فاجعة خريبكة: أسرة كاملة تُفارق الحياة غرقاً داخل حفرة مائية لتجميع الأمطار… مأساة تهز الرأي العام!
تحولت لحظات عادية من يومٍ مطير إلى فاجعة إنسانية مروّعة مساء الثلاثاء 11 نونبر الجاري، حين لفظ خمسة أفراد من أسرة واحدة أنفاسهم الأخيرة غرقاً داخل حفرة مائية تُستعمل لتجميع مياه الأمطار بدوار أولاد سعد التابع لإقليم خريبكة، في مشهد صادم هزّ سكان المنطقة وأثار موجة من الحزن والتعاطف عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وفقاً للمعطيات الأولية المتوفرة من مصادر محلية، فقد بدأت الحادثة بسقوط الأم في الحفرة المائية عن طريق الخطأ، لتتحول محاولات الإنقاذ إلى سلسلة مأساوية من الغرق المتتالي.
الأب هرع إلى مكان الحادث محاولاً إنقاذ زوجته، غير أنه فقد توازنه وسقط هو الآخر داخل الحفرة، قبل أن يلتحق به الأبناء الثلاثة الذين اندفعوا بدافع الغريزة لمساعدة والديهم، لينتهي المشهد بكارثة إنسانية غير مسبوقة في المنطقة.
استنفرت الحادثة السلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية التي انتقلت بسرعة إلى عين المكان، وتمكنت بعد جهود شاقة من انتشال الجثث الخمس من داخل الحفرة العميقة التي كانت ممتلئة بمياه الأمطار الأخيرة.
ورغم التدخل السريع نسبياً، إلا أن أفراد الأسرة كانوا قد فارقوا الحياة قبل وصول فرق الإنقاذ، وسط حالة ذهول وصدمة عمّت ساكنة الدوار الذين لم يستوعبوا كيف يمكن أن تنتهي حياة أسرة بكاملها في دقائق معدودة.
شهود عيان أكدوا أن الحفرة كانت مكشوفة وغير محروسة، وتستعمل عادة لتجميع مياه الأمطار لأغراض فلاحية، ما جعلها مصيدة خطيرة في غياب أي وسائل حماية أو إشارات تحذيرية.
تُعيد هذه الفاجعة المؤلمة إلى الواجهة إشكالية الحفر المائية والخزانات التقليدية المنتشرة في القرى والمناطق الهامشية، والتي تُستعمل لجمع مياه الأمطار دون احترام لشروط السلامة.
خبراء في السلامة البيئية يرون أن هذه الظاهرة تشكل تهديداً دائماً للأرواح، خاصة للأطفال والنساء، في ظل غياب الرقابة وضعف الوعي بخطورة الاقتراب من هذه البرك، خصوصاً خلال فترات التساقطات الغزيرة.
وتشير تقارير سابقة إلى أن المغرب يسجل سنوياً عشرات الوفيات في مثل هذه الظروف، أغلبها في مناطق قروية حيث يتم الاعتماد على وسائل تقليدية لتجميع المياه أو السقي دون حواجز وقائية.
خيّم الحزن على دوار أولاد سعد، حيث أقيمت جنازة مهيبة للضحايا الخمسة وسط أجواء مؤثرة. وعبّر السكان عن استيائهم من غياب التجهيزات الوقائية والمسؤولية الجماعية، مطالبين السلطات المحلية بضرورة تسييج الحفر المائية الخطرة ومراقبتها بانتظام قبل أن تتحول إلى “كمائن موت” جديدة.
من جهتها، فتحت السلطات الإقليمية تحقيقاً لمعرفة ظروف وملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات، في وقت تتعالى فيه الأصوات الداعية إلى اعتماد سياسة وطنية للسلامة القروية تراعي أخطار الحفر والسدود الصغرى غير المؤمنة.
حادثة خريبكة ليست مجرد خبر عابر، بل صفعة مؤلمة تذكرنا بأن أرواح البسطاء لا يجب أن تظل رهينة الإهمال والتقصير.
إن فقدان أسرة كاملة بسبب حفرة مهملة يكشف هشاشة البنية الوقائية في القرى، ويدق ناقوس الخطر حول غياب التخطيط المحلي لمواجهة الكوارث البسيطة في ظاهرها، القاتلة في نتائجها.
لقد آن الأوان لأن تتحول هذه الفاجعة إلى نقطة تحول في التعامل مع المخاطر القروية، حتى لا يتكرر المشهد في قرية أخرى… وأسرة أخرى.
