معركة استعادة الأرصفة بالجديدة: فوضى البناء العشوائي تعرقل حركة السير وتفرض التدخل الحاسم

596815623_1293661512780588_3739002786131129159_n

تشهد مدينة الجديدة، وتحديداً في عدد من أحيائها الرئيسية، تفاقماً لظاهرة احتلال الملك العمومي من نوع جديد وأكثر جرأة، حيث لم يعد الأمر يقتصر على مجرد فرش البضائع، بل تطور إلى إقامة بنايات ثابتة ومقاهي ومتاجر عشوائية تقطع الأرصفة وتخنق الطرقات. هذه الممارسات تشوه المنظر الحضري للمدينة وتهدد سلامة المواطنين، وتستدعي من سلطات الجديدة المضي قدماً في عمليات الهدم والتنظيف التي كانت قد بدأتها لردع المخالفين.

تحليل الظاهرة: من احتلال ليلي إلى بناء دائم

تكشف الصور الملتقطة في أحياء مختلفة بالجديدة عن مستويات خطيرة من التعدي على الفضاءات العامة:

  • تشييد بنايات تقطع الرصيف (الصورة الأولى):

    • تُظهر إحدى الصور المرفقة للمقال بناءً تجارياً جديداً أو توسعةً لمحل قائم، تم تشييد واجهته باستخدام ألواح “Greenbond” (مادة شائعة الاستخدام في الواجهات الحديثة).

    • المشكلة تكمن في أن هذا التشييد يمتد بشكل واضح ليقطع ويحتل جزءاً كبيراً من الرصيف المخصص للراجلين.

    • هذا النوع من البناء يُعد تعدياً صارخاً ومستديماً على الملك العمومي، ويجبر المشاة، بمن فيهم النساء والأطفال الظاهرين في الصورة، على النزول والسير في وسط الطريق المخصص للسيارات، مما يعرض حياتهم للخطر المباشر.

  • الاحتلال الليلي للمقاهي والمطاعم (الصور الثانية/حي المطار):

    • تؤكد اللقطات الليلية (خاصة تلك الملتقطة في حي المطار) أن ظاهرة احتلال المقاهي والمطاعم للملك العمومي لم تعد تقتصر على وضع طاولات وكراسي، بل تحولت إلى إقامة منشآت شبه دائمة ومؤقتة تشغل الأرصفة بشكل كامل.

    • تُظهر المظلات الكبيرة، والمقاعد البلاستيكية، والأفران العشوائية، وبيع الخضروات ، كيف يتم تحويل الرصيف إلى فضاء تجاري خاص بشكل غير قانوني، مما يمنع حركة المارة ويخلق تكتلات وفوضى .

    • يساهم هذا الاحتلال في عرقلة حركة السير ليلاً وتوليد الضوضاء والإزعاج لسكان الأحياء، نتيجة التجمعات واستخدام الآلات والمصابيح العشوائية.

 حان وقت الهدم: لا تراجع عن استعادة القانون

إن هذه التعديات، سواء كانت تشييدات ثابتة تستخدم مواد بناء حديثة أو منشآت عشوائية ليلية، تؤكد أن الجهود السابقة لتنظيم قطاع احتلال الملك العمومي لم تحقق هدفها بشكل كامل.

المطلوب من سلطات الجديدة هو:

  1. الاستمرارية في الزجر والهدم: يجب على السلطات الإقليمية والمحلية مواصلة حملات الهدم والإزالة التي تستهدف البنايات والتوسعات التجارية التي تم تشييدها على الأرصفة بصفة غير قانونية. يجب التعامل مع هذه التشييدات كـ “مخالفة جسيمة” لا تقبل التسوية أو التغاضي.

  2. مراجعة الرخص المشبوهة: يجب فتح تحقيق في كيفية السماح بظهور مثل هذه التوسعات الثابتة التي تحتل الفضاء العام، ومراجعة رخص البناء أو التعديل الممنوحة لأصحاب المحلات التجارية التي تجاوزت حدود عقاراتها.

  3. إعادة تفعيل سلطة القانون: إن استمرار هذه الفوضى يهدد هيبة القانون ويشجع المخالفين. لا يمكن للمدينة أن تتقدم وتستقطب الاستثمار ما دامت أبسط قواعد التنظيم الحضري، وهي حق المشاة في استخدام الرصيف وحق المركبات في السير الحر، يتم انتهاكها بشكل يومي.

المواطنون في الجديدة ينتظرون تدخلاً حاسماً لإعادة الأرصفة إلى وظيفتها الأصلية وإنهاء هذا المشهد المشوه الذي بات مرادفاً لـ الفوضى والتساهل الإداري.

About The Author