فيما توارت جرافات “المجلس” عن الأنظار.. سواعد “الإنعاش الوطني” تنقذ الجديدة من كارثة فيضانات محققة
تحت زخات المطر المنهمرة، وفي الوقت الذي اختارت فيه آليات جماعة الجديدة “الاستقالة” من مهامها الميدانية، وتوارت فيه الجرافات المفترض وجودها في نقاط الخطر، برزت في مشهد سريالي سواعد عمال وعاملات الإنعاش الوطني التابعين لعمالة إقليم الجديدة. هؤلاء، وبوسائل بسيطة لكن بإرادة صلبة، خاضوا معركة حقيقية في “واد فليفل” لتنقيته من الأوحال، والنفايات، وجثث الحيوانات التي كانت تنذر بكارثة بيئية وصحية.
سواعد الإنعاش.. الدرع الواقي للمدينة
لم يمنع البرد القارس ولا قذارة الوديان نساء ورجل الإنعاش الوطني من النزول إلى الميدان. بصدور عارية أمام تقلبات الطقس، قام هؤلاء “الجنود المجهولون” بجهود جبارة لتسريح مجاري المياه وتطهير واد فليفل، في مشهد يؤكد أن تدخل السلطات الإقليمية هو الصمام الوحيد الذي منع المدينة من الغرق في “شبر ماء” نتيجة الانسدادات الكارثية التي خلفتها سنوات من الإهمال.
الجماعة والشركة الجهوية.. “خارج التغطية”
في المقابل، يطرح المشهد علامات استفهام حارقة حول دور مجلس جماعة الجديدة والشركة الجهوية المتعددة الخدمات. أين هي الاعتمادات المالية المخصصة لتدبير المخاطر؟ وأين هي جرافات الجماعة التي لا تظهر إلا في المناسبات “البروتوكولية”؟
إن ما يعيشه “واد فليفل” وغيره من وديان الجديدة هو تجسيد حي لـ “الفشل التدبيري” الذريع. فبدلاً من الاستباقية، نجد الجماعة تغرق في صمتها، تاركةً العمال البسطاء يواجهون بصدورهم خطر الفيضانات، في ظل غياب تام لأي خطة عمل ميدانية من طرف الشركة الجهوية التي يبدو أنها لم تستوعب بعد حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها في حماية الحوزة المائية للمدينة.
الجديدة كانت ستغرق لولا “عناية السلطة”
يرى متابعون للشأن المحلي أن تدخل عمالة الإقليم عبر الإنعاش الوطني لم يكن مجرد عملية تنظيف عادية، بل كان “عملية إنقاذ اضطرارية”. فالمعطيات الميدانية كانت تشير إلى أن أي تأخير إضافي كان سيحول المدينة إلى بركة مائية كبرى، خاصة مع تراكم النفايات الصلبة وجثث الحيوانات التي حولت الأودية إلى قنابل موقوتة.
إن هذا الوضع الكارثي يستدعي محاسبة صريحة للجهات المختصة التي استمرأت “سياسة الكرسي الفارغ”، تاركةً عبء حماية أرواح وممتلكات الدكاليين على عاتق عمال بسطاء يشتغلون في صمت، بينما تكتفي المجالس المنتخبة بدور المتفرج من وراء المكاتب المكيفة.
