تفكيك شبكات “الفراقشية” بمدخل إقليم الجديدة: اليقظة الأمنية والوسائل التقنية تنهي نشاط عصابة لسرقة الماشية

IMG-20240109-WA0087

شهدت المناطق القروية التابعة لنفوذ إقليم الجديدة مؤخراً طفرة في العمليات الأمنية الرامية إلى مكافحة سرقة الماشية، وذلك بعد رصد تحركات مريبة لشبكات إجرامية منظمة استهدفت ممتلكات الكسابة والفلاحين. هذا الوضع استدعى استنفاراً مشتركاً بين مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي، مدعومين بالسلطات المحلية، لإعادة بسط السكينة في الوسط القروي وحماية الركائز الاقتصادية للأسر الفلاحية.

تحديث المنظومة الدفاعية للضيعات والإسطبلات

انعكست هذه التحديات الأمنية بشكل مباشر على ثقافة التأمين لدى ساكنة البوادي؛ فبعد عقود من الاعتماد على الوسائل التقليدية كتقوية المداخل الحديدية والاستعانة بكلاب الحراسة، فرضت جرأة “عصابات الماشية” —التي تعمد أحياناً إلى تسميم الكلاب لتحييدها— التوجه نحو الحلول التكنولوجية. وقد أثبتت كاميرات المراقبة نجاعتها القصوى، حيث تحولت من وسيلة تكميلية إلى أداة جنائية حاسمة مكنت السلطات من فك شفرات العديد من الجرائم المعقدة وتحديد هويات الجناة بدقة عالية.

الخبرة الميدانية تطيح بعصابة “سيدي علي بن حمدوش”

في تفاصيل إحدى العمليات النوعية بدائرة أزمور، نجحت المصالح الأمنية في فك لغز سرقة استهدفت إسطبلاً بجماعة سيدي علي بن حمدوش، حيث تم الاستيلاء تحت جنح الظلام على 20 رأساً من الأغنام تعود ملكيتها لزوجين مسنين. ورغم الظروف المناخية الصعبة واتسام الليلة بضباب كثيف، مكنت عملية المسح التقني لمسرح الجريمة واستغلال تسجيلات كاميرات الجوار من رصد تحركات المشتبه فيهم وهم يشحنون المسروقات عبر دراجة ثلاثية العجلات (تريبورتور).

التنسيق الأمني والاعتقالات المنسقة

بناءً على المعطيات الرقمية المجمعة، باشرت فرق البحث تحريات ميدانية مكثفة أفضت إلى توقيف العقل المدبر للعملية في زمن قياسي. وقد قاد التحقيق الأولي مع الموقوف، وهو من ذوي السوابق القضائية، إلى تحديد مكان إخفاء الماشية المسروقة بتراب جماعة “هشتوكة”، حيث تم استرجاع المحجوزات بالكامل وتسليمها لأصحابها، مع توقيف كافة الشركاء والمساهمين في عملية النقل والوساطة.

المساءلة القضائية والردع القانوني

تمت إحالة الموقوفين على أنظار النيابة العامة المختصة صك اتهام ثقيل يتضمن “تكوين عصابة إجرامية، والسرقة الموصوفة بظروف الليل والتعدد واستعمال ناقلة ذات محرك، وإخفاء أشياء متحصلة من جناية”. وتأتي هذه التحركات القضائية الصارمة لتعزيز الردع العام، وضمان استمرارية النشاط الرعوي والفلاحي الذي يشكل عصب الحياة في إقليم الجديدة، بعيداً عن تهديدات شبكات الجريمة المنظمة.

About The Author