ما الذي تستفيده ساكنة البئر الجديد من السوق الأسبوعي… بين الأزبال والروائح الكريهة وتراجع جودة الخدمات
يطرح الواقع المتردي الذي يعرفه السوق الأسبوعي بمدينة البئر الجديد مجموعة من التساؤلات الجوهرية لدى ساكنة المدينة، التي لم تعد ترى في هذه الفضاءات التجارية ما يفيدها، بل على العكس من ذلك أصبحت مرجعاً يوميًا للضوضاء، والأزبال المتراكمة، والروائح الكريهة التي تؤثر على نوعية الحياة اليومية، وسط غياب معايير تنظيمية واضحة.
سوق يفترض أن يكون رافعة اقتصادية
تُعد الأسواق الأسبوعية في عدد من المدن المغربية فضاءات اقتصادية مهمة تتيح للفلاحين والحرفيين الصغار فرصة تسويق منتجاتهم، وتساهم في إنعاش التجارة المحلية وتحريك الدورة الاقتصادية. غير أن ما يشهده سوق البئر الجديد لا يرقى إلى هذا المستوى، إذ بدا خلال السنوات الماضية كأنه لم يستفد من أي تدخل تنظيمي أو تحسين خدماتي يضمن استفادة الساكنة والمرتفقين على حد سواء.
أزبال متراكمة وروائح مزعجة
تشتكي الساكنة المجاورة لموقع السوق الأسبوعي من تراكم الأزبال على طول الطرق والمساحات المحيطة بالفضاء التجاري بعد انتهاء نشاطه، مما يخلق بيئة غير صحية ويؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة التي تسبب إزعاجاً يومياً لسكان الأحياء القريبة، كما تؤثر على سلامة الأطفال وكبار السن ومرتادي المكان بشكل عام.
وتبدو مظاهر التلوث البيئي في محيط السوق أكثر وضوحاً في الأيام التي تلي انعقاده، حيث تبقى النفايات غير مُجمَّعة لأسابيع، وبدون تدخل فعال من السلطات المحلية أو المؤسسات المكلفة بجمع الأزبال، ما يشكل ضغطاً إضافياً على بيئة المدينة ويطرح أسئلة حول جدوى هذا السوق وما إذا كان يستجيب لمعايير الصحة العمومية.
غياب التنظيم والتدبير السليم
ويرى عدد من المتتبعين للشأن المحلي أن أحد أبرز الأسباب وراء هذا الوضع هو الضعف في التدبير والتنظيم من طرف الجهات المسؤولة، التي لم توفّر آلية واضحة لجمع النفايات أو لضبط نظام السوق الأسبوعي، بما يضمن احترام معايير الصحة العامة والتدبير البيئي. كما أن غياب نظام مراقبة فعال يُلقي بمهام النظافة على عاتق الساكنة وحدها يساهم في تدهور الوضع البيئي المحيط بالمكان.
ويعزى هذا الإخفاق أيضاً إلى غياب برنامج واضح للتنظيم المكاني للسوق، إذ لا تتوفر فضاءات مهيكلة لممارسة الأنشطة التجارية بطريقة منظمة تضمن احترام المعايير الصحية، مما يؤدي إلى انتشار العشوائية في الأسواق وتوسّع رقعة النفايات بعد نهاية كل دورة.
تأثير الوضع على جودة الحياة
تنعكس هذه الإشكالات سلباً على جودة الحياة داخل المدينة، حيث يشير السكان إلى أن الروائح الكريهة والأزبال المتراكمة أصبحت جزءاً من المشهد اليومي، وهو ما يؤثر على راحتهم النفسية وصحتهم الجسدية، فضلاً عن مظهر المدينة الذي بات يعكس ضعف تنظيم الخدمات العمومية.
كما أن الأمر لا يتعلق فقط بالإزعاج البيئي، بل يمتد إلى تأثيراته الصحية المحتملة، خصوصاً في أوقات ارتفاع درجات الحرارة التي تزيد من حدّة الروائح وانتشار الحشرات والقوارض في محيط الأسواق.
تداعيات اقتصادية واجتماعية
بالإضافة إلى الآثار الصحية والبيئية، يشكل الوضع الحالي للسوق مخاطر اقتصادية واجتماعية، ذلك أن ضعف التنظيم والتدبير لا يساعد على خلق مناخ تجاري صحي، ولا يمنح التجار أو الفلاحين دافعاً للاستثمار أو الارتقاء بجودة السلع المعروضة. ومن ثم فإن تحقيق الاستفادة الاقتصادية المرجوة من السوق الأسبوعي يبقى محدوداً، بينما تبقى الساكنة تدفع ثمن ضعف التنظيم، من حيث تدهور البيئة المحلية وتراجع مستوى الخدمات المتاحة.
دعوات لإعادة النظر في التدبير
في ظل هذه التحديات، يتجه اهتمام الساكنة والفاعلين المحليين نحو ضرورة تدخل السلطات المحلية والجماعية لإعادة النظر في تدبير السوق الأسبوعي، عبر تبني حلول تنظيمية بيئية واضحة تضمن:
-
تنظيم عملية جمع النفايات بصورة دورية بعد انتهاء نشاط السوق.
-
تحديد أماكن مهيكلة للبائعين تجنباً للعشوائية.
-
مراقبة احترام معايير النظافة والصحة العامة.
-
وضع برامج بيئية تحد من انتشار الروائح والمخلفات.
وتؤكد هذه المطالب على أن الساكنة لم تعد تطلب شيئاً استثنائياً، بل تطالب بحق مقدّس في بيئة نظيفة وخدمات عمومية قابلة للحياة، وهو ما يرتبط ارتباطاً وثيقاً بكرامة المواطن وجودة حياته اليومية.
يبقى السؤال المطروح بقوة في أوساط سكان البئر الجديد: هل السوق الأسبوعي يمثل فعلاً رافعة اقتصادية وتنموية أم مجرد مصدر للأزبال والروائح الكريهة؟
هذا السؤال يعكس إلحاحاً مجتمعياً حول ضرورة إعادة تدبير هذا المرفق الحيوي، بما يضمن احترام الصحة العامة وتنظيم الفضاء التجاري وتوفير بيئة سليمة للساكنة، وحتى لا يبقى السوق أسبوعاً يضيف عبئه البيئي والاجتماعي على كاهل المواطنين، بدلاً من أن يكون فرصة لتنمية المدينة وتحسين مستوى الخدمات.
