كورنيش الجديدة: جدل هدم المقاهي يُسلّط الضوء على ضعف الحوكمة وإهمال العمال

photo-collage.png (26)

تشهد مدينة الجديدة توتّراً متزايداً بعد انطلاق السلطات المحلية تنفيذ قرارات هدم عدد من المقاهي الواقعة على طول كورنيش المدينة، ضمن ما تصفه بإعادة تأهيل الواجهة الساحلية. لكن ما يُخفيه قرار الهدم ليس مجرد تنظيم عمراني، بل أزمة اجتماعية حقيقية تهدّد مصدر رزق عائلات، وتثير تساؤلات حول مدى شفافية التدخّلات وسلامة بدائلها.

تهديد الرزق وتحذير العمال من الضياع

بحسب عدة متابعين محليّين، وجدت فئة واسعة من العمال في المقاهي المهدّدة أنفسهم أمام مستقبل غامض. فقرار الهدم لم يرافقه حتى الآن إعلان واضح عن الخطوات المرافقة لحماية اليد العاملة: لا تبدو هناك خطة تعويض أو تأهيل وظيفي أو دعم اجتماعي فعلي لمن سيفقد عمله. الشعور العام لدى هؤلاء هو أنهم يتم التضحية بمكتسباتهم من أجل احترام واجهة تنظيمية أو ما يُعرّف بـ “الملكية البحرية”، لكن من دون أي اعتبار فعلي للبُعد الاجتماعي للقرار.

موروث تاريخي وإشكالية قانونية

حسب تقارير محلية، فإن المقاهي التي تتعرض للهدم ليست حديثة الظهور؛ فهي، وفق بعض الفعاليات المحليّة، ترجع أصولها إلى تعويضات لأصحاب مقاهي قديمة بمنطقة كورنيش سابقًا، ما يطرح إشكالية قانونية مزدوجة: من جهة التزام السلطات بمعايير التهيئة، ومن جهة أخرى احترام الحقوق التاريخية لأصحاب هذه المحلات.

هذا المزيج بين التهيئة القانونية وحقوق المستثمرين المحليين، في غياب حوار واضح ومستمر، يتحوّل إلى جرح مفتوح في جسد المدينة، خصوصًا حين لا يشعر المتضررون بأنهم جزء من الحلّ، بل أنهم فقط عرضة لقرارات “الهدم” من الأعلى.

مقاربة عامل الإقليم: تدخل محدود أم التزام حقيقي؟

على الرغم من صدور تعليمات من عامل الإقليم سيدي صالح داحا لبدء عملية تنظيف كورنيش الجديدة من الأعشاب والأشواك وتعزيز جمالية الواجهة البحرية، فإن ذلك لا يُغطي الفجوة الأعمق التي تعيشها المدينة.

النقاش لا يقتصر على تجميل المشهد، بل يمتد إلى ضرورة عقد لقاءات مع المتضرّرين: العمال، أصحاب المقاهي، الساكنة، والمستثمرين المحليين. من دون ذلك، سيبقى القرار “ميزة عمرانية” على الورق، لكنه يتحول إلى كارثة اجتماعية للذين يعيشون على هذا الفضاء حتى اليوم.

إن على عامل الإقليم سيدي صالح داحا أن يخرج من مكاتبه الرسمية، وأن يعتمد أسلوباً تواصلياً مسؤولاً، يعكس حس القيادة والتزامه بتحقيق التنمية المتوازنة: ليس فقط كلاماً عن إعادة التهيئة، بل اجتماعات ميدانية مع المتضرّرين، لجنة متعددة الأطراف، ورؤية واضحة لحلول تحفظ الكرامة والمصالح.

دعوة إلى حلول جادة ومسؤولة

من المهم أن تترافق عملية الهدم مع:

  1. خطة تأهيل اجتماعي تضمن تعويض العمال وإعادة توظيفهم أو منح بدائل اقتصادية.

  2. حوار تشاوري يشرك الساكنة وأصحاب المقاهي لبلورة رؤية مشتركة للواجهة الساحلية.

  3. آليات شفافة لصرف التعويضات والاستثمارات، بعيداً عن الإقصاء أو الفوضى.

  4. مراقبة محايدة لضمان تنفيذ إعادة التأهيل بصورة تحترم حقوق الجميع، وليس فقط المشاريع الكبرى أو المستثمرين الأقوياء.

الهدم قد يكون خطوة ضرورية لإعادة تنظيم كورنيش الجديدة، لكن من دون مراعاة البعد الاجتماعي والتواصل الحقيقي مع المتضرّرين، تتحول هذه الخطوة إلى سياسة “إقصائية” أكثر منها تنموية. ومن هنا تبرز الحاجة الملحّة لقيادة فعالة من طرف عامل الإقليم سيدي صالح داحا، ليست فقط في إصدار الأوامر، بل في بناء جسور الثقة، وضمان أن تظل واجهة المدينة الملكية مساحة حقيقية للجميع، لا مجرد ديكور لحلم تهيئة لا يعكس واقع ساكنيها.

About The Author