“الجديدة” في طريق استعادة الهيبة: جهود حثيثة لتنقية الأحياء والقطع مع ترسبات الماضي
في الوقت الذي تراهن فيه مدينة الجديدة على تعزيز جاذبيتها الحضرية باعتبارها قطباً سياحياً متميزاً، انطلقت مؤخراً دينامية أمنية وإدارية واسعة تروم تنقية مختلف الأحياء السكنية من الشوائب والظواهر السلبية التي تراكمت عبر سنوات. هذه الجهود التي يقودها عامل إقليم الجديدة، السيد سيدي صالح داحا (المسؤول الترابي الحالي للإقليم)، بتنسيق وثيق مع المصالح الأمنية، تهدف إلى إعادة “الجوهرة الأطلسية” إلى سابق عهدها وقطع الطريق أمام الممارسات التي تسيء لسمعة المدينة.
ترسبات الماضي وإكراهات التوسع العمراني
تعاني مدينة الجديدة من “إرث ثقيل” خلفته تراكمات سنوات مضت، لا سيما في أحياء ذات كثافة سكانية عالية مثل “حي المطار”. هذا الحي الذي يستقطب ما يقارب 50 ألف نسمة (أي ربع سكان المدينة)، تحول في الآونة الأخيرة إلى نقطة سوداء تؤرق السكان بسبب بروز ظواهر تتنافى مع القيم الأخلاقية والنظام العام.
-
حي المطار كنموذج: يعيش الحي تحديات صارخة تتقاطع فيها قضايا السكن الاقتصادي مع مظاهر الفوضى الأمنية والاجتماعية.
-
الإكراهات المسجلة: رصدت التقارير انتشار أنشطة غير مشروعة في شقق مفروشة، وتنامي عمليات السرقة بالخطف باستعمال دراجات نارية معدلة، مما زرع الخوف في نفوس العائلات.
المقاربة الأمنية والإدارية: يد من حديد لإرجاع الانضباط
تحت إشراف السلطة الإقليمية، كثفت فرقة مكافحة العصابات التابعة للمصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بالجديدة من تدخلاتها الميدانية. وقد أسفرت هذه الحملات عن:
-
توقيف المتورطين: إلقاء القبض على عدد من المشتبه فيهم في قضايا تتعلق بالدعارة، ترويج المخدرات، والسرقة الموصوفة.
-
التواجد الميداني: تفعيل مفهوم “أمن القرب” لتعزيز الحضور الأمني داخل المجالات الحضرية الشاسعة، وتطوير استراتيجيات استباقية لتفادي أي انفلات محتمل.
المسألة “مسألة وقت”: نحو استراتيجية شاملة لإعادة الهيبة
يؤكد المتابعون للشأن المحلي أن ما تعيشه الجديدة اليوم هو “معركة استرداد الهوية”، وأن القضاء على التراكمات السابقة يتطلب نفساً طويلاً ومقاربة شمولية لا تقتصر على الجانب الأمني فقط.
إن الهدف الأسمى الذي تسعى إليه سلطات الإقليم هو تحويل “النقط السوداء” إلى فضاءات آمنة ومستقرة، وضمان ألا يظل حي المطار أو غيره من الأحياء وصمة في جبين المدينة. فالرهان معقود على تظافر جهود السلطات المحلية، الأمن، والمجتمع المدني لإعادة التوازن الاجتماعي وضمان عيش كريم لساكنة عاصمة دكالة.
إن مدينة الجديدة تمر اليوم بمرحلة انتقالية حاسمة؛ فبين طموح التأهيل الحضري وبين إكراهات الواقع، تبقى إرادة الإصلاح هي المحرك الأساسي لتجاوز “عنق الزجاجة” وإرجاع الهيبة لجوهرة الأطلس التي تستحق الأفضل.
