“فضيحة تزفيت” بإقليم الجديدة.. طريق “بطيوة” التي أهلها الفوسفاط تتحول إلى برك مائية وتكشف عيوب الأشغال

Capture d’écran 2026-01-25 112614

لم تمر سوى أيام قليلة على “الاحتفاء” بانتهاء أشغال تأهيل طريق بطيوة بإقليم الجديدة، والتي أشرف على تمويلها وتأهيلها المكتب الوطني الشريف للفوسفاط (OCP)، حتى جاءت التساقطات المطرية الأخيرة لترفع الستار عن واقع مرير، وتحول المسلك الطرقي الذي كان يُفترض أن يفك العزلة عن المنطقة إلى “مستنقع” من الحفر والبرك المائية.

تداول نشطاء ومرتادو الطريق صوراً صادمة توثق تآكل الطبقة السطحية لـ “الزفت” وظهور حفر غائرة امتلأت بمياه الأمطار، مما جعل حركة السير تتحول إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر. هذه المشاهد التي وصفها متابعون بـ “المقززة”، أثارت موجة من الغضب العارم بين مستعملي الطريق الذين استبشروا خيراً بعملية الإصلاح، قبل أن يصطدموا بواقع “الغش في الأشغال” الذي فضحته أولى قطرات الغيث.

تطرح هذه الكارثة الهندسية تساؤلات حارقة حول مدى التزام الشركات النائلة للمشروع بمعايير الجودة التقنية (Cahier des charges):

  1. هشاشة البنية: كيف يمكن لطريق حديثة التأهيل أن تتخرب في غضون أيام؟ وهل تم احترام طبقات الأساس الميكانيكي قبل عملية التزفيت؟

  2. غياب المراقبة: أين كان دور لجان التتبع والمراقبة التقنية أثناء عملية الإنجاز؟ وكيف تم التسلم الأولي للأشغال وهي بهذه الهشاشة؟

  3. تبديد الجهود: كيف لمؤسسة وطنية كبرى مثل المكتب الشريف للفوسفاط أن تخصص ميزانيات ضخمة لتنمية المنطقة، ثم تذهب هذه الجهود مهب الريح بسبب “استهتار” تقني أو تلاعب في جودة المواد المستعملة؟

واعتبر فاعلون محليون أن ما حدث في طريق بطيوة ليس مجرد “حادث تقني”، بل هو استهتار بالمال العام وبسلامة المواطنين. وطالبت فعاليات جمعوية بضرورة فتح تحقيق عاجل ونزيه لترتيب المسؤوليات، وإلزام الشركة المشرفة على الأشغال بإعادة إصلاح الطريق وفق المعايير المعمول بها دولياً وعلى نفقتها الخاصة، مع جبر الضرر الذي لحق بالساكنة.

إن ما كشفته أمطار الخير بطريق بطيوة يستوجب تدخلاً حازماً من عامل إقليم الجديدة ومن إدارة المكتب الشريف للفوسفاط للوقوف على “الاختلالات” التي شابت المشروع. فالطريق بالنسبة لساكنة بطيوة ليست ترفاً، بل هي شريان حياة يربطهم بالعالم الخارجي، ولا يمكن قبول تحويلها إلى “مصيدة” للعربات ومجالاً لتبديد الاعتمادات المالية في مشاريع “مغشوشة”.

About The Author