متابعة قاضٍ سابق بالجديدة في قضية “السمسرة في الأحكام القضائية” تثير اهتمام الرأي العام
شهدت الساحة القضائية المغربية مؤخرًا تطورًا مهمًا في ملف يتعلق بالجرائم المرتبطة بـ السمسرة في الأحكام القضائية، بعد صدور قرار إيداع قاضٍ سابق بالجديدة و كان يزاول مهامه بمحكمة اسفي السجن الاحتياطي على خلفية اشتباه تورّطه في هذه القضية، التي شغلت الرأي العام المحلي في مدينة الجديدة.
أفادت مصادر قضائية مطلعة بأن قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالرباط أصدر أمرًا بإيداع القاضي السابق رهن الاعتقال الاحتياطي، وذلك في إطار تحقيقات جارية تستهدف الكشف عن ملابسات شبهة السمسرة في الأحكام القضائية، وهي تهمة تعتبر من الجرائم الخطيرة لما لها من ارتباط مباشر بالمنظومة القضائية وبثقة المواطنين في سير العدالة.
ويتعلق الأمر بقاضٍ كان يمارس مهامه في إحدى المحاكم الإقليمية، وقد تم عرضه أمام قاضي التحقيق بعد استكمال فرقة الأبحاث التابعة للجهات الأمنية المعنية التحقيق مع المعني بالأمر، وتقديم معطيات من شأنها إثارة الشبهة حول تدخله في توجيه أو التأثير على أحكام قضائية مقابل مردود غير مشروع.
وقد وضعت النيابة العامة رهن إشارة قاضي التحقيق ملفًا يتضمن أدلة مبدئية، ما استدعى استصدار أمر الإيداع احتياطيًا، في انتظار مواصلة التحقيقات التي تشمل استدعاءات جديدة واستماعًا إلى أطراف قد تكون على صلة بالوقائع موضوع البحث.
تثير مثل هذه القضية اهتمامًا واسعًا لأنها تتعلق بأحد القضاة الذي كان يؤدي مهامه داخل المحاكم، وهي سابقة تستدعي تتبع التفاصيل القضائية بدقة. وتشير المصادر إلى أن المتابعة ليست مؤثرة بقدر ما هي جزء من مسطرة قانونية تهدف إلى ضبط الوقائع وتقديم مرتكبيها أمام القضاء المختص، وفق القواعد القانونية المتبعة.
ومن بين أهم محاور التحقيق:
- تحديد مساهمات القاضي في توجيه المساطر القضائية؛
- فحص الاتصالات أو اللقاءات التي كانت تجرى بينه وبين أطراف متدخلة في القضايا محل الشبهة؛
- التدقيق في الظروف التي أحاطت بإصدار بعض الأحكام التي أثارت علامات استفهام؛
- استدعاء شهود وممثلين عن أطراف القضايا التي طالتها الأبحاث.
يُذكر أن القاضي السابق، رغم مرور القضية إلى مراحل متابعة وبحث قضائي، يظل متمتعًا بقرينة البراءة، وهي من المبادئ الأساسية في القانون المغربي، حتى يتم البث في القضية من طرف المحكمة المختصة، ويصدر حكم قضائي نهائي يحدد مسؤوليته من عدمها.
وتؤكد المصادر أن متابعة القاضي السابق ليست بحد ذاتها إدانة، بل هي خطوة في مسار الإجراءات القانونية لمعرفة الحقيقة، وتطبيق القانون على كل من سولت له نفسه استغلال موقعه بطريقة غير مشروعة، إذا ما ثبت ذلك.
تنص القوانين الجنائية المغربية على معاقبة أي شخص، كان قاضيًا أو غير ذلك، يتورط في الحصول على منفعة من أجل التأثير على أحكام قضائية، ويعاقب عليه القانون بصرامة نظرًا لما يمثله من خَرْقٍ لروح العدالة وثقة المتقاضين في نزاهة القضاء.
وينص الفصل 260 من القانون الجنائي المغربي على جرائم تتعلق بالتأثير غير المشروع في سير العدالة، وتصل العقوبات إلى حد الإعدام في بعض الحالات القصوى، بينما تستهدف المتابعات الجنحية حالات أخرى بالتنقيح القانوني المناسب لها، مع ضمان حق الدفاع والطعون أمام المحاكم.
من المتوقع أن تتواصل جلسات التحقيق في الأيام المقبلة، مع استدعاء أطراف أخرى قد تكون على صلة مباشرة بالوقائع، سواء بصفة شهود أو بصفة متهمين، وذلك في سياق البحث الذي تقوم به النيابة العامة بتنسيق مع قاضي التحقيق. كما قد يتم استدعاء خبراء قانونيين لإبداء رأيهم في علاقة الأفعال المشكو منها بالقانون الجنائي.
وفي حال ثبوت التهم، يمكن أن يحول الملف إلى قاعة الجلسات أمام المحكمة الابتدائية المختصة بجرائم الأموال والجرائم المرتبطة بالوظيفة القضائية، وذلك ليصدر حكم قضائي نهائي في القضية.
