ليل “الجديدة” الهادئ يستعيد سكينته: حملة أمنية شرسة تفرمل ضجيج “الدراجات الطائشة” في رمضان

Capture d’écran 2026-03-02 111230

تزامناً مع الأجواء الروحانية لشهر رمضان المبارك، وفي وقت تجد فيه الساكنة ملاذها في الهدوء بعد صلاة التراويح، تحولت بعض شوارع مدينة الجديدة في الآونة الأخيرة إلى “حلبات مفتوحة” للسباقات العشوائية والضجيج المفرط. وأمام هذا الوضع الذي بات يؤرق بال المواطنين، رفعت المصالح الأمنية بالمدينة درجة استنفارها، شنةً حملة واسعة النطاق لضبط الاختلالات المرورية وإعادة الانضباط لـ “عاصمة دكالة”.

زلزال أمني في النقط السوداء

لم تكن الحملة عادية، بل جاءت بتعليمات صارمة للتصدي لظاهرة “السياقة الاستعراضية” التي تنامت بحدة مع ليالي الشهر الفضيل. وقد شوهدت السدود القضائية والدوريات المتنقلة وهي تضرب طوقاً على المحاور الرئيسية والنقط التي تعرف تجمع أصحاب الدراجات النارية، خاصة في “الكورنيش” والأحياء الآهلة بالسكان.

بنك الأهداف: تعديلات عشوائية وتهور قاتل

ركزت هذه التحركات الأمنية المكثفة على فئة محددة من المخالفين الذين حولوا دراجاتهم إلى “قنابل موقوتة” تسير على الطرقات، وتلخصت مسببات هذه الحملة في النقاط التالية:

  • الإرهاب الصوتي: التصدي للدراجات التي خضعت لتعديلات غير قانونية على مستوى “العوادم” (Les Échappements)، مما يتسبب في ضجيج مفرط يكسر سكينة الصائمين والمسنين.

  • السرعة والسباقات الانتحارية: وضع حد للسباقات العشوائية التي يمارسها شباب متهور، مشكلين خطراً داهماً على حياتهم وعلى سلامة الراجلين ومستعملي الطريق.

  • المعايير التقنية والقانونية: ضبط الدراجات التي تفتقر للوثائق القانونية أو التي لا يلتزم أصحابها بارتداء الخوذة الواقية، فضلاً عن التعديلات الميكانيكية التي تزيد من سرعة المحرك خارج النطاق المسموح به.

لغة الصرامة: حجز ومحاضر بالجملة

أسفرت هذه العمليات الميدانية عن نتائج فورية، حيث جرى توقيف العشرات من الدراجات النارية المخالفة وإيداعها المحجز البلدي. ولم تقتصر الإجراءات على الحجز فقط، بل شملت:

  1. تحرير محاضر قانونية: في حق المخالفين وتغريمهم وفقاً لمقتضيات مدونة السير.

  2. تفعيل المساطر القضائية: خاصة في الحالات التي تتعلق بالتزوير في الخصائص التقنية للدراجات أو السياقة الاستعراضية التي تعرض حياة الغير للخطر.

ارتياح شعبي وتصفيق للتدخل

من جانبها، أعربت فعاليات مدنية وعدد من ساكنة المدينة عن ارتياحهم الكبير لهذه التحركات الأمنية. وفي تصريح لأحد المواطنين، أكد أن “ضجيج المحركات في رمضان كان قد تحول إلى كابوس حقيقي، وهذه الحملة أعادت الهيبة للشارع العام وضمنت لنا قضاء ليالي الشهر الفضيل في طمأنينة”.

تأتي هذه الخطوة لتؤكد أن تعزيز الأمن الطرقي بالجديدة ليس مجرد حملة ظرفية، بل هو استراتيجية مستمرة تهدف إلى قطع الطريق على “الفوضى” وفرض سلطة القانون، لتبقى شوارع المدينة فضاءً آمناً للجميع.

About The Author