مستشفى “سيدي يحيى” بالجديدة: ثلاث سنوات من الإغلاق والنسيان.. إلى متى يظل “ورش الإصلاح” حبراً على ورق؟
بات السؤال الذي يؤرق ساكنة مدينة الجديدة اليوم لا يتعلق بجودة الخدمات الصحية فحسب، بل بمصير مرفق صحي تاريخي وحيوي سقط من “أجندة” الاهتمام الرسمي. فبينما كان يُفترض أن تكون عملية ترميم مستشفى “سيدي يحيى” المتواجد بشارع بئر أنزران قنطرة نحو تجويد العرض الصحي، تحول هذا المشروع إلى “لغز” محير يتجاوز أمد إنجازه كل التوقعات المنطقية.
ثلاث سنوات من “العطالة” الصحية
منذ نونبر 2022، أغلقت أبواب مستشفى سيدي يحيى تحت ذريعة “الإصلاح والترميم”. واليوم، ونحن في أواخر سنة 2025، تجاوزت مدة الإغلاق عتبة الثلاث سنوات، دون أن تلوح في الأفق أي بوادر لافتتاح قريب. هذه العطلة الاضطرارية لمرفق كان يقدم خدمات طبية أساسية لآلاف المواطنين، وضعت الفئات الهشة والطبقات المتوسطة في مواجهة مباشرة مع رحلة بحث شاقة عن بدائل طبية مكلفة أو بعيدة.
شارع بئر أنزران.. بناية مهجورة في قلب المدينة
تحول المركز من مؤسسة تنبض بالحياة وتقدم الرعاية الصحية، إلى “بناية مهجورة” تثير تساؤلات المارة وسكان شارع بئر أنزران والمناطق المجاورة. الصمت المطبق الذي تنهجه المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالجديدة حيال أسباب هذا التأخير، غذى مخاوف الساكنة من تحول “الإصلاح” إلى “إقبار” ممنهج لهذا المرفق العمومي الحساس.
ضغط مضاعف وتعميق لمعاناة “الدكاليين”
إن استمرار إغلاق مستشفى سيدي يحيى تسبب في:
-
تفاقم الضغط الجماهيري على المستشفى الإقليمي والمراكز الصحية القليلة المتبقية التي تعاني أصلاً من الاكتظاظ.
-
حرمان المرضى المصابين بأمراض مزمنة والنساء والأطفال من خدمات القرب التي كان يوفرها هذا المركز تاريخياً.
-
إرهاق كاهل المواطنين مادياً وجسدياً في ظل تزايد الطلب على الخدمات الصحية بالمدينة.
نداء عاجل من أجل الوضوح والشفافية
إن ساكنة مدينة الجديدة، ومن منطلق حقها الدستوري في الولوج إلى العلاج، تضع الجهات المسؤولة، وعلى رأسها مندوبية الصحة والمجلس الجماعي للجديدة، أمام مسؤولياتها التاريخية وتطرح الأسئلة المشروعة:
-
ما هي الأسباب التقنية أو المالية الحقيقية التي عطلت الأشغال لأزيد من 36 شهراً؟
-
أين وصلت نسبة الإنجاز في مشروع الترميم الذي أُعلن عنه سابقاً؟
-
هل هناك تاريخ محدد وملزم لإعادة الافتتاح، أم أن المعاناة مرشحة للاستمرار لسنوات أخرى؟
المواطن “الدكالي” لم يعد يكتفي بشعارات “تأهيل العرض الصحي”، بل يطالب بتوضيح رسمي ينهي حالة الغموض ويحدد سقفاً زمنياً لعودة مستشفى سيدي يحيى إلى الخدمة، حمايةً للصحة العامة وصوناً لكرامة الساكنة.
