إصلاح “نارسا” على طاولة الحكومة.. هل يوقف مشروع القانون 61.25 نزيف الأرواح بطرقات الجديدة؟
في خطوة تشريعية مرتقبة، ينعقد يوم الخميس 18 دجنبر 2025، مجلس للحكومة برئاسة السيد عزيز أخنوش، حيث يتصدر جدول أعماله تدارس مشروع القانون رقم 61.25. هذا المشروع الذي يقضي بتغيير القانون رقم 103.14 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، يأتي في سياق حساس يهدف إلى تحيين الإطار القانوني المنظم لعمل الوكالة وتعزيز أدوارها لمواجهة التحديات المتزايدة في مجال السلامة الطرقية بالمملكة.
رهان التحيين: من النصوص إلى فظاعة الطرقات
يهدف مشروع القانون الجديد إلى تمكين “نارسا” من آليات اشتغال أكثر نجاعة وتطويراً لمنظومة المراقبة والتحسيس. ومع ذلك، يظل التساؤل الجوهري الذي يطرحه المواطن بإقليم الجديدة: هل ستنعكس هذه التعديلات القانونية على سلامة المحاور الطرقية التي باتت تُعرف بـ”طرق الموت”؟ فالتحديث التشريعي لا يجب أن يظل حبيس الأوراق، بل يجب أن يترجم إلى حلول ميدانية لوقف المجازر المرورية التي تزهق أرواحاً بريئة بشكل شبه يومي.
نزيف الجديدة: حوادث مميتة تتطلب استنفاراً حقيقياً
تأتي هذه الهيكلة القانونية الجديدة في وقت يعيش فيه إقليم الجديدة على وقع فواجع طرقية مؤلمة، حيث شهدت الأسابيع الأخيرة حوادث سير مميتة، كان آخرها حادثة “طريق الموت” الرابطة بين الجديدة والجرف الأصفر، وحوادث أخرى بمداخل المدينة. إن ربط مشروع القانون 61.25 بواقع إقليم الجديدة يفرض على الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية في صيغتها “المحينة” إعادة النظر في النقاط السوداء بالإقليم، وتكثيف الرادارات الثابتة والمتنقلة، ومعالجة العيوب التقنية في البنية التحتية التي تساهم بشكل مباشر في رفع حصيلة الوفيات.
تعزيز الأدوار.. هل ينهي زمن “الحلول الترقيعية”؟
إن تعزيز أدوار الوكالة، كما جاء في مذكرة تقديم مشروع القانون، يجب أن يتجاوز الحملات الموسمية ليشمل رقابة صارمة على جودة الطرقات بالجديدة وتجهيزاتها. فالساكنة تنتظر من هذا التحول القانوني أن يمنح “نارسا” صلاحيات أوسع للتدخل في تهيئة المقاطع الطرقية الخطيرة، وفرض معايير سلامة لا تقبل التهاون، خاصة في المحاور التي تشهد حركة كثيفة للشاحنات الكبرى وحافلات نقل العمال.
كلمة الفصل: القانون في خدمة الحياة
بينما يستعد مجلس الحكومة برئاسة أخنوش للمصادقة على هذا المشروع، تظل الآمال معلقة على أن يكون القانون 61.25 نقطة تحول حقيقية. إن السلامة الطرقية بالجديدة لا تحتاج فقط إلى “نصوص محينة”، بل إلى إرادة سياسية وميدانية تضع حماية حياة تلاميذ مدرسة المقاومة، وعمال الوحدات الصناعية، وعموم المواطنين، فوق أي اعتبار تقني أو إداري.
فهل ستنجح “نارسا” في ثوبها الجديد في كبح جماح حوادث السير بالجديدة؟ الإجابة رهينة بمدى تنزيل مقتضيات هذا القانون على أرض الواقع فور المصادقة عليه.
