الجديدة تحت صدمة الحوادث: ارتفاع مقلق لضحايا الطرق يهدد بتصنيف الإقليم “الأول وطنياً” في المآسي
تعيش الأوساط الرسمية والمحلية بإقليم الجديدة حالة استنفار وقلق بالغين جراء الارتفاع المقلق والمستمر لحوادث السير المميتة التي تخلف ضحايا يومياً. ولم يكد الإقليم يفيق من صدمة حتى يُسجل حادث مأساوي جديد، مما يثير مخاوف جدية من أن يُصنف إقليم الجديدة في صدارة الأقاليم المغربية الأكثر تسجيلاً لحوادث السير المميتة وتخليف الضحايا، وهو واقع مرير يستدعي تدخلاً جذرياً وفورياً.
فاجعة تتكرر: حادث مروع قرب “مدارة المصور راسو”
آخر فصول هذه المأساة سجلت مساء أمس، حيث شهدت الطريق الوطنية رقم 01، وبالضبط قرب مدارة “المصور راسو” على مستوى بير الشويرف، حادثة سير مروعة. نجم الحادث عن اصطدام قوي وعنيف بين حافلة لنقل المسافرين وسيارة خفيفة تحمل ترقيماً أجنبياً.
وقد أسفر هذا الاصطدام المروع عن وفاة شخص واحد بعين المكان، وإصابة شخص آخر بجروح متفاوتة الخطورة، تم نقله على وجه السرعة إلى المستشفى الإقليمي لتلقي العلاج اللازم. وقد تسبب الحادث في حالة استنفار قصوى، حيث هرعت إلى عين المكان عناصر الدرك الملكي والوقاية المدنية لتأمين حركة المرور وفتح تحقيق قضائي معمق لتحديد الأسباب والملابسات الدقيقة التي أدت إلى وقوع هذه الفاجعة.
الأسباب المتعددة لتفاقم المأساة في إقليم الجديدة
تشير المعطيات المتوفرة إلى أن تزايد الحوادث في الإقليم يعود إلى مجموعة من الأسباب المتداخلة التي تتطلب معالجة شاملة:
-
السرعة المفرطة وغياب الردع: يظل التهور والسرعة المفرطة، خاصة على الطرق الوطنية والجهوية التي تخترق الإقليم، السبب الرئيسي للحوادث، في ظل غياب التكثيف الكافي لنقاط المراقبة والرصد الآلي.
-
تهالك بعض المقاطع الطرقية: رغم أهمية بعض المحاور، إلا أن بعض المقاطع تعاني من تدهور في البنية التحتية أو غياب التشوير الأفقي والعمودي الواضح، مما يزيد من صعوبة التحكم في المركبات.
-
الكثافة المرورية النوعية: يشهد الإقليم حركة شاحنات ثقيلة مرتبطة بالميناء والمناطق الصناعية، مما يزيد من خطورة الحوادث في حال وقوعها.
-
نقص وسائل التهدئة: العديد من المدارات والمناطق الحضرية وشبه الحضرية تفتقر إلى منخفضات السرعة (Dodgers) أو كاميرات المراقبة لتخفيف السرعة عند الدخول إلى التجمعات السكنية.
إجراءات ضرورية لإنقاذ أرواح المواطنين
لم يعد الأمر يحتمل التأجيل؛ فالسكان يسمعون كل ليلة وصباح عن حوادث مميتة، مما يستدعي خطة عمل عاجلة وموحدة من السلطات المحلية والأمنية:
-
تكثيف الحملات الرادعة: يجب على مصالح الدرك الملكي والشرطة مضاعفة عدد الحملات الأمنية المفاجئة، خاصة في الأوقات المتأخرة والباكرة وفي النقاط السوداء المعروفة بارتفاع منسوب السرعة والتهور.
-
تفعيل كاميرات مراقبة السرعة: من الضروري تشغيل جميع كاميرات مراقبة السرعة المثبتة، والعمل على تثبيت المزيد منها في المحاور الأكثر خطورة، باعتبارها أداة فعالة للردع الآلي.
-
إنشاء منخفضات سرعة إجبارية: المساهمة في تثبيت منخفضات سرعة وممرات راجلين في المناطق القريبة من المدارات والتجمعات السكانية على الطرق الوطنية والجهوية، لتهدئة حركة المرور بشكل إجباري.
-
التوعية والتحسيس: إطلاق حملات توعية مكثفة تستهدف السائقين المهنيين وعموم مستعملي الطريق، لتغيير السلوكيات الخاطئة وتعزيز ثقافة القيادة المسؤولة.
إن إقليم الجديدة أمام تحدٍ حقيقي لا يتعلق فقط بالأمن والنظام، بل يتعلق بالحفاظ على أرواح المواطنين. وعلى الجهات المسؤولة أن تدرك أن استمرار هذا النزيف اليومي سيضع الإقليم في خانة الأكثر تضرراً من حوادث السير، وهو ما يتطلب معالجة جذرية وفورية لوقف هذا النزيف.
