فندق “مرحبا” المهجور بالجديدة: معلمة تاريخية متدهورة ورمز لفقدان الفرص في السياحة الساحلية

Capture d’écran 2026-02-17 105452

على شريط شاطئ المحيط الأطلسي، وتحديدًا وسط مدينة الجديدة التي تُعرف بجاذبيتها السياحية وتراثها التاريخي، يقف فندق “مرحبا” كمشهد صامت يعكس حالة من التدهور والاستغلال الضئيل لإحدى أهم المعالم الفندقية التاريخية بالمنطقة.

الفندق، الذي بُني في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، كان من أبرز مؤسسات الإيواء في المدينة، واستقطب في فترة ازدهاره السياح العرب والأجانب، واحتضن مناسبات وقيادات بارزة في التاريخ المغربي الحديث. لكنه منذ أواخر التسعينيات (ومنذ حوالي 30 سنة) تم إغلاق أبوابه بشكل نهائي، قبل أن يدخل في حالة من التخلي التام والتدهور البنيوي.

من معلم سياحي إلى مبنى مهجور

بعد أن غادر النشاط الاقتصادي للمكان، تحولت البناية إلى مكان مهجور يقف شاهداً على ما كان عليه القطاع السياحي في المدينة سابقًا. لم تقتصر المشكلة على الإغلاق فحسب، بل امتدت إلى ما هو أكثر خطورة، إذ أصبح المبنى بمثابة فضاء غير آمن تؤويه عناصر من المتشردين وأحيانًا بعض المنحرفين، ما يثير مخاوف متكررة تتعلق بالسلامة العامة ونظافة المكان بالقرب من الشريط الساحلي الحيوي.

وتُعد هذه الحالة مثالًا واضحًا على تحديات الحفاظ على التراث السياحي في المغرب، عندما تُترك معالم تاريخية دون استثمار أو حماية قانونية وإدارية واضحة، مما يؤدي إلى فقدان قيمة اقتصادية وثقافية هامة.

مطالبات رسمية وشعبية بضرورة التدخل

في ردود فعل برلمانية ومحلية، أُثيرت مطالب بإيجاد حل عاجل لمصير الفندق، سواء عبر إعادة التأهيل والاستثمار فيه من جديد كمنشأة سياحية، أو عبر تخصيص الموقع لمشاريع تخدم المدينة. ويشير هؤلاء إلى أن استغلال الموقع يمكن أن يعزز النشاط السياحي في شاطئ المدينة، ويوفر فرص شغل ويعيد للحياة حيوية عنصر جذب مهمًا، بدل أن يبقى مجرد مبنى متداعي يستقطب المشردين.

كما لفتت السلطات الانتباه إلى إمكانية استثمار الفندق ضمن برنامج “Cap Hospitality” الذي أطلقته الحكومة لدعم تأهيل وتجديد مؤسسات الإيواء السياحي المتقادمة أو المتعثرة، ما يمكّن من إعادة إدماجها في النسيج الاقتصادي للسياحة.

أبعاد اقتصادية وثقافية

يمثل فندق “مرحبا” مثالاً صارخًا على ما يمكن أن تفقده المدن الساحلية عندما تُهمَل مواقع ذات أهمية تاريخية وسياحية. ففي قلب اقتصاد يعتمد بصورة كبيرة على السياحة، تُعد هذه البناية جزءًا مما يمكن أن يكون رافعة اقتصادية وثقافية إذا ما تمت إعادة تأهيلها بشكل يتماشى مع استراتيجيات التنمية السياحية.

إن إعادة الحياة إلى مثل هذه المعالم لا تستفيد منها المدينة على مستوى النشاط الاقتصادي فقط، بل تسهم أيضًا في استعادة الذاكرة التاريخية لمكان كان ذات يوم مقصدًا مهمًا على خارطة الضيافة في المغرب.

 فندق “مرحبا” المهجور في مدينة الجديدة يمثل قضية متعددة الأبعاد: تراثًا تاريخيًا مهملًا، وتحديًا أمام السياسات السياحية، وفرصة سانحة إذا ما أحسنت الجهات المعنية استغلالها ضمن خطط التنمية السياحية والاقتصادية.

About The Author