شاطئ الجديدة تحت “الاستنفار”: لغز نفوق سمكة ضخمة يُحرك لجان “أونسا” والسلطات المحلية.. واليقظة البيئية في الواجهة
استيقظت ساكنة مدينة الجديدة، أمس، على وقع حدث بيئي لافت أثار الكثير من الفضول والتساؤلات، عقب العثور على سمكة ضخمة نافقة قذفت بها أمواج المحيط الأطلسي إلى رمال الشاطئ البلدي، وهو ما تسبب في حالة استنفار قصوى لدى مختلف الأجهزة السلطوية والمصالح البيطرية والبيئية بالإقليم.
استنفار ميداني وتطويق للمكان
فور توصلها بالخبر، هرعت إلى عين المكان السلطات المحلية مدعومة بعناصر الوقاية المدنية، التي قامت بضرب طوق أمني حول محيط السمكة النافقة لتفادي تجمهر المواطنين، خاصة في ظل المخاطر الصحية التي قد تشكلها جثث الثدييات أو الأسماك الضخمة في حالة تحللها.
وقد حضر إلى مكان الواقعة ممثلون عن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، إلى جانب خبراء بيئيين، للمعاينة المباشرة وتحديد نوع الصنف البحري الذي ينتمي إليه هذا الحيوان الضخم، والذي يرجح حسب المعاينات الأولية أنه من فصيلة الحيتان الكبيرة التي تتخذ من المياه العميقة للمحيط مستقراً لها.
تدابير صحية صارمة تحت إشراف “أونسا”
وفي خطوة استباقية لمنع أي تلوث بيئي أو انبعاث روائح كريهة قد تزعج مرتادي الشاطئ، قامت اللجان البيطرية بإجراء الفحوصات اللازمة وأخذ عينات مخبرية، قبل أن تعطي الضوء الأخضر لعملية الدفن. وبإشراف مباشر من السلطات الإقليمية، استُعين بآليات تابعة للجماعة لحفر حفرة عميقة في مكان بعيد عن المد البحري، حيث تمت عملية الطمر باستعمال مادة “الجير” لضمان التحلل الآمن ووفق معايير بيئية وصحية صارمة تحترم سلامة المصطافين والبيئة البحرية.
لغز النفوق: التلوث أم التغير المناخي؟
رغم سرعة الاستجابة الميدانية، يبقى السؤال المطروح حول الأسباب الحقيقية وراء نفوق هذا الكائن الضخم. وفي انتظار نتائج التحاليل المخبرية والبيئية، يرجح مختصون في علوم البحار أن تكون الواقعة مرتبطة بإصابة جسدية (اصطدام بسفينة شحن كبيرة) أو بسبب التغيرات المناخية المفاجئة وتيارات المحيط التي قد تدفع بهذه الكائنات إلى المياه الضحلة حيث تجد صعوبة في العودة.
أهمية اليقظة البيئية بشواطئ المملكة
أعادت واقعة شاطئ الجديدة إلى الواجهة ضرورة تعزيز آليات الرصد البيئي على طول السواحل المغربية. وقد أشاد فاعلون مدنيون بالسرعة والاحترافية التي تعاملت بها سلطات الجديدة والوقاية المدنية مع الحدث، معتبرين أن “الاستجابة السريعة لمثل هذه الظواهر ليست مجرد إجراء إداري، بل هي حماية للأمن الصحي للمواطنين وصيانة للتوازن البيئي الهش في المناطق الساحلية”.
وتظل عيون السلطات والمختصين مفتوحة على سواحل الإقليم، في انتظار التقرير النهائي الذي سيكشف اللثام عن ملابسات هذا الحادث، الذي تحول إلى حديث الساعة بين ساكنة “مازاغان” وزوارها.
