وسيط المملكة من الجديدة: نحو ترسيخ إنصاف إداري يعيد الثقة بين المواطن والمرفق العمومي
في سياق أكاديمي يعكس انفتاح الجامعة على قضايا الحكامة والعدالة الإدارية، حلّ حسن طارق،الأربعاء 25 مارس 2026، ضيفًا على جامعة شعيب الدكالي، حيث نشّط لقاءً علميًا مفتوحًا بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، خُصص لموضوع: “الوساطة المرفقية ورهان الإنصاف”.
اللقاء، الذي احتضنته رحاب الكلية، عرف حضورًا وازنًا لفعاليات أكاديمية ومؤسساتية، من بينها رئاسة الجامعة وعمادة الكلية، إلى جانب أساتذة وطلبة وباحثين، فضلاً عن ممثلين عن المجتمع المدني وأطر مؤسسة وسيط المملكة. كما تولّى إدارة هذا النقاش العلمي الأستاذ محمد الزهراوي، الذي أضفى على الجلسة بعدًا تفاعليًا عكس أهمية الموضوع المطروح.
في مداخلته، قدّم وسيط المملكة قراءة تحليلية في المسار التاريخي والمؤسساتي لمؤسسة الوساطة بالمغرب، مبرزًا التحول النوعي الذي عرفته هذه الآلية منذ الانتقال من “ديوان المظالم” إلى مؤسسة دستورية قائمة الذات. وأكد أن دستور 2011 شكّل محطة مفصلية، بعدما منح المؤسسة سندًا دستوريًا عزز من استقلاليتها وموقعها ضمن منظومة هيئات الحكامة الجيدة.
وشدّد حسن طارق على أن مؤسسة وسيط المملكة لم تعد تقتصر على تلقي تظلمات المواطنين، بل أضحت فاعلًا محوريًا في حماية حقوق المرتفقين، والسهر على تحسين جودة الخدمات العمومية، من خلال ترسيخ مبادئ الشفافية والإنصاف داخل الإدارة. وأضاف أن الرهان الحقيقي اليوم يكمن في الانتقال من منطق معالجة النزاعات بعد وقوعها، إلى تبني مقاربة استباقية تقوم على الوقاية، عبر تحسين القرار الإداري وتعزيز ثقافة الحكامة.
كما أبرز أن المؤسسة تشتغل على مستويين متكاملين: الأول يهم إنصاف الأفراد وضمان حقوقهم في مواجهة الإدارة، والثاني يرتبط بإصلاح الاختلالات البنيوية داخل المرافق العمومية، بما يساهم في إعادة بناء الثقة المفقودة بين المواطن والإدارة.
اللقاء عرف تفاعلًا لافتًا من طرف الحاضرين، حيث طُرحت أسئلة عميقة همّت إشكالات العدالة الإدارية، وحدود تدخل مؤسسة الوسيط، وآفاق تطوير أدائها في ظل التحولات التي يشهدها المرفق العمومي المغربي.
واختُتمت أشغال هذا الموعد الأكاديمي بتكريم رمزي، حيث قام رئيس الجامعة عزالدين عازم بتسليم درع تذكاري لوسيط المملكة، تقديرًا لدوره في ترسيخ قيم الإنصاف وتعزيز دولة الحق والقانون.
هذا اللقاء لم يكن مجرد نشاط أكاديمي عابر، بل محطة للتفكير الجماعي في سبل تجويد العلاقة بين الإدارة والمواطن، وترسيخ ثقافة مؤسساتية قوامها العدالة والإنصاف، في أفق بناء مرفق عمومي أكثر نجاعة واستجابة لتطلعات المغاربة.
