التحدي الرابع في جوهرة الأطلسي: هل ينجح العامل صالح دحا في فك شفرة المحطة الطرقية وإنقاذ الجديدة من التعثر؟

594065429_1288663373289120_7828051055403776765_n (1)

تحول مشروع المحطة الطرقية الجديدة بمدينة الجديدة إلى أيقونة لـ”اللعنة الإدارية”، حيث تقف البناية الجاهزة، التي ابتلعت ملايين السنتيمات من المال العام، صامتة ومغلقة لسنوات، في مشهد بات يهدد بتآكل الهيبة والمكانة اللوجستية لـ”جوهرة الأطلسي” التي تعاني من التعثر في كل الاتجاهات.

إن هذا الملف الشائك لم ينجح في حسمه أربعة عمّال تعاقبوا على الإدارة الترابية للإقليم، حيث ظلت جهودهم ووعودهم، التي تجسدت في اجتماعات وزيارات ميدانية متكررة، أسيرة التحفظات والغموض، لتصبح المحطة الجديدة مجرد شاهد صامت على فشل ذريع في تدبير المشاريع العمومية.

المحطة: أسيرة تحفظات وزارية وشلل إداري

تتفاقم أزمة المحطة الطرقية بسبب تعقيدات بيروقراطية ولوجستية لم يتم تذليلها بعد، أبرزها:

  1. “فيتو” وزارة النقل: رغم اكتمال الأشغال، ترفض وزارة النقل واللوجيستيك منح الترخيص النهائي للاستغلال، مستندة إلى ملاحظات تقنية وتنظيمية دقيقة. هذه التحفظات، التي وصلت أصداؤها إلى قبة البرلمان عبر أسئلة كتابية، لم تجد طريقها إلى الحل الجذري، مما يعكس ضعف التنسيق العمودي بين المستويات الإدارية.

  2. شلل شركة التنمية المحلية: تم تأسيس شركة للتنمية المحلية خصيصاً لتدبير المحطة، إلا أن هذا الإطار الإداري، الذي كان من المفترض أن يضخ دماء جديدة في المشروع، ظل إطاراً نظرياً دون دور فعلي، في ظل بقاء المحطة القديمة، ذات الطاقة الاستيعابية المتواضعة، تشتغل لتلبية الحد الأدنى من متطلبات النقل.

الأبعاد القضائية والمالية: لجان التفتيش تدخل على الخط

لا يقتصر تعقيد ملف المحطة على الجوانب الإدارية والتقنية، بل يتجاوزها إلى شبهات تدبيرية خطيرة. فقد دفع الجمود المزمن هيئات مدنية إلى وضع شكايات قضائية تطالب بفتح تحقيق حول اختلالات محتملة في صفقات الإنجاز وعمليات التفويتات الداخلية للمرافق التجارية.

هذا التطور استدعى دخول لجان تفتيش مركزية على خط التحقيق، ما يؤكد الطبيعة المعقدة للملف وضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة في جميع مراحل تنفيذ المشروع.

تدبير جديد وتحدي حاسم: العامل صالح دحا أمام الاختبار

مع تعيين السيد صالح دحا عاملاً جديداً على رأس الإقليم، تتجه الأنظار إليه، حاملاً معه آمال الساكنة والمراقبين. ويُعد ملف المحطة الطرقية الجديدة، إلى جانب عدد من المرافق والمشاريع الحيوية المتعثرة الأخرى، بمثابة اختبار حقيقي لقدرته الإدارية والقيادية.

السؤال الذي يطرحه الشارع الجديدي اليوم هو: هل سيتمكن العامل الجديد من فك شفرة هذا التعثر المزمن ووضع حد لسنوات الانتظار، وبالتالي إرجاع الهيبة والاعتبار لمدينة الجديدة، التي باتت تعاني في قطاعات النقل، التجهيز، وجمالية المرافق؟ إن الرهان الآن هو على إرادة إدارية قوية تترجم مبدأ تطبيق القانون وتفعيل القرارات القضائية، وتُعيد الثقة في المؤسسات العمومية بإقليم الجديدة.

About The Author