فضيحة “المنطقة الصناعية العشوائية” تُربِك منتخبين نافذين بالجديدة.. وتحركات داخلية قبل انتخابات 2026
دخل ملف انتشار مناطق صناعية عشوائية بعدد من الأقاليم، وعلى رأسها إقليم الجديدة، مرحلة الاستنفار القصوى داخل وزارة الداخلية، بعد تورط منتخبين بارزين في بناء “قلاع” صناعية سرية فوق أراضٍ فلاحية ومدارات قروية، دون احترام قوانين التعمير ولا ضوابط البناء.
المعطيات التي تم تداولها بين المصالح المركزية تُظهر أن الداخلية أصدرت تعليمات صارمة إلى الولاة والعمال من أجل تفعيل المساطر القانونية فوراً، وتكليف رجال السلطة بتحرير محاضر مفصلة حول الخروقات، استعداداً لإحالة ملفات منتخبين على القضاء الإداري، تمهيداً لعزلهم ومنعهم من خوض استحقاقات 2026. هذه الإجراءات، وفق مصادر مطلعة، ستشمل أسماء وازنة في جماعات ترابية بالجديدة والنواحي، حيث تحوّلت أراضٍ خاصة وأخرى جماعية إلى منصات سرية لأنشطة صناعية غير قانونية.
وتزامنت هذه التحركات مع قرب المصادقة على مشروع القانون التنظيمي الجديد المتعلق بالانتخابات، والذي يُشدد شروط الترشح ويُقصي المدانين ابتدائياً في الجنايات من دخول أي سباق انتخابي. كما ينص المشروع على تعليق ملفات المترشحين المتابعين قضائياً إلى حين صدور أحكام نهائية، مع تمديد المنع من الترشح للمعزولين لولايتين انتخابيتين.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن الداخلية تمضي نحو تغيير واضح في الخريطة السياسية بعدد من الأقاليم، خصوصاً في الجديدة، حيث تمّ رصد توسع خطير لـ“هنكارات” ومستودعات تحتضن أنشطة صناعية غير مرخصة؛ تم بناؤها تحت غطاء منتخبين نافذين، بعضهم سبق أن وُجهت إليه ملاحظات بخصوص تضخيم وثائق التعمير والتحايل على مساطر الرخص.
وتؤكد تقارير ميدانية أن الأسابيع المقبلة ستشهد حملات مداهمة واسعة تستهدف هذه النقاط السوداء، استناداً إلى معطيات موثقة ضمن تقارير مراقبة إقليمية حجزت داخلها أطناناً من المواد الأولية والكماليات المستعملة في صناعات غير قانونية، وعلى رأسها صناعة الأكياس البلاستيكية المحظورة. كما رصدت لجان التفتيش بيع منتجات معامل سرية بالجديدة وضواحيها داخل أسواق أسبوعية، تحت حماية مشبوهة، لتفادي وصولها إلى نقاط البيع التي تخضع لرقابة الجهات المختصة.
كما توصلت الإدارة المركزية بتقارير من المفتشية العامة للإدارة الترابية حول خروقات خطيرة في تدبير رخص السكن وشهادات المطابقة بعدد من الجماعات، ما يعزز فرضية عزل رؤساء آخرين متورطين في منح امتيازات عمرانية مخالفة للقانون.
وفي مراسلات شديدة اللهجة، نبّهت السلطات الإقليمية أعوان السلطة إلى ضرورة القطع مع أي تواطؤ مع شبكات المعامل السرية، بعد أن كشفت مسوحات جوية وجود تجمعات بنايات عشوائية تحولت إلى وحدات صناعية ملوّثة للبيئة ومستهلكة لموارد الماء والكهرباء بشكل غير قانوني.
وتوضح المصادر ذاتها أن بؤر العشوائي أصبحت تنتشر في محيط البيضاء والجديدة على حد سواء، حيث يفرض “بارونات البناء العشوائي” سيطرة شبه كاملة على مناطق قروية حولها منتخبون إلى خزانات مالية موازية، بل إن جماعة قروية بالجديدة شهدت سابقةً بعدما جرى عزل رئيسها بسبب خروقات عمرانية، ليتم لاحقاً تنصيب ابنه في المنصب نفسه بهدف حماية تلك البنيات الصناعية العشوائية المقامة فوق الأراضي العائلية، بما فيها أراضٍ تابعة للدولة قرب السوق الأسبوعي “السبيت”.
