محطة تصفية مياه الشرب بالوليدية تحت مياه الأمطار: اختلال في اختيار الموقع أم قصور في الدراسات التقنية؟
أثارت صور متداولة من جماعة الوليدية، عقب التساقطات المطرية الأخيرة، جدلاً واسعاً بعد ظهور محطة لتصفية مياه الشرب وهي محاصَرة بمياه راكدة، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى سلامة اختيار موقع المشروع، ونجاعة التدابير التقنية المعتمدة لحمايته.
وتقع المحطة في منطقة منخفضة، معروفة تاريخياً بتجمع مياه الأمطار، ما يفتح باب التساؤل حول طبيعة الدراسات القبلية والميدانية التي سبقت إنجاز هذا المشروع الحيوي، خصوصاً تلك المتعلقة بالطبوغرافيا، وتصريف مياه الأمطار، وحماية المنشآت والتجهيزات الحساسة من مخاطر الغمر.
ورغم أن المشروع يندرج ضمن الجهود الرامية إلى تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب لساكنة الوليدية، فإن محاصرة المحطة بالمياه الراكدة تثير مخاوف مشروعة بشأن سلامة البنية التحتية، واستمرارية الخدمة، وكذا شروط السلامة الصحية وجودة المياه المنتَجة، باعتبارها قطاعاً لا يحتمل أي هامش للخطأ.
ويُشرف على هذا المشروع المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب – قطاع الماء، بشراكة مع الجماعة الترابية، ما يجعل مسؤولية التتبع والمراقبة مسؤولية مشتركة، تستوجب أعلى درجات اليقظة والصرامة، سواء خلال مرحلة الإنجاز أو في ما بعدها.
وفي هذا السياق، دعا عدد من الفاعلين المحليين إلى فتح تتبع تقني وإداري دقيق لتقييم وضعية المحطة بعد الأمطار الأخيرة، والتأكد من مدى احترامها للمعايير التقنية المعتمدة، مع دراسة حلول استعجالية لتهيئة محيطها، أو إعادة النظر في اختيار الموقع إذا ما ثبت وجود مخاطر بنيوية دائمة.
ويبقى قطاع الماء الصالح للشرب قطاعاً استراتيجياً وحساساً، يرتبط مباشرة بالصحة العامة وبثقة المواطن في المرافق العمومية، وهو ما يفرض تخطيطاً محكماً، ودراسات دقيقة، ومراقبة صارمة، إلى جانب تواصل شفاف مع الساكنة، تفادياً لأي اختلالات قد تمس حقاً أساسياً من حقوق المواطنين.
