3 مليارات درهم خلال أقل من شهر.. دعم استثنائي يعيد تشكيل ملامح القطاع الفلاحي
في خطوة مالية غير مسبوقة، كشف وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، عن صرف 3 مليارات درهم لفائدة 714 ألف كسّاب منذ انطلاق الدفعة الأولى من الدعم المباشر يوم 5 نونبر الجاري، أي ما يعادل 73% من إجمالي المربين الذين تم إحصاؤهم على الصعيد الوطني.
هذا الغلاف المالي، الذي خُصّص أساساً لدعم اقتناء الأعلاف، تضمن أيضاً تسبيقاً على منحة الحفاظ على إناث الأغنام والماعز بقيمة 100 درهم لكل رأس، في خطوة تروم حماية السلالات الوطنية وتعزيز صمود الإنتاج الحيواني أمام ضغط الجفاف.
برنامج بمليارات الدراهم لإعادة تشكيل القطيع الوطني
الوزير أوضح خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب أن القطاع يفعّل، تنفيذاً للتوجيهات الملكية، برنامجاً ضخماً لإعادة هيكلة القطيع الوطني بغلاف مالي قدره 12.8 مليارات درهم بين سنتي 2025 و2026.
هذا البرنامج مكّن من إحصاء 32.8 مليون رأس من الماشية وتحديد 1.2 مليون كسّاب ضمن قاعدة بيانات رقمية دقيقة أصبحت أساساً لتوجيه الدعم.
تحديات الأمن الغذائي وسط سبع سنوات من الجفاف
البواري توقف عند “الرهان الجوهري” المتعلق بالأمن الغذائي في ظل سابع موسم متتالٍ من الجفاف، مؤكداً رغم ذلك أن القطاع الفلاحي نجح في تسجيل نمو يقارب 6% خلال موسم 2024-2025 مقارنة بالسنة السابقة، وهو ما اعتبره “دليلاً على متانة الخيارات الاستراتيجية للفلاحة الوطنية”.
كما أشار إلى إعطاء الانطلاقة الرسمية للموسم الفلاحي الجديد بإقليم العرائش، تزامناً مع أولى زخات الأمطار، مرفقاً ذلك بحزمة من الإجراءات العملية.
5 ملايين هكتار مبرمجة.. وبذور وأسمدة بأسعار مدعمة
في ما يخص الإنتاج النباتي، أعلنت الوزارة عن:
برمجة 5 ملايين هكتار من الزراعات الكبرى الخريفية، منها 4.4 ملايين هكتار من الحبوب.
توفير 1.5 مليون قنطار من البذور المعتمدة بأسعار تحفيزية.
تعبئة 650 ألف طن من الأسمدة الفوسفاطية بنفس أسعار الموسم الماضي.
توسيع دعم “البور المعتمدة” ليشمل القطاني الغذائية والعلفية لدعم دخل الفلاح وتنويع سلة الإنتاج الوطني.
وفي مواجهة المخاطر المناخية، تم برمجة:
التأمين الفلاحي على مليون هكتار من الحبوب والقطاني والزراعات الزيتية.
تأمين 50 ألف هكتار مخصّصة للأشجار المثمرة.
تخصيص أكثر من 400 ألف هكتار للزرع المباشر هذه السنة، بهدف الوصول إلى مليون هكتار في أفق 2030.
كما أعلنت الوزارة عن اقتناء وتوزيع 235 بَذّارة لفائدة التعاونيات، وتوسيع البرنامج الوطني للري التكميلي لبلوغ مليون هكتار مسقية تكميلياً في أفق 2030.
إعادة جدولة ديون الفلاحين وتخفيف الضغط المائي
وفي ما يتعلق بالتمويل، تم الاتفاق مع وزارة الاقتصاد والمالية على إعادة جدولة الديون المتراكمة على الفلاحين، مع إعفائهم من الغرامات وتكاليف التحصيل المتعلقة برسوم مياه الري.
أما في الجانب المائي، فأعلن الوزير أن مخزون السدود المخصّصة للري يصل اليوم إلى 3.89 مليارات متر مكعب بنسبة ملء 28%، 70% منها مركّز في حوضي سبو واللوكوس.
وبسبب هذا الوضع المتسم بالندرة، تم تحديد 452 مليون متر مكعب فقط لحصص السقي بالمدارات الكبرى، مع فرض قيود صارمة في الغرب وتادلة وملوية وتافيلالت وورزازات، واستمرار توقيف السقي في باقي المناطق.
دعم مستمر للحليب واللحوم الحمراء
في جانب الإنتاج الحيواني، تعتمد الوزارة مقاربة شاملة تهدف إلى:
دعم استيراد العجلات الأصيلة وتقوية الإنتاج المحلي للحليب.
منع ذبح الإناث الصغيرة من السلالات الحلوب لحماية القطيع.
في ما يخص اللحوم الحمراء، مواصلة تعليق رسوم الاستيراد والضريبة على القيمة المضافة إلى غاية 31 دجنبر 2025، لضمان التوازن بين حماية القدرة الشرائية للمستهلك واستقرار وضعية الكسّاب.
التدابير المعلنة تكشف عن تحرك حكومي واسع وعملي لإعادة بناء قاعدة الإنتاج الزراعي والحيواني، والحد من آثار الجفاف، وضمان التموين المنتظم للأسواق.
ومع ضخ مليارات الدراهم وتوسيع الدعم وتحديث آليات التدبير، يبدو أن القطاع الفلاحي مقبل على مرحلة جديدة، عنوانها إعادة الهيكلة، وتأمين الموارد، وتعزيز السيادة الغذائية.
