فضيحة “الجديدة” تكشف عجز الوزير “برادة”: سوء تدبير الموارد البشرية يغرق الإقليم في الفوضى التعليمية

Mohamed-Saad-Berrada-ecole-chtouka-ait-baha

في الوقت الذي يواصل فيه وزير التربية الوطنية والشباب والرياضة، سعد برادة، ترويج “خارطة طريق” للإصلاح غالباً ما تفقد مصداقيتها على أرض الواقع، تتفجر فضيحة جديدة في إقليم الجديدة تكشف عن فشل ذريع في أبسط آليات التسيير الإداري: سوء تدبير الموارد البشرية.

لا يزال إقليم الجديدة يعيش وضعاً تربوياً “مقلقاً” وغير مستقر. هذا القلق لا ينبع من نقص في التجهيزات، بل من الفوضى الإدارية التي تسببها القرارات العشوائية وسوء تدبير حركة وتوزيع الأطر التعليمية، ما يعيق السير العادي للدراسة ويضع مستقبل التلاميذ على المحك.

 “برادة” في مرمى القصف: الفوضى عنوان التدبير

إن المسؤولية المباشرة لسوء التدبير في الجديدة تقع على عاتق الوزارة والمصالح المركزية التي تعجز عن توفير رؤية واضحة ومستقرة لتسيير الموارد البشرية.

أوجه العجز والإخفاق التي يواجهها الوزير برادة:

  • خوارزميات التدبير الفاشلة: تعتمد الوزارة على آليات تدبير تُخلف فائضاً كارثياً في مؤسسات، وعجزاً فادحاً في مؤسسات أخرى، ما يضطر الإدارة الجهوية إلى سد الثغرات بقرارات مرتجلة تزيد الطين بلة.

  • هدر الزمن المدرسي: الفوضى الناجمة عن التوزيع غير العادل للموارد البشرية يؤدي إلى غياب الأساتذة أو تكديسهم في فصول محددة، مما يسبب هدر الزمن المدرسي للتلاميذ، وهو ما يعد إخلالاً صريحاً بالحق في التعلم.

  • انعدام الاستقرار التربوي: يعاني العديد من الأساتذة من التكليف المتكرر والتنقل القسري، ما يخلق بيئة عمل غير مستقرة ويدمر الرغبة في الإبداع والاجتهاد. هذا المناخ يؤثر سلباً على جودة التدريس وعلى الأداء النفسي للأطر التعليمية، وهي النقطة التي أثبتت الدراسات خطورتها (كما ظهر مؤخراً في فاجعة أصيلة).

  • غياب الحكامة الإقليمية: إن سوء التدبير في الجديدة يشير بوضوح إلى أن هناك أزمة قيادة إدارية داخل المديرية الإقليمية نفسها، حيث تُتخذ قرارات تفتقر إلى النظرة الاستباقية والموضوعية.

 رسالة قاسية: القطاع التعليمي يحتاج إلى وزير “مدبر” لا “مروّج”

إن إقليم الجديدة، الذي يزخر بالكفاءات، لا يمكن أن يظل رهينة “الفوضى المنظمة” تحت مسمى الإصلاح.

على الوزير سعد برادة أن يدرك أن الإصلاح لا يقتصر على برامج الدعم الحزبي أو الزيارات التي “تُجَمّل” واقع المؤسسات، بل يبدأ من حسن تدبير أبسط الموارد، وهي الأطر التعليمية. إن الفشل في توزيع عشرات الآلاف من الموظفين بشكل عادل ومنطقي ينسف كل مشاريع “النموذج التنموي” و”خارطة الطريق”.

التعليم يحتاج اليوم إلى وزير “مدبر” بكفاءة عالية، قادر على وضع الموظف المناسب في المكان المناسب، وليس إلى وزير “مروّج” لوعود لا تجد لها صدى إلا في صالات الندوات والإعلانات الحزبية. يجب القطع مع هذه الممارسات التي تساهم في تقويض الثقة بين الوزارة و”جيش التعليم”، وتغرق المؤسسات التعليمية في فوضى لا يستفيد منها سوى الخمول والتردي.

About The Author