مازاغان.. عشرون عاماً تحت عباءة “اليونسكو”: الجديدة تنتفض لحماية ذاكرتها الكونية

2

في لحظة فارقة تمزج بين شموخ التاريخ ورهانات المستقبل، تواصل مدينة الجديدة احتفالاتها الصاخبة بمرور عشرين عاماً على اعتراف منظمة “اليونسكو” بالمدينة البرتغالية (مازاغان) تراثاً إنسانياً عالمياً. هذا الحدث، الذي يُنظم تحت رعاية عمالة إقليم الجديدة وبشراكة مع جامعة شعيب الدكالي وجمعية “ذاكرة دكالة”، لم يعد مجرد احتفال بروتوكولي، بل تحول إلى منصة “للاشتباك الفكري” حول مصير الذاكرة الوطنية في مواجهة التغيرات العصرية.

حصن “مازاغان”: من ثكنة عسكرية إلى رمز للحوار الكوني

منذ إدراجها عام 2004، ظلت المدينة البرتغالية تجسيداً حياً للتلاقح الحضاري بين المغرب وأوروبا. واليوم، وبعد عقدين من الزمن، أكد الأكاديميون والمشاركون في الندوات المقامة بمركز “مازاغان” أن هذا التصنيف ليس “شيكاً على بياض”، بل هو مسؤولية تاريخية تفرض على الدولة والمجتمع المدني حماية هذه التحفة المعمارية من التآكل العمراني والضغوط السياحية.

قوة الخطاب الأكاديمي: التراث كرافعة للتنمية

شهدت الندوات الفنية والجلسات النقاشية حضوراً لافتاً لشخصيات وازنة، من بينهم مستشار جلالة الملك، السيد أندري أزولاي، الذي لطالما شدد على أن التراث المغربي هو “سلاحنا الحضاري” في حوار الأمم. وقد ركزت المداخلات على نقاط جوهرية:

  • الاستدامة التعليمية: ربط الجامعة بالمدينة القديمة عبر مشاريع بحثية لترميم المعالم وفق المعايير الدولية.

  • التنمية السوسيو-اقتصادية: تحويل “مازاغان” من مجرد مزار سياحي عابر إلى قطب اقتصادي يستفيد منه أبناء الحي البرتغالي بشكل مباشر.

  • مواجهة التحديات: طرح نقاشات جريئة حول “العقارات المتهالكة” داخل الحصن وضرورة التدخل العاجل لإنقاذ المباني الآيلة للسقوط دون المساس بهويتها البصرية.

صوت الحقيقة: “التراث ليس حجراً صامداً”

في تصريح قوي لمديرية الثقافة، تم التأكيد على أن الاحتفال بالذكرى العشرين هو بمثابة “دق ناقوس الخطر” إيجابياً؛ فالحفاظ على المدينة البرتغالية يتطلب ميزانيات ضخمة وإرادة سياسية تتجاوز حدود الاحتفالات الموسمية. الهدف المعلن هو جعل “مازاغان” نموذجاً عالمياً لكيفية تعايش الساكنة المحلية مع “متحف مفتوح” دون المساس بجودة حياتهم.

About The Author