حافلات “الخردة” تُشوه الواجهة: هل يُنقذ العامل الجديد النقل الحضري بالجديدة من أزمة السنوات العجاف؟
تتواصل معاناة ساكنة الجديدة مع واقع النقل الحضري الذي وصفه مواطنون بـ”الأسطول المتهالك”، في إشارة واضحة إلى حافلات الخدمة العمومية التي لم تعد تليق بمدينة ساحلية عريقة ومقبلة على استحقاقات تنموية كبرى. وبين شكاوى الاكتظاظ والتأخير والأعطال المتكررة، يترقب الدكاليون بفارغ الصبر متى سيتمكنون من الاستفادة من الأسطول الجديد الذي بدأ المغرب في استلام دفعاته، وهل سيشكل وصول عامل الإقليم الجديد، السيد صالح داحا، نقطة تحول لإنهاء أزمة دامت سنوات.
صرخة “الطوبيس الخردة”: سنوات من التردي
لطالما كان ملف النقل الحضري بالجديدة نقطة سوداء في سجل التنمية المحلية. فالحافلات المستغلة حالياً، والتي يصفها الساكنة بالـ”خردة”، لا تعكس طموح المدينة ولا تلبي الحد الأدنى من شروط السلامة والراحة. فإلى جانب الحالة الميكانيكية المتردية، تفتقر هذه المركبات إلى أبسط مقومات الخدمات العصرية، مما يسيء لسمعة المدينة ويجعل التنقل اليومي رحلة عسيرة على الموظفين والطلاب وعموم المواطنين.
ورغم أن أسطول المدينة قد تعزز مؤخراً، في سياق محدود، ببعض الحافلات الصغيرة الجديدة (بما يقارب 15 حافلة)، إلا أن هذه الدفعة الجزئية لم تكن كافية لامتصاص حجم الخصاص وتجديد غالبية الأسطول الذي تجاوز عمره الافتراضي، لتبقى الأزمة الهيكلية قائمة.
متى تتوقف الجديدة في محطة “الجيل الجديد”؟
في المقابل، يتابع المغرب برنامجاً وطنياً طموحاً لتجديد أسطول النقل الحضري، بتكلفة إجمالية تُقدر بـ 11 مليار درهم، ويهدف إلى اقتناء حوالي 3800 حافلة جديدة لخدمة 84 مدينة وتجمعاً حضرياً في أفق 2029.
هذا البرنامج الضخم، الذي يمثل قطيعة مع التجارب السابقة ويرتكز على الفصل بين الاستثمار والتدبير، تم تقسيمه إلى ثلاث مراحل زمنية:
- المرحلة الأولى والثانية (حتى 2026): تستفيد منها مدن كبرى مثل الدار البيضاء، الرباط، مراكش، فاس، وأكادير.
- المرحلة الثالثة (2027 – 2029): أظهرت المعطيات الرسمية أن إقليم الجديدة، إلى جانب تجمعات حضرية أخرى كآزمور، هو ضمن هذه المرحلة الأخيرة التي ستمتد بين سنتي 2027 و 2029، وهو ما يعني أن سكان الإقليم قد يضطرون لانتظار ما يزيد عن عامين إضافيين قبل ركوب حافلات “الجيل الجديد”.
رهان العامل الجديد: دفع الملف إلى الواجهة
هنا يبرز دور الرهان المعقود على الوافد الجديد على عمالة الإقليم، السيد صالح داحا، الذي تم تعيينه من طرف جلالة الملك مؤخراً. ومعروف عن السيد داحا، الذي تولى سابقاً مسؤولية إقليمي سيدي إفني وتاونات، نهجه الإداري القائم على سياسة القرب، الفعالية الميدانية، والتدبير الاستراتيجي للملفات التنموية.
يتوقع الفاعلون المحليون، والساكنة على حد سواء، أن يقوم العامل الجديد بـ تحريك ملف النقل الحضري، واستغلال خبرته الإدارية لدفع عجلة الإصلاح في هذا المرفق الحيوي. والسؤال المحوري الآن هو:
هل سيتمكن السيد صالح داحا من التدخل لدى السلطات الحكومية والجهات الممولة لإعادة جدولة زمنية ملف الجديدة؟ وهل سينجح في “اقتناص” حصة الجديدة من الأسطول الوطني لتقليص مدة الانتظار الطويلة من المرحلة الثالثة إلى مرحلة أقرب؟
إن ملف “الطوبيس الخردة” بات يمثل أحد أكبر التحديات المطروحة على طاولة العامل الجديد. فتعجيل الاستفادة من الحافلات العصرية سيعزز بشكل كبير من صورة المدينة وينهي معاناة يومية للمواطنين، مقدماً دليلاً ملموساً على ترجمة مفهوم “النجاعة الترابية” على أرض الواقع.
