الفوضى العمرانية تعصف بجماعات الجديدة.. دواليب سيدي علي بنحمدوش وأزمور في قلب الإعصار العشوائي

597391723_862968649647469_1765437282562179552_n

تحقيق: البناء “الرشوائي” يلتهم الأراضي ويكشف المستور.. وسلطات العمالة ملزمة بكشف الزيف وإعادة تطبيق القانون.

الجديدة – تعيش عدة جماعات بإقليم الجديدة، وخاصة الواقعة ضمن دائرة أزمور مثل سيدي علي بنحمدوش، حالة فوضى عمرانية عارمة، حيث تتفشى ظاهرة البناء العشوائي على نحو يهدد بتشويه المشهد الحضري والقروي ويخلق تجمعات سكانية تفتقر لأدنى شروط العيش الكريم.

تحولت المناطق القروية والشبه حضرية، خاصة في دواوير مثل “سيدي حمو” و”الدغوغي” التابعة لسيدي علي بنحمدوش، إلى “معامل” حقيقية لإنتاج ما يُعرف محلياً بـ**”صناديق الآجور”**، وهي بنايات تظهر بين عشية وضحاها دون احترام لأي ضوابط قانونية أو تصاميم تهيئة.

شبكة التواطؤ وموسم “الطفرة العشوائية”

يشير الواقع الميداني، والتقارير الصحفية والمدنية المتواترة، إلى أن هذا الزحف العشوائي لم يكن ليحدث لولا وجود ثغرات قانونية وشبهات تواطؤ على مستوى بعض أجهزة المراقبة المحلية.

تتزامن “طفرات” البناء غير المرخص غالباً مع فترات التراخي الإداري أو الاستحقاقات الانتخابية، حيث يستغل “سماسرة العقار” هذا الفضاء الزمني لإقامة تجزئات سرية وبيع أراضٍ فلاحية وتحويلها إلى وحدات سكنية عشوائية. ويؤدي هذا الوضع إلى:

  1. تآكل الأراضي الفلاحية: التحويل غير القانوني للأراضي من وظيفتها الزراعية إلى سكن عشوائي.

  2. غياب البنيات التحتية: تحويل الدواوير إلى نقط سوداء تنعدم فيها الطرق المعبدة، وشبكات الصرف الصحي، والمرافق الضرورية كالمؤسسات التعليمية والمستوصفات.

  3. شبهات الارتشاء: تزايد الحديث عن وجود عمولات ورشاوى تُدفع لبعض الأعوان المسؤولين عن المراقبة من أجل غض الطرف عن الخروقات، وهو ما يُطلق عليه محلياً مصطلح “البناء الرشوائي”.

عمالة الجديدة: واجب الخروج للميدان وكشف الزيف

أمام هذا المشهد المتفاقم، الذي يضرب في صميم مبادئ الحكامة والشفافية، تصبح سلطات عمالة الجديدة مسؤولة بشكل مباشر عن تطبيق القانون وإيقاف هذا النزيف.

إن الدور الرقابي الذي يضطلع به العامل، بصفته ممثل السلطة المركزية، يفرض على المصالح المختصة في العمالة الخروج الفوري إلى الميدان وكشف الزيف والتلاعبات التي تمكنت من بناء “دول عشوائية” داخل الدولة. فملف البناء العشوائي في سيدي علي بنحمدوش وأزمور ليس مجرد مخالفة تعمير، بل هو مسألة تفرض على سلطات العمالة:

  • تفعيل آليات المحاسبة: فتح تحقيقات إدارية وقضائية صارمة في حق كل من ثبت تواطؤه أو إهماله من رجال السلطة أو المنتخبين.

  • التطبيق الصارم للقانون: عدم الاكتفاء بحملات الهدم الانتقائية أو المتأخرة، بل التدخل لزجر المخالفات في مهدها طبقاً لقوانين التعمير الجاري بها العمل.

  • إعادة الهيكلة والتخطيط: العمل على إخراج مخططات تهيئة واضحة وواقعية تدمج هذه المناطق في النسيج العمراني المنظم، لإنهاء حالة الهشاشة السكنية والبيئية التي تتسبب فيها هذه الفوضى.

يبقى الرهان اليوم على إرادة قوية لا تقبل التأجيل، لإنهاء حالة التسيّب العمراني واللوجستي في إقليم الجديدة، وإعادة الثقة في فعالية الإدارة الترابية.

About The Author