها فوراً لفتح المسالك المغلقة وتصريف برك المياه أمام المساجد والمؤسسات الحيوية.

  3. ترتيب الجزاءات: كفى من جعل الجماعة حلبة للصراعات السياسية؛ الساكنة تطالب بمسؤولين ميدانيين لا “أشباح” يظهرون فقط في المواسم الانتخابية.

 إن مشهد المصلين وهم يخوضون في الأوحال للوصول إلى مسجد الحلوا سيبقى وصمة عار في جبين مدبري الشأن المحلي بالمهارزة الساحل. لقد آن الأوان لتتدخل سلطات الوصاية لإنهاء هذا الاستهتار، وإعادة الاعتبار للمواطن الذي ضاق ذرعاً بمنتخبين يتقنون فن “الكلام” ويفشلون في اختبار “الميدان”.

About The Author