نزيف الأسفلت بإقليم الجديدة: حادثة “الجرف الأصفر” تعري هشاشة المسالك وتدق ناقوس الخطر حول “طرق الموت”

624048161_122154713792722754_2441877835123713746_n

عاش إقليم الجديدة، على وقع حادثة سير مروعة كادت أن تتحول إلى فاجعة إنسانية، إثر انقلاب سيارة أجرة من الحجم الكبير في المقطع الطرقي الرابط بين الجرف الأصفر وسيدي عابد. هذا الحادث، الذي خلف إصابات متفاوتة الخطورة في صفوف الركاب والسائق، لم يكن مجرد “واقعة عابرة”، بل هو حلقة جديدة في مسلسل “حرب الطرق” التي تزهق الأرواح وتستنزف الممتلكات بهذا الإقليم الحيوي.

تفاصيل الحادث واستنفار السلطات

وفقاً للمعطيات الميدانية، فقد فقدَ السائق السيطرة على المركبة في مقطع يتسم بكثافة مرورية عالية، مما أدى إلى انقلابها. وقد استنفر الحادث عناصر الدرك الملكي التي هرعت لتأمين حركة السير وفتح تحقيق دقيق في الملابسات، فيما سارعت فرق الإسعاف لنقل المصابين إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة، حيث لا يزالون يخضعون للرعاية الطبية.

البنية التحتية المهترئة: المتهم الأول

يعيد هذا الانقلاب تسليط الضوء على الوضعية “الكارثية” لعدد من المحاور الطرقية بالإقليم، وفي مقدمتها محور (الجرف الأصفر – سيدي عابد). فالمستعملون اليوميون لهذه الطريق يشتكون من:

  • انتشار الحفر العميقة: التي تحول القيادة إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر.

  • ضيق المسالك: غياب الأكتاف الطرقية (Accotements) يجعل من عملية التجاوز أو التقابل مخاطرة غير مأمونة العواقب.

  • غياب الصيانة والتشوير: تدهور العلامات الطرقية وضعف الإنارة في المقاطع الحيوية يزيد من حدة الحوادث، خاصة في الفترة المسائية.

مثلث الموت: “تهور السائقين” و”هشاشة الطرق”

إلى جانب ضعف البنية التحتية، تبرز ظاهرة “تهور السائقين” كعامل حاسم في ارتفاع مؤشر الحوادث بالإقليم. فالسرعة المفرطة وعدم احترام مسافة الأمان، خاصة من طرف بعض مهنيي النقل العمومي الذين يسابقون الزمن، تضاعف من مآسي الطريق. إن اجتماع “الطريق المهترئة” مع “السياقة المتهورة” خلق معادلة مميتة تتطلب حلاً جذرياً لا يقبل التأجيل.

دعوات لاستراتيجية إقليمية عاجلة

أمام هذا الوضع المقلق، تتصاعد أصوات الفعاليات المدنية والحقوقية بإقليم الجديدة لمطالبة سلطات عمالة الإقليم، وعلى رأسها السيد العامل، بالتنسيق مع المصالح المختصة (وزارة التجهيز والماء، والمجلس الإقليمي، والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا”)، من أجل:

  1. تنزيل استراتيجية إقليمية جديدة: تركز على “النقط السوداء” وإعادة تأهيل المحاور الطرقية المتهالكة وفق معايير الجودة والسلامة.

  2. تفعيل المراقبة الزجرية: تكثيف دوريات المراقبة للحد من تهور بعض السائقين وضبط المخالفات المرورية المرتبطة بالسرعة والحالة الميكانيكية للمركبات.

  3. الاستثمار في البنية التحتية: جعل إصلاح الطرق الرابطة بين المراكز الصناعية (كالجرف الأصفر) والمناطق السياحية (كسيدي عابد) أولوية قصوى في مخططات التنمية الإقليمية.

إن حادثة السبت هي إنذار أخير بأن “الترقيع” لم يعد يجدي نفعاً. حماية أرواح المواطنين تتطلب “ثورة” في تدبير المسالك الطرقية بإقليم الجديدة، تنطلق من إصلاح “الأرضية” وتنتهي بترسيخ “ثقافة” سياقة مسؤولة، تحت إشراف حازم من السلطات الإقليمية لضمان سلامة الجميع.

About The Author