40 درهما قبل العلاج… مستعجلات مستشفى محمد الخامس بالجديدة تحت الضغط والفوضى
فجر تطبيق رسم قدره 40 درهما لدخول قسم المستعجلات بمستشفى محمد الخامس الإقليمي بالجديدة حالة من الجدل والاستياء في أوساط ساكنة المدينة. القرار، الذي بدأ سريان مفعوله هذا الأسبوع، جاء عبر مذكرة داخلية ألزمت المرتفقين بالإدلاء بوصل الأداء قبل الاستفادة من الخدمات، بما فيها حالات الاستعجال، ما أثار موجة من الانتقادات حول ملاءمة هذا الإجراء في ظل ظروف الاستعجالات الطبية الحرجة.
وحسب مصادر محلية، فإن التنفيذ الفوري للرسم أدى إلى ارتباك داخل المصلحة ومناوشات متفرقة بين مرافقي المرضى وبعض أفراد الطاقم، مع تساؤلات حول أولوية الحياة على الإجراءات المالية. ويؤكد متابعون أن منطق الأولوية الطبية يجب أن يسبق أي مسطرة إدارية، خصوصًا في الحالات الحرجة التي تتطلب تدخلًا فوريًا لإنقاذ الأرواح.
تدهور المرفق والفوضى الداخلية
إلى جانب الجدل حول الرسم، يعاني المستشفى من تدهور واضح للمرفق العام والفوضى داخل قسم المستعجلات. حيث تشكو مصادر صحية من:
-
غياب الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية الضرورية، ما يعيق تقديم العلاج في الوقت المناسب.
-
تعطل الأليات البيوطبية والمعدات الطبية الحيوية، ما يزيد من معاناة المرضى ويؤثر على جودة الخدمات.
-
تأخر الاستجابة داخل الأقسام الحرجة بسبب الضغط المتزايد على الطاقم الطبي وقلة الموارد المتاحة.
وأكد مواطنون أن الغياب شبه الكامل للإمدادات الطبية وارتفاع نسبة الانتظار، يضع المرضى وذويهم في مواقف صعبة، ويزيد من الاحتقان الاجتماعي تجاه الإدارة الصحية.
غياب التواصل والتوضيح
الإجراء لم يسبق أن رافقه تواصل كافٍ مع الرأي العام أو مع الهيئات المدنية، ما أعاد النقاش حول طرق تمويل المرافق الصحية العمومية وحدود الرسوم المفروضة، ومدى توافقها مع التوجهات الوطنية الرامية إلى توسيع الولوج إلى الخدمات الصحية الأساسية. ويؤكد متابعون أن الإشكالية لا تتعلق فقط بالمبلغ، بل بـ طريقة التنفيذ وتوقيته الحساس، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والضغط المتزايد على المستشفيات الإقليمية.
نداءات لتدخل عاجل
تتصاعد الدعوات من طرف فاعلين محليين ومواطنين إلى تدخل عاجل من المندوبية الإقليمية ووزارة الصحة لتوضيح خلفيات القرار، وضبط آليات تطبيقه بطريقة تحمي حق العلاج، خصوصًا في الحالات الاستعجالية القصوى. كما يُطالب المتتبعون بإعادة النظر في منهجية إدارة المستشفى، وضمان توفير الأدوية، تأهيل المعدات، وضبط عمل الطواقم الطبية بشكل يرفع من جودة الخدمات ويؤمن استمرارية المرفق العمومي.
ويخلص المتابعون إلى أن المستشفى بحاجة ماسة إلى مراجعة شاملة لإدارته، وتفعيل مقاربة تحافظ على كرامة المرضى، دون أن يتحول قسم المستعجلات إلى نقطة أداء مالي قبل إنقاذ الأرواح، وهو ما يمثل اختبارًا حقيقيًا لجودة الخدمات الصحية العمومية في مدينة بالجديدة.
