سقوط الأقنعة في “الرباط”: “أسود” الركراكي يغرقون في فخ التعادل ومالي تكشف عورة “الكبرياء الكروي”!
وضعت المباراة الأخيرة للمنتخب المغربي أمام نظيره المالي بملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، المدرب وليد الركراكي في “قفص الاتهام” الفني، بعد أن عجز “الأسود” عن فك شفرة الدفاع المالي أمام أزيد من 63 ألف متفرج. التعادل الذي انتهت به المواجهة لم يكن نتيجة عادلة بقدر ما كان مرآة لواقع تكتيكي “باهت” يعيشه المنتخب تحت قيادة مدرب بدا وكأنه فقد “مفتاح الإبداع” منذ العودة من قطر.
التخبط في التشكيلة: تجارب بلا هوية
أثبتت مواجهة مالي أن الركراكي لا يزال غارقاً في دوامة البحث عن “التشكيلة الرسمية”، وهو أمر غير مقبول في هذه المرحلة من الإقصائيات القارية. إن دخول المنتخب بلا هوية هجومية واضحة أمام “محاربي مالي” جعلنا نشاهد فريقاً مشتت الأوصال. وما زاد من علامات الاستغراب هو لجوء الركراكي إلى إجراء خمسة تغييرات دفعة واحدة في الربع ساعة الأخير؛ في خطوة انتحارية تعكس حالة “الارتباك الشديد” وفقدان السيطرة على مجريات اللقاء، بدلاً من فرض الشخصية القوية لمنتخب يُفترض أنه رائد قارياً.
البحث عن “طوق نجاة”: ضربات الجزاء لا تصنع بطلاً
بدل أن ينصب التركيز على اختراق الدفاعات وبناء الهجمات المنظمة، بدا الركراكي في تصرفاته وتوجيهاته وكأنه يستجدي ضربات الجزاء لإنقاذ ماء الوجه والخروج بفوز باهت. إن الرهان على صافرة الحكم أو أخطاء الخصم داخل المنطقة هو “إفلاس تكتيكي” صريح؛ فالمنتخب الذي يطمح للتتويج بالكأس القارية يجب أن يفرض منطقه باللعب المفتوح والنجاعة الهجومية، لا بانتظار “هدايا” تحكيمية تداري عيوب النهج العقيم.
رسالة لقجع والجمهور: زمن المجاملات انتهى
لقد كانت ملامح عدم الرضا التي سادت أروقة الجامعة، وعلى رأسها فوزي لقجع، واضحة للعيان. فالرجل الذي وفر للمنتخب ظروفاً “مونديالية” لا يقبل أن يرى الأسود يتجرعون المرارة أمام منتخبات كان من المفترض تجاوزها بأداء ونتيجة. الجماهير المغربية التي غطت مدرجات الرباط لم تأتِ لتشاهد “تعادلاً سلبياً” تكتيكياً، بل جاءت لتشاهد منتخباً يكتسح المحاربين ويمهد الطريق نحو منصة التتويج.
زامبيا.. الاختبار الحقيقي
الآن، يجد الركراكي نفسه أمام حتمية مراجعة أوراقه قبل لقاء زامبيا الحاسم في المجموعة. لم يعد هناك مجال لـ “المجاملات” في استدعاء اللاعبين أو إشراكهم، ولا وقت لضياع مزيد من النقاط. إما العودة إلى سكة الانتصارات بشخصية البطل، أو الاعتراف بأن المرحلة تتجاوز قدرة المدرب على التجديد.
الخلاصة: المغاربة ينتظرون “الكأس”، والركراكي اليوم مطالب بالعمل أكثر من الكلام. فالقارة السمراء لا تعترف بالتاريخ، بل بما تقدمه في 90 دقيقة من شراسة وقتالية، وهو ما غاب تماماً في ليلة الرباط الحزينة.
