فضيحة “تزفيت” البئر الجديد: 24 مليوناً جرفتها الأمطار في أيام.. هل يتحرك العامل “داحا” لِلجمِ تبديد المال العام؟
لم تكن أمطار الخير الأخيرة التي تهاطلت على إقليم الجديدة مجرد ظاهرة مناخية، بل كانت “لجنة تفتيش ربانية” كشفت عورة التدبير بجماعة البئر الجديد. ففي الوقت الذي استبشرت فيه الساكنة خيراً بتزفيت و”ترقيع” شرياني المدينة النابضين، شارع الزرقطوني وشارع الساقية الحمراء، سقط القناع عن القناع، وتطايرت “القشرة” الهشة لآمال الساكنة مع أولى الزخات، تاركة وراءها أسئلة حارقة حول مصير 24 مليون سنتيم من أموال دافعي الضرائب.
24 مليوناً في “مهب الريح”.. استهتار أم هندسة للفشل؟
المعطيات الميدانية التي عاينتها “الصحيفة” تؤكد أن الأشغال التي باشرتها الجماعة لم تصمد لأسبوع واحد. فبدلاً من بنية تحتية تليق بمدينة صاعدة، استيقظ المواطنون على حفر غائرة وتفتت كامل لطبقة “الزفت” المغشوشة. 24 مليون سنتيم صُرفت بـ “سخاء” من ميزانية الجماعة على ما وُصف بـ “الترقيع”، لكن النتيجة كانت فضيحة هندسية تكرس منطق “البريكولاج” وتسيء لهيبة المؤسسات.
غياب المراقبة.. من يحمي “مقاولات الترقيع”؟
إن ما حدث بشارعي الزرقطوني والساقية الحمراء يطرح علامات استفهام كبرى حول دور القسم التقني بالجماعة:
-
أين كانت لجان التتبع؟ وكيف تسلمت الجماعة أشغالاً تفتقر لأبسط معايير الجودة (Dosage)؟
-
لماذا يتم الإصرار على حلول ترقيعية مآلها الفشل المحتوم، بدلاً من إنجاز طرقات بمواصفات تقنية متينة؟
-
من المسؤول عن ضياع 24 مليون سنتيم في أيام معدودة؟ وهل سيتم تفعيل بنود “الضمان” أم أن الصفقة وُلدت ميتة؟
نداء لـ “سيد الملفات الحارقة”: سيدي صالح داحا مطلوب للتدخل
أمام هذا الاستهتار الصارخ بالمال العام، تتجه أنظار ساكنة البئر الجديد إلى عمالة الإقليم. فالسيد سيدي صالح داحا، الذي عُرف منذ قدومه بنبشه في “عش الدبابير” وتطهير الإقليم من الممارسات البائدة، مطالب اليوم بإرسال لجنة تفتيش عاملية للوقوف على هذه “الجريمة التنموية”.
إن الساكنة لم تعد تثق في وعود المجلس الجماعي، وتعتبر أن تدخل العامل داحا هو الضمانة الوحيدة لوقف نزيف تبديد الميزانيات في صفقات “مغشوشة” تتبخر مع أول قطرة مطر. فالجديدة وإقليمها، تحت القيادة الجديدة، لا يقبلان بمشاريع “الواجهة” التي تُبنى على الرمال.
المحاسبة هي الحل
إن ما وقع في البئر الجديد ليس مجرد “خلل تقني”، بل هو تجسيد حي لغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة. إن صرف 24 مليون سنتيم في “ترقيع” جرفته المياه هو “هدر للمال العام” يستوجب المساءلة القضائية والإدارية.
الخلاصة: البئر الجديد تستحق طرقات حقيقية، لا “مساحيق تجميل” تختفي مع أول غسيل مطري. والكرة الآن في مرمى السلطات الوصية لرد الاعتبار للمدينة وحماية ميزانيتها من “العابثين”.
