سيدي صالح داحا وعام 2025: “دينامو” الإدارة الذي نقل صرامة الجبال لتفكيك “لوبيات” الساحل
لم يكن انتقال سيدي صالح داحا من جبال تاونات الوعرة إلى سواحل دكالة في “بورصة” التعيينات مجرد تغيير جغرافي، بل كان عملية إنزال كوماندوز إداري بامتياز. في عام 2025، لم يعد يُنظر لداحا كعامل إقليم كلاسيكي، بل كمهندس “تفكيك وإعادة بناء” لواحد من أكثر الأقاليم تعقيداً في الخريطة المغربية.
1. من “مدرسة الـ 49”: فن ترويض الجغرافيا السياسية
في تاونات، واجه داحا “الغول” الجغرافي والسياسي بـ 49 جماعة قروية وحضرية. هناك، لم يكن يجلس في المكاتب المكيفة، بل تعلم كيف يفكك شيفرة “الأعيان” ويطوع الميزانيات المحدودة لخلق الفارق. هذه الخبرة هي التي حملها معه إلى الجديدة؛ فهو لا يرى في الجماعات الترابية مجرد تقسيمات إدارية، بل يراها “وحدات إنتاج” يجب أن تخضع للمحاسبة أو التفكيك إذا ما حادت عن سكة التنمية.
2. زلزال “تفكيك” الركود في دكالة
عندما وطأت قدماه إقليم الجديدة، وجد إقليماً ينام على ثروات هائلة (الجرف الأصفر، سياحة مازاغان، فقر دكالة) لكنه مكبل ببيروقراطية وتجاذبات سياسية عطلت لسنوات “قاطرة التنمية”. هنا ظهر داحا “المحنك”:
تفكيك الجمود الجماعي: بدأ في تفكيك منطق “الريع الانتخابي” داخل الجماعات الترابية، فارضاً لغة الأرقام والمشاريع الملكية الكبرى كخيار وحيد للبقاء.
قبضة “تكنوقراطية” بقلب سياسي: استطاع داحا أن يروض التناقضات بين كبار المستثمرين في القطب الصناعي وبين مطالب الساكنة المحلية، محولاً الإقليم إلى ورش مفتوح لا يقبل “التسويف”.
3. عام 2025: “الترقية” كاستحقاق لـ “رجل المهمات الصعبة”
إن اعتبار تنقيله إلى الجديدة بمثابة ترقية لم يكن عبثاً؛ فالجديدة هي “رئة المغرب الاقتصادية”. نجاح داحا في إدارة هذا الإقليم في 2025 هو تزكية لمساره كخادم مطيع للمؤسسة الملكية، حيث ينفذ الأجندة التنموية لجلالة الملك محمد السادس بروح “الجندي” الذي لا ينام. إنه يجسد صورة المسؤول الذي لا يخشى “قصف” الفساد الإداري، ولا يتردد في اتخاذ قرارات جريئة لإعادة الهيبة لسلطة الدولة.
4. التحليل العميق: فلسفة “صناعة التغيير”
سيدي صالح داحا لا يصنع التغيير بالخطابات الباردة، بل بـ:
الميدانية الشرسة: ملاحقة المشاريع في الدواوير والقرى قبل الحواضر.
الولاء المطلق للمقدسات: جعل “المصلحة العليا للوطن” هي المسطرة التي يقيس بها أداء كل رئيس جماعة أو مسؤول إقليمي.
الذكاء الاستراتيجي: القدرة على تحويل إقليم الجديدة من “مدينة تابعة” اقتصادياً إلى “قطب مستقل” ينافس الأقطاب الكبرى.
سيدي صالح داحا هو “المشرط” الذي اختارته الدولة لمعالجة أورام التعثر التنموي في إقليم الجديدة. من جبال تاونات الشامخة استمد الصلابة، وفي سواحل الأطلسي يسكب اليوم خبرته ليصنع واقعاً جديداً يليق بطموحات ملك عظيم وشعب يتطلع للأفضل.
