أزمور.. حارسة “أم الربيع” وشيخة المدن المغربية التي لا تنحني
ليست أزمور مجرد مدينة عابرة على خارطة إقليم الجديدة، بل هي “قصيدة أزلية” خُطت بماء النهر على ضفاف المحيط. هنا، حيث يلتقي وادي أم الربيع بالبحر الأطلسي، تتكئ مدينة أزمور بكبريائها التاريخي، معلنةً عن نفسها كواحدة من أقدم الحواضر المغربية التي صمدت في وجه الزمن، وظلت شامخة تحكي قصص الفينيقيين، القرطاجيين، والموحدين، وصولاً إلى الدولة العلوية الشريفة.
القوة في “الهوية”: عراقة التاريخ وجمالية العمارة
تستمد أزمور قوتها من مدينتها القديمة (المدينة العتيقة) التي تحيط بها أسوار تاريخية منيعة. المشي في أزقة أزمور هو رحلة عبر الزمن؛ فبين جدرانها المصبوغة بلون السماء والأبيض، تفوح رائحة “الماضي المجيد”.
-
القصبة البرتغالية: تقف شواهدها كدليل على المقاومة والعنفوان، حيث كانت أزمور دائماً عصية على الانكسار.
-
الفن في كل زاوية: تحولت أزمور في السنوات الأخيرة إلى عاصمة عالمية لـ “فن الشارع” (Street Art)، حيث تزينت جدرانها العتيقة بجداريات فنية جعلت منها “متحفاً مفتوحاً” يجمع بين الأصالة والحداثة.
القوة في “الموقع”: سحر أم الربيع والجاذبية السياحية
لا يمكن ذكر أزمور دون استحضار نهر أم الربيع، هذا الشريان المائي الذي منح المدينة طابعاً “أندلسياً” فريداً.
-
الفرصة الاستثمارية: بفضل موقعها الاستراتيجي القريب من الدار البيضاء والجديدة، تمثل أزمور قطباً واعداً للسياحة البيئية والثقافية.
-
المآثر الروحية: تضم المدينة أضرحة ومزارات تاريخية، مثل ضريح “مولاي بوشعيب الرداد”، مما يمنحها هالة روحية تجذب الزوار من كل حدب وصوب.
أزمور.. “الملهمة” التي تستحق الأفضل
إن القوة الحقيقية لأزمور تكمن في إنسانها؛ في الحرفي الذي ما زال يبدع في “الطرز الأزموري” الفريد، وفي الفنان الذي يستلهم من نهرها، وفي الشاب الطموح الذي يرى في مدينته مستقبلاً مشرقاً. إنها المدينة التي ألهمت الأدباء والمبدعين، وهي اليوم تنادي بمشاريع تنموية كبرى تليق بقيمتها التاريخية.
بفضل المجهودات المبذولة من طرف سلطات إقليم الجديدة والفعاليات المحلية، تخطو أزمور خطوات حثيثة نحو استعادة بريقها وتأهيل فضاءاتها لكي تظل، كما كانت دائماً، درة في تاج المملكة المغربية.
أزمور ليست تابعة، بل هي قائدة في تاريخها، ومنفردة في جمالها. إنها المدينة التي إذا دخلتها سكنت فيك، وإذا غادرتها ظل نهرها يجرى في وجدانك.
