مأساة شارع جبران خليل جبران بالجديدة: 140 مليون درهم لتهيئة “فاشلة”.. العامل الجديد مطالب بـ”الإفْحاص” الفوري!

IMG-20241104-WA0008-1280x720-1

في الوقت الذي يباشر فيه السيد سيدي الصالح داحا، عامل إقليم الجديدة، مهامه بإطلاق الوعود حول استعادة “جوهرة الأطلس”، تقف فضيحة شارع جبران خليل جبران كدليل مادي صارخ على الاستهتار بالمال العام وسوء التخطيط الهندسي الذي ضرب المدينة. هذا الشارع، الذي يُعد من أطول وأهم المحاور المرورية بالجديدة، والذي خصصت لتهيئته ميزانية ضخمة بلغت 140 مليون درهم، لم يعد سوى رمز للفشل الهندسي والتنفيذي، وساحة للإهمال لا تُراعي وجود المدارس والمرافق الحيوية على جنباته.

في فبراير 2025، أُعطيت انطلاقة أشغال تهيئة شارع جبران خليل جبران على طول يناهز 7.8 كلم، بتمويل مشترك بين مجلس الجهة (70 مليون درهم)، ومجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (60 مليون درهم)، ومجلس جماعة الجديدة (10 ملايين درهم). كان المشروع يهدف إلى توسيع الطريق وتقويتها، وإنجاز قنوات صرف مياه الأمطار، وتهيئة الأرصفة والإنارة العمومية.

لكن ما حدث على أرض الواقع هو العكس تمامًا:

  • البطء القاتل: سارت الأشغال “سير السلحفاة” لشهور طويلة، مما أدى إلى عرقلة حركة السير وحوّل حياة الساكنة المجاورة والطلاب إلى “جحيم يومي”، مع تعطيل مصالح السائقين والتسبب في خسائر مادية.

  • الفوضى الهندسية وغياب الدراسة: تؤكد الشكاوى المتداولة أن المشروع تم تنفيذه دون “دراسة في المستوى”، حيث أن الحالة الكارثية للشارع، بالرغم من كل الأموال المرصودة، تثير الغضب العام حول جودة الأشغال ومعايير الإنجاز التي لم تراعِ خصوصية الشارع كأحد أكثر المحاور حيوية ورواجاً.

  • الإخلال بالوعود: تم الإعلان عن إلغاء صفقة سابقة (بقيمة 80 مليون درهم) بقرار من الوكالة الإقليمية لتنفيذ المشاريع بسبب “تغيير في البيانات المالية والتقنية”، وهو ما يطرح علامات استفهام حول جدية التخطيط الأولي وحجم العبث الذي يطال المشاريع الكبرى بالمدينة.

إن الفشل في تدبير مشروع بهذا الحجم يؤكد فشل الجهات الإدارية في التتبع والمراقبة، مما أدى إلى حالة “الشوهة” التي يعيشها الشارع. والأكثر فداحة هو عدم احترام المدرسة والمؤسسات التعليمية الواقعة على هذا المحور. فتحت الأوراش وغرق الشارع في الحفر والأوحال دون وضع حلول مؤقتة أو بدائل آمنة للطلاب وأوليائهم، مما يعرض سلامتهم للخطر ويزيد من معاناتهم اليومية. هذه ممارسات تُدين كل من شارك في اتخاذ القرار وتسيير المشروع.

في ظل هذه الفضيحة التي تضرب البنية التحتية والمال العام، وتحول شارع حيوي إلى مشروع “ملعون”، بات لزاماً على العامل الجديد لإقليم الجديدة، السيد سيدي الصالح داحا، أن يترجم وعوده حول “جوهرة الأطلس” إلى إجراءات حاسمة وملموسة.

المطلوب الآن ليس مجرد متابعة سير الأشغال، بل “إفْحاص” شامل وعاجل:

  1. إيفاد لجنة تفتيش مركزية: للمحاسبة والتدقيق في كافة المراحل التنفيذية والمالية لمشروع الـ 140 مليون درهم.

  2. تحديد المسؤوليات: الكشف عن الجهة التي تقاعست في الإشراف والمتابعة، والتي تسببت في هذا البطء والإخلال الجسيم بشروط الجودة.

  3. تصحيح المسار: فرض خطة عمل صارمة ومحددة المدة لإنهاء الأشغال بالمعايير المطلوبة، مع الأخذ بعين الاعتبار توفير ممرات آمنة للراجلين والطلاب.

إن استمرار الصمت أو التغاضي عن هذه الفضيحة المالية والهندسية سيعتبر مشاركة في إهدار المال العام والتفريط في كرامة المواطنين بالجديدة.

About The Author