مشروع القطب الحضري مازكان.. رافعة استراتيجية للتنمية الحضرية والجهوية الشاملة

611712212_1332771462222659_2833348722944390068_n

في إطار اعتماد استراتيجية جديدة لتنمية الأقطاب الحضرية، تم إطلاق مشروع القطب الحضري مازكان كمبادرة تنموية كبرى تهدف إلى إرساء مدينة نموذجية ومتكاملة قادرة على استيعاب نحو 13 ألف نسمة بحلول سنة 2030، مع خلق فضاءات ثقافية، تعليمية، صناعية وتجارية حديثة تدعم التنمية الحضرية والترابية.

المشروع، الذي تشرف عليه شركة تنمية وتهيئة القطب الحضري مازكان (SAEDM)، وهي شركة تابعة لمكتب المجمع الشريف للفوسفاط ومحدثة بمقتضى المرسوم رقم 79.13.2 بتاريخ 6 مارس 2013، يمتد على مساحة إجمالية تُقدر بـ 1600 هكتار، ويُرتقب أن يشكل قطب جذب للاستثمارات الوطنية والدولية، نظراً لموقعه الاستراتيجي القريب من الدار البيضاء والمطل على الشريط الساحلي بجماعة الحوزية بإقليم الجديدة.

رؤية تنموية شاملة

يرتكز تصميم القطب الحضري مازكان على خلق مدينة متكاملة ومتعددة الوظائف، تشمل:

  • منطقة بحث وابتكار في مجالات الكيمياء، الكيمياء الحيوية والصناعة الغذائية.

  • قطب جامعي ومراكز للتأهيل المهني لتكوين الموارد البشرية المحلية.

  • أحياء سكنية متكاملة توفر جودة عيش عالية.

  • مناطق خدماتية وتجارية لدعم الاقتصاد المحلي.

  • مرافق ثقافية وسياحية ورياضية لتعزيز النسيج الاجتماعي.

  • مركز للمعارض والمساحات الخضراء مع احترام معايير التنمية المستدامة والبيئية.

شراكة متعددة الفاعلين

يُنفّذ المشروع في إطار شراكة متينة تجمع بين مجموعة من المتدخلين المؤثرين في مجال التنمية الترابية والبناء العمراني:

  • الوكالة الحضرية: مكلفة بإعداد وتحيين تصميم التهيئة، ومواكبة الجوانب القانونية والتقنية للدراسة، والإشراف على مراحل البحث العلني ومداولات المجلس الجماعي.

  • شركة SAEDM: تلتزم بتحويل الاعتماد المالي المخصص للدراسة (مليون درهم) إلى الحساب المفتوح لدى الوكالة الحضرية، والمشاركة الفعالة في اجتماعات لجنة التتبع.

  • جماعة الحوزية: تُساهم في مواكبة وتتبع مراحل إعداد وتحيين دراسة تصميم التهيئة، خاصة خلال البحث العلني ومداولات المجلس الجماعي.

  • عمالة إقليم الجديدة: تتولى تنسيق الجهود بين مختلف الشركاء لضمان إنجاز الدراسة ضمن الآجال المحددة.

خطة تنفيذ محكمة

تم تحديد أربعة مراحل رئيسية لتنفيذ الدراسة المعمارية والتهيئوية للمشروع:

  1. المرحلة الأولى: إعداد الوثائق المرجعية للانطلاق في الدراسة.

  2. المرحلة الثانية: إعداد مشروع الوثيقة التعميرية لتصميم التهيئة.

  3. المرحلة الثالثة: تتبع مسطرة الاستشارة المحلية المتعلقة بالمصادقة المبدئية على المشروع وإعداد الوثائق النهائية.

  4. المرحلة الرابعة: المصادقة النهائية على الوثيقة التعميرية وإعداد مستلزمات التفعيل.

هيكلة التتبع والتنسيق

من أجل ضمان سير العمل وفق الجدولة الزمنية، تحددت لجنة تتبع برئاسة عامل إقليم الجديدة تعقد اجتماعات دورية على الأقل كل شهرين، تُعنى بمناقشة كل القضايا المرتبطة بتصميم التهيئة وتحيينه، وذلك في سياق رغبة جماعية في إخراج المشروع إلى أرض الواقع وفق رؤية تنموية مواكِبة لتحديات الجهة والمملكة عموماً.

ويُذكر أن تحيين تصميم التهيئة كان موفقاً لما فرضته المعطيات الجديدة، إذ أن التصور العمراني القديم المصادق عليه بمقتضى المرسوم رقم 2.18.427 بتاريخ 19 يونيو 2018 لم يعد يُجيب بالكامل على الطموحات الراهنة، ولا على المتطلبات الميدانية للسياقات الاجتماعية والاقتصادية والنمو الديمغرافي.

عوامل نجاح ومآل واعد

تشير المؤشرات الحالية إلى أن القطب الحضري مازكان سيشكل نقطة تحول في التنمية الحضرية والإقليمية، من خلال:

  • جذب الاستثمار المحلي والدولي، بفضل موقعه الاستراتيجي وموارده البشرية القريبة من مؤسسات تعليمية ومراكز تكوين.

  • خلق مناصب شغل جديدة في مجالات متعددة، خصوصاً غير التقليدية.

  • تحسين جودة الحياة للسكان عبر تطوير خدمات سكنية، ثقافية، صحية ورياضية.

  • تعزيز تنافسية الإقليم وربطها بالركائز الكبرى للتنمية الوطنية.

دعوة لتعزيز الدينامية التنموية

إن تنفيد هذا المشروع يمثل فرصة حقيقية لتحقيق تنمية حضرية متوازنة، وتعزيز العدالة المجالية التي يشدد عليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بوصفها من الركائز الأساسية لأي مخطط تنموي إصلاحي.

ونخص بالتحية الشركة الوطنية المنفذة SAEDM التي عبّرت عن انخراطها كمؤسسة مواطِنة في دعم المشاريع ذات البعد العمراني والتنمية الترابية، كما لا يفوتنا تقدير جهود كل من الوكالة الحضرية، عمالة إقليم الجديدة وجماعة الحوزية، وكل الفاعلين الذين ساهموا في هذا المسار التنموي.

ويبقى الأمل معقوداً على تعميم مثل هذه المبادرات على باقي أقاليم المنطقة، لتأسيس فضاءات حضرية حديثة متكاملة تُسهم في تحسين الظروف المعيشية وتدفع بعجلة التنمية الشاملة نحو آفاق أوسع.

About The Author