مدينة الجديدة: “مازاغان” التاريخية تستصرخ العناية.. موروث عالمي في انتظار ثورة تأهيل شاملة لجذب الاستثمار السياحي

Capture d’écran 2026-01-31 111703

تعتبر مدينة الجديدة، أو “مازاغان” كما عرفت تاريخياً، واحدة من أثمن الجواهر العمرانية على ضفاف المحيط الأطلسي. فهي مدينة تختزل حوار الحضارات وتجسد التلاقح الثقافي بين المغرب وأوروبا، مما جعل “حيها البرتغالي” يتربع بجدارة على قائمة التراث العالمي لليونسكو. إلا أن هذا الإرث الضارب في القدم بات اليوم في أمس الحاجة إلى “التفاتة مؤسساتية” عاجلة تعيد له بريقه، وتضعه في صلب المخططات التنموية الكبرى للمملكة.

الحي البرتغالي: ذاكرة حية تحت مجهر الصيانة

لا يمكن الحديث عن السياحة في الجديدة دون التوقف عند الأسوار الشامخة والمسقاة البرتغالية الفريدة. هذه المعالم ليست مجرد أحجار صماء، بل هي محرك اقتصادي قادر على جذب الآلاف من السائحين من مختلف بقاع العالم. ويرى خبراء وباحثون أن الحفاظ على هذه المعالم يتجاوز مفهوم “الترميم البسيط” إلى ضرورة وضع “مخطط توجيهي للمدينة العتيقة” يضمن صيانة الواجهات، وحماية البنايات الآيلة للسقوط، وإعادة تأهيل المسارات السياحية بما يليق بمكانة المدينة التاريخية.

تحديات التأهيل ورهان الجذب السياحي

إن الرهان على مدينة الجديدة كقطب سياحي رائد يتطلب حزمة من الإجراءات المهيكلة، لعل أبرزها:

  • تثمين البنية التحتية: تحسين الولوجيات إلى المدينة العتيقة وتطوير الإنارة الفنية التي تبرز جمالية الأسوار ليلاً.

  • الاستثمار في الفنادق المصنفة و”دور الضيافة”: تشجيع القطاع الخاص على تحويل الدور التاريخية إلى فضاءات استقبال سياحية تحترم المعايير الأثرية.

  • التنشيط الثقافي المستدام: جعل الساحات التاريخية مسرحاً لمهرجانات وفعاليات عالمية تضع “الجديدة” على الخارطة السياحية الدولية طوال السنة.

نداء الاستدامة: المسؤولية المشتركة

إن العناية بالمعالم التاريخية لمدينة الجديدة ليست مسؤولية قطاع واحد، بل هي أمانة مشتركة بين المجالس المنتخبة، ووزارة الثقافة، والسلطات الترابية، والمجتمع المدني. فالمدينة تمتلك كافة المؤهلات لتصبح “كان” أو “نيس” المغربية، بفضل شواطئها الممتدة ومعالمها العريقة، شريطة القطع مع التدبير المناسباتي والتوجه نحو استراتيجية بعيدة المدى للحفاظ على الهوية البصرية والعمرانية للمدينة.

آفاق مستقبلية: نحو قطب سياحي عالمي

مع التوجهات الوطنية الكبرى لتطوير السياحة، يبدو أن الوقت قد حان لرد الاعتبار لمدينة الجديدة. إن استعادة بريق “مازاغان” هو استثمار في المستقبل، حيث يساهم الحفاظ على التراث في خلق فرص شغل للشباب المحللين، وينعش الصناعة التقليدية، ويجعل من المدينة وجهة مفضلة للاستثمارات الأجنبية، مما سيعيد للجديدة مكانتها كقنطرة وصل ثقافية واقتصادية بين الماضي المجيد والمستقبل الواعد.

ستظل مدينة الجديدة شاهدة على عبقرية المعمار وتاريخ الصمود، ويبقى النهوض بها مسؤولية وطنية تتطلب تضافر الجهود لكي لا تضيع ملامح هذه “التحفة” الأطلسية وسط غبار الإهمال، ولتظل منارة تجذب عشاق التاريخ والجمال من كل حدب وصوب.

About The Author