من “صالونات الشاي” إلى ورش التنمية… الجديدة تدخل مرحلة الحسم الإداري تحت شعار خدمة رعايا جلالة الملك

651892582_1393370849496053_5089457356032665009_n

لم تعد الصورة كما كانت في السابق داخل عمالة إقليم الجديدة. زمن “الزيارات البروتوكولية” وكؤوس الشاي التي كانت تُحتسب مؤشراً على النفوذ انتهى، أو على الأقل بدأ في التراجع بشكل واضح، ليحل محله نمط جديد من التدبير عنوانه الصرامة، وضبط الزمن الإداري، وربط المسؤولية بالفعل لا بالحضور.

فقد عرفت مرحلة سابقة اختلالات في فهم العلاقة مع مؤسسة العامل، حيث تحول مكتب المسؤول الترابي في بعض الفترات إلى فضاء مفتوح لمناقشات هامشية، بعيدة عن أولويات المواطن. كانت فيه بعض الوجوه تلهث وراء تسجيل الحضور أكثر من تقديم الحلول، وتعتبر القرب من مركز القرار إنجازاً سياسياً يُستثمر انتخابياً، في خلط غير صحي بين ما هو مؤسساتي وما هو شخصي.

اليوم، تبدو الأمور في طور التغيير. لم يعد باب العامل مفتوحاً بلا ضوابط، ولم تعد اللقاءات غير المؤطرة تجد لها مكاناً، بل أضحى النقاش موجهاً نحو الملفات الثقيلة، والمشاريع الكبرى، والإشكالات الحقيقية التي تؤرق الساكنة. إنه تحول صامت، لكنه عميق، يؤشر على عودة هيبة الإدارة، وترسيخ منطق الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

هذا التحول، بطبيعة الحال، لم يرق للجميع. فهناك من وجد نفسه خارج “دائرة الامتيازات”، وبدأ يعبر عن امتعاضه بأساليب ملتوية، من قبيل الترويج للإشاعات أو التشكيك في الكفاءات. وهي أساليب معروفة، غالباً ما تلجأ إليها أقلية اعتادت الاستفادة من الفوضى أكثر من الانخراط في البناء.

لكن، وبحسب معطيات ميدانية، فإن عامل الإقليم سيدي صالح داحا اختار طريقاً مختلفاً، يقوم على الاشتغال الهادئ، والتتبع الدقيق، وتحديد الأولويات وفق رؤية واضحة، لا تتأثر بالضجيج ولا تُدار بردود الفعل.

وتبرز ملامح هذه المقاربة من خلال عدد من الأوراش المفتوحة أو التي وُضعت على سكة التنفيذ، من بينها مشروع المنطقة الصناعية بجماعة الغذيرة، الذي يُرتقب أن يمتد على مساحة تقارب 257 هكتاراً، ويشكل رافعة حقيقية للاستثمار وخلق فرص الشغل. إلى جانب ذلك، يتواصل العمل على تأهيل المركب الصناعي بالجرف الأصفر، باعتباره قطباً اقتصادياً استراتيجياً على الصعيدين الجهوي والوطني.

كما يشكل تنزيل برنامج التنمية الترابية أحد أعمدة هذه المرحلة، حيث تم إطلاق دينامية جديدة لتحسين الخدمات الأساسية، خاصة في قطاعات التعليم والصحة والتشغيل، في انسجام مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تحقيق العدالة المجالية التي يقودها محمد السادس.

وفي السياق ذاته، تحظى البنية التحتية الطرقية باهتمام متزايد، من خلال برامج تستهدف فك العزلة عن عدد من المناطق القروية، وتعزيز الربط بين الجماعات، في تنسيق مع وزارة التجهيز والماء والمجلس الإقليمي.

ولم يغفل عامل الإقليم أيضاً ملف المشاريع المتعثرة، حيث يجري العمل على إعادة تحريك عدد من الأوراش المجمدة، من بينها مشروع المحطة الطرقية الجديدة، وكذا سوق الجملة بجماعة مولاي عبد الله، الذي استنزف موارد مالية كبيرة دون تحقيق الأهداف المرجوة.

أما على مستوى البعد الاجتماعي، فقد تم التركيز على حسن توظيف اعتمادات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، عبر اعتماد مقاربة أكثر عدلاً وشفافية في توزيع المشاريع، بما يضمن استفادة مختلف مناطق الإقليم.

خلاصة القول، إن الجديدة تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، عنوانها القطع مع الممارسات القديمة، والانخراط في دينامية تنموية حقيقية. مرحلة تتطلب وضوحاً في الرؤية، وصرامة في التنفيذ، واختياراً دقيقاً للكفاءات القادرة على تنزيل المشاريع.

لقد انتهى زمن “التقرب عبر الشاي”…
وبدأ زمن خدمة المواطن، في انسجام مع الرؤية الملكية التي تجعل من كرامة المواطن أساس كل تنمية.

About The Author