فضيحة سوق الجملة بمولاي عبد الله: “مقبرة إسمنتية” التهمت الملايير.. وهل يستدعي العامل “داحا” تفتيشية الداخلية لفك لغز الصفقة؟

PHOTO 1

في واحدة من أكثر صور العبث التدبيري فجاجة بإقليم الجديدة، تحول مشروع “سوق الجملة للخضر والفواكه” بجماعة مولاي عبد الله إلى لغز يحير الرأي العام وجريمة مالية مكتملة الأركان. فبعد مرور قرابة عقد من الزمن على انطلاق الأشغال، ما يزال هذا المرفق الذي كلف ميزانية الدولة والجماعة أرقاماً فلكية، مجرد “بناية مهجورة” تسكنها الأشباح، في تكريس صارخ لسياسة هدر المال العام وغياب النجاعة في تنفيذ المشاريع التنموية.

تبديد الملايير في مهب الريح: أرقام تصيب بالذهول

المعطيات المتوفرة حول هذا المشروع تكشف عن حجم “الاستهتار” بميزانية الجماعة؛ حيث ناهزت كلفة الإنجاز 59 مليون درهم، أقيمت فوق وعاء عقاري استراتيجي تم اقتناؤه بأزيد من 50 مليون درهم. ورغم أن الأشغال انتهت منذ سنوات في إطار الصفقة رقم 08/2017، إلا أن أبواب السوق ظلت موصدة في وجه المهنيين والساكنة. والمثير للسخرية السوداء، أن هذا “البلوكاج” الذي عمر طويلاً لا يعود لأسباب تقنية معجزة، بل لعجز المجلس الجماعي عن توفير غلاف مالي بسيط لا يتجاوز 10 ملايين درهم لاستكمال الربط بشبكات الماء والكهرباء والتطهير السائل، مما يطرح علامة استفهام كبرى حول أولويات التدبير لدى رئاسة المجلس.

قروض “سامة” وسوء تقدير: مديونية تخنق مستقبل الجماعة

لا تتوقف الفضيحة عند حدود البناية المغلقة، بل تمتد لتشمل “المقامرة الممالية” التي نهجها رئيس المجلس الجماعي، مولاي المهدي الفاطمي. ففي سنة 2015، تم اللجوء إلى اقتراض مبلغ 65 مليون درهم من صندوق التجهيز الجماعي بفوائد ثقيلة تتجاوز 12%، مما أدخل الجماعة في دوامة مديونية خانقة كان يمكن تفاديها لو تم نهج منطق الشراكة المؤسساتية مع وزارة الداخلية أو مجلس الجهة. هذا “الهروب نحو القروض” المكلفة دون ضمان تشغيل المشروع، يعكس غياب رؤية استراتيجية ويضع المجلس في قفص الاتهام بخصوص تبديد مقدرات الجماعة في مشاريع “معطلة” تزيد العبء المالي ولا تدر أي مداخيل.

العامل سيدي صالح داحا ومطلب المحاسبة: المفتشية العامة هي الحل

أمام هذا “الجمود المريب” والروائح التي تزكم الأنوف حول أسباب تعثر المشروع، تتجه الأنظار اليوم صوب عامل إقليم الجديدة، السيد سيدي صالح داحا. إن السلطة الإقليمية مطالبة اليوم بممارسة أدوارها الرقابية بصرامة، عبر الرفع الفوري لملف هذا المشروع إلى المفتشية العامة لوزارة الداخلية لفتح تحقيق معمق وشامل.

إن الرأي العام المحلي لا ينتظر مجرد “وعود” جديدة بقرب الافتتاح، بل ينتظر تحديد المسؤوليات بدقة: من المسؤول عن اختيار صيغة القروض المكلفة؟ ومن المستفيد من بقاء سوق الجملة بالجديدة يشتغل في ظروف كارثية بجوار المستشفى الإقليمي بينما البديل جاهز ومغلق؟ إن إيفاد قضاة التفتيش هو السبيل الوحيد لفك شفرة هذا “الريع التدبيري” وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من تسبب في تحويل 110 مليون درهم إلى أثر بعد عين.

كلفة الصمت

إن استمرار إغلاق سوق الجملة بمولاي عبد الله ليس مجرد “تعثر إداري”، بل هو فضيحة حكامة تختزل كيف يضيع المال العام بين سندان القرارات الارتجالية ومطرقة غياب المحاسبة. الكرة الآن في مرمى وزارة الداخلية لردع هذا العبث وإعادة الاعتبار لمنطق الدولة في حماية أموال المواطنين.

About The Author