على مكتب العامل “سيدي صالح داحا”: ملفات العزل والفساد الانتخابي في سيدي علي بن حمدوش والبئر الجديد.. هل دقت ساعة الحسم؟

images

يواجه عامل إقليم الجديدة، السيد سيدي صالح داحا، أحد أكثر الاختبارات القانونية والسياسية تعقيداً منذ توليه المسؤولية، حيث وضع أمامه منتخبون وهيئات رقابية “ملفات ساخنة” تتعلق بخرق سافر للقوانين المنظمة للجماعات الترابية. ملفات بطلها رئيسان لجماعتين قروية وحضرية، يجمع بينهما قاسم مشترك واحد: “فقدان الأهلية الانتخابية” والاستمرار في تدبير شؤون المواطنين في تحدٍ صارخ للأحكام القضائية النهائية.

سيدي علي بن حمدوش: رئيس “خارج القانون” بقوة المحكمة الدستورية

عاد ملف عبد الإله لفحل، رئيس جماعة سيدي علي بن حمدوش، ليحدث زلزالاً في ردهات عمالة الجديدة. المطالب اليوم لم تعد مجرد “أمنيات” سياسية، بل هي تنفيذ لمقتضيات المادة 20 من القانون التنظيمي للجماعات الترابية.

رئيس الجماعة المذكور لا يزال يباشر مهامه رغم صدور قرار المحكمة الدستورية (رقم 228.24 بتاريخ 12 فبراير 2024)، الذي قضى بتجريده من عضويته بمجلس المستشارين لفقدانه الأهلية الانتخابية، إثر حكم قضائي نهائي حوّل عقوبته إلى الحبس النافذ بتهمة “الحصول على أصوات ناخبين بأساليب غير مشروعة”.

ويطرح بقاء “لفحل” في منصبه تساؤلات حارقة:

  • كيف يمارس رئيس سلطة التدبير وهو “فاقد للأهلية” بقرار من أعلى سلطة قضائية في البلاد؟

  • هل تتدخل وزارة الداخلية في شخص العامل داحا لإنهاء هذا “النشاز القانوني” وتفعيل مسطرة العزل؟

البئر الجديد: “شيكات بدون رصيد” تطيح بهيبة الرئاسة

لا يقل ملف جماعة البئر الجديد خطورة؛ حيث يواجه الرئيس جمال مدراني ومستشار معه عاصفة قانونية بعد إدانتهما بحكم نهائي استنفد كافة مراحل الطعن (ابتدائياً واستئنافياً) في قضية إصدار شيك بدون مؤونة.

الحكم القاضي بشهرين موقوفة التنفيذ وغرامة مالية ثقيلة، يضع المعني بالأمر تحت طائلة فقدان الأهلية الانتخابية بقوة القانون. فالدستور المغربي والقوانين الانتخابية واضحة: من فقد أهليته للترشح، فقد شرعيته في الاستمرار في ممارسة مهامه الانتدابية.

قصف قانوني: من يحمي “المشبوهين” من المحاسبة؟

إن استمرار هؤلاء “الرؤساء” في كراسي المسؤولية يُعد ضربة موجعة لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. وتعتبر الفعاليات المحلية أن صمت الإدارة الترابية في فترات سابقة هو ما شجع على هذا التغول، لكنها تعول اليوم على الصرامة المعهودة في سيدي صالح داحا لقطع دابر “الريع الانتخابي”.

فالتحجج بالخلافات السياسية أو العجز المالي للجماعات (كما يدعي رئيس سيدي علي بن حمدوش) لا يعفي من تطبيق القانون. الأرقام تتحدث عن عجز يناهز 71 مليون سنتيم، ولكن العجز “الأخلاقي والقانوني” هو ما يؤرق الساكنة اليوم.

التدخل العاملي ضرورة لا ترف

الكرة الآن في ملعب السلطة الإقليمية. إن تفعيل مساطر العزل في حق رؤساء جماعات سيدي علي بن حمدوش والبئر الجديد ليس مجرد “إجراء إداري”، بل هو إعادة الاعتبار لهيبة الدولة وللمسار الديمقراطي بالإقليم. الساكنة تنتظر قراراً حازماً ينهي عهد “التحايل على الأحكام”، ويؤكد أن إقليم الجديدة، تحت قيادة داحا، لن يكون “ملاذاً” لكل من سولت له نفسه القفز على الدستور والقانون.

About The Author