مستشفى محمد الخامس بالجديدة: واجهة “متآكلة” تعري هشاشة التدبير.. فهل تتدخل سلطات العمالة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟

599949743_1303414321803499_8585583074236906322_n

بينما تتجه المملكة نحو ثورة في القطاع الصحي وتأهيل بنياته التحتية لاستقبال رهانات كبرى و ذلك بتعليمات ملكية سامية،  غير ان وزارة الصحة و مسؤوليها فمثلا يغرد المستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة خارج السرب، ليس فقط من حيث جودة الخدمات، بل حتى في أضعف الإيمان: “الواجهة الخارجية”. فالمتأمل لأسوار وبناية هذا المرفق الحيوي، يخيّل إليه أنه أمام بناية مهجورة تعود لعقود مضت، وليس مؤسسة صحية يفترض فيها أن تكون عنواناً للنظافة، السلامة، والجاهزية.

تهاون إداري بمرتبة “الاستهتار”

تضع الوضعية الراهنة للمستشفى كل من المديرة الإقليمية للصحة ومدير المستشفى الإقليمي في قلب فوهة النقد. فمن غير المقبول، تحت أي ذريعة ميزانياتية، أن تترك “الواجهة” تتآكل أمام أعين المسؤولين دون تحريك ساكن. إن تآكل جدران بناية عمومية لا يعكس فقط تقادماً في الزمن، بل يترجم عجزاً تدبيرياً في الصيانة الدورية وغياباً للرؤية الاستباقية في الحفاظ على الممتلكات العامة.

لقد تحول المستشفى من “ملاذ للاستشفاء” إلى مصدر للقلق البصري والنفسي؛ فكيف يمكن للمواطن أن يثق في بروتوكولات طبية دقيقة داخل غرف العمليات، بينما الإدارة عاجزة حتى عن صباغة الجدران أو ترميم التصدعات الخارجية التي باتت تهدد سلامة المارة والمرتفقين؟

مطالب بتدخل “عامل الإقليم” لكسر الجمود

أمام هذا الصمت المطبق من طرف القائمين على الشأن الصحي، لم يعد هناك بد من تدخل حازم ومباشر من طرف سلطات عمالة إقليم الجديدة. إن الساكنة اليوم تطالب السيد العامل بـ:

  • إيفاد لجنة تفتيشية مختلطة: للوقوف على أسباب هذا الإهمال الذي طال البنية التحتية، ومحاسبة المسؤولين عن غياب الصيانة.

  • تفعيل مسطرة الصيانة العاجلة: لإعادة الاعتبار لواجهة المستشفى، كجزء من المظهر العام للمدينة الذي يخدشه هذا المنظر “البئيس”.

  • مساءلة الإدارة عن ميزانيات الصيانة: أين تذهب الاعتمادات المخصصة لتأهيل المرفق الصحي؟ ولماذا يغيب الأثر الميداني لهذه المخصصات؟

رسالة إلى المسؤولين: الجدران تتحدث!

إن تآكل واجهة مستشفى محمد الخامس هو “رسالة بصرية” قوية تفضح ما قد يكون خفياً داخل الأروقة. فالتهاون في إصلاح الواجهة هو المؤشر الأول على الترهل الإداري. المسؤولية هنا لا تقتصر على توفير الدواء، بل تمتد إلى توفير بيئة استشفائية لائقة تحترم كرامة المواطن المغربي.

لقد حان الوقت لتجديد هذه الواجهة البالية، ليس فقط بالصباغة والترميم، بل بتجديد “عقلية التدبير” التي يبدو أنها تآكلت تماماً كجدران المستشفى. فهل ستستجيب سلطات العمالة لنداءات الاستغاثة، أم سيبقى مستشفى “عاصمة دكالة” وصمة عار في جبين قطاع الصحة بالإقليم؟

 لا يمكن الحديث عن “المغرب الصاعد” في ظل وجود مسؤولين يغضون الطرف عن بنايات تتآكل تحت مكاتبهم المكيفة. الواجهة هي “مرآة الإدارة”، ومرآة مستشفى محمد الخامس اليوم تحتاج إلى “كسر الصمت” وإعادة البناء من الصفر.

About The Author