أسواق إقليم الجديدة.. “رئة اقتصادية” تخنقها الأوحال: هل ينجح العامل “سيدي صالح داحا” في فك شفرة التأهيل المعطل؟
تعتبر الأسواق الأسبوعية بإقليم الجديدة “القلب النابض” للاقتصاد القروي وملاذاً يومياً لآلاف الفلاحين والكسابة والتبضعين. غير أن هذا الشريان الحيوي يتحول مع أولى زخات المطر إلى “مستنقعات مفتوحة” تمنع الولوج وتشل الحركة التجارية، مما يطرح تساؤلات حارقة حول مصير ميزانيات التأهيل ونجاعة المجالس القروية في تدبير هذه المرافق الحيوية.
معاناة تحت الأمطار: “أسواق خارج الخدمة”
مع حلول فصل الشتاء، تجد الساكنة القروية بإقليم الجديدة (المعروف بكثافة أسواقه وتاريخيتها) نفسها في مواجهة مع “الأوحال” التي تبتلع السلع والآليات. فمن “أحد أولاد فرج” إلى “ثلاثاء سيدي بنور” (تاريخياً) وصولاً إلى الأسواق المنتشرة في عمق دكالة، تعاني البنية التحتية من تهالك تام؛ غياب للأرصفة، انعدام قنوات الصرف الصحي، ومداخل غير معبدة تتحول إلى فخاخ للمرتفقين، مما يرفع من منسوب المعاناة ويؤدي إلى تلف المحاصيل والسلع المعروضة.
الجديدة.. “خزان الأسواق” الذي ينتظر رد الاعتبار
إقليم الجديدة معروف وطنياً بأنه “خزان الأسواق”؛ فهي ليست مجرد أماكن للبيع والشراء، بل هي فضاءات اجتماعية وثقافية ضاربة في القدم. هذا الزخم التاريخي والاقتصادي لم يشفع لهذه الأسواق لتكون في مستوى تطلعات “المغرب الصاعد”، حيث ظلت لسنوات رهينة تدبير “تقليدي” يفتقر لرؤية التحديث، مما جعل مطالب الساكنة تتجه اليوم صوب مقر العمالة لكسر هذا الجمود.
رهانات على “سيدي صالح داحا”: رجل المرحلة
تتجه أنظار المتتبعين للشأن المحلي والفاعلين الجمعويين نحو عامل الإقليم، السيد سيدي صالح داحا، لوضع هذا الملف الشائك على رأس أولوياته الاستراتيجية. ويُعول على العامل داحا، المعروف بخبرته في تدبير الملفات التنموية الكبرى، لإطلاق “ثورة تأهيلية” تعيد الاعتبار لهذه الفضاءات، من خلال:
-
تفعيل المراقبة الصارمة: على كيفية صرف مداخيل هذه الأسواق التي تجني منها الجماعات القروية الملايير.
-
الالتقائية: ضمان تنسيق محكم بين المصالح الإقليمية والمجالس المنتخبة لتنفيذ مشاريع التعبيد والربط بالشبكات الأساسية.
ضوء أخضر من وزارة الداخلية: ميزانيات ضخمة في الأفق
يأتي هذا الحراك المطلبي بإقليم الجديدة في سياق سياسي مشجع، يتمثل في التصريحات الأخيرة لوزير الداخلية، السيد عبد الوافي لفتيت، الذي أكد أمام البرلمان تخصيص ميزانيات ضخمة وغير مسبوقة لتأهيل الأسواق الأسبوعية عبر ربوع المملكة. وأوضح الوزير أن استراتيجية الوزارة تهدف إلى تحويل هذه الأسواق من “فضاءات عشوائية” إلى “منصات لوجستية عصرية” تحترم معايير السلامة والصحة والكرامة الإنسانية.
المطلب الشعبي: “سوق عصري لكرامة الفلاح”
إن ساكنة إقليم الجديدة لا تطالب بالمستحيل؛ بل بأسواق توفر الحد الأدنى من شروط الولوج السلس خلال التساقطات المطرية، ومرافق صحية لائقة، وفضاءات منظمة للبيع. إن استغلال الميزانيات المرصودة من طرف وزارة الداخلية يتطلب إرادة محلية قوية يقودها العامل داحا لانتشال “أسواق دكالة” من براثن الإهمال والأوحال.
إن تأهيل الأسواق الأسبوعية بالجديدة ليس ترفاً، بل هو ضرورة اقتصادية واجتماعية ملحة. فهل تكون “شتوية 2025” هي الأخيرة التي يعاني فيها فلاحو الجديدة، أم أن قطار التأهيل سينطلق فعلياً ليعيد الروح لأسواق كانت ولا تزال رمزاً لشموخ دكالة؟
